توصلت مجموعة من الباحثين الاسبانيين مثل خوان باندو وماريا روزا  وكارلوس لازارو وانخيل فيناس، منذ قرابة العشر سنوات، بالاعتماد على مجموعة من المصادر ووثائق من الأرشيف العسكري الاسباني، إلى نتيجة تؤكد استعمال أسلحة كيميائية من قبل الجيش الاسباني في شمال المغرب بين عامي 1921 و1927، بهدف القضاء على حركة الاستقلال في الريف الشمال للمغرب بقيادة عبد الكريم الخطابي.

وفي سنة 2005 قدمت المجموعة الكتالونية في البرلمان الاسباني بمقترح قانون للاعتراف بالاضطهاد والعنف الذي مارسته الدولة خلال تلك الفترة، وطالبت أيضا باعتراف الدولة الاسبانية بالمسؤولية عن المخلفات الناجمة عن استخدام الأسلحة الكميائية، ضد المدنيين في الريف المغربي خلال فترة حكم الملك الفونسو الثالث عشر، والمصالحة مع المتضررين وتقديم اعتذار رسمي لهم.

كما اقترحت المجموعة الكتالونية، آن ذاك، تمويل أبحاث علمية وتاريخية يشارك فيها مؤرخون ومتخصصون لكشف حيثيات استعمال الجيش الاسباني لهذا النوع من الأسلحة، بالاعتماد على الأرشيف العسكري، وإعلان نتائجها أمام الرأي العام وإضافته إلى المتاحف العسكرية والكتب المدرسية والإصدارات العسكرية، وتقديم الدعم للجمعيات الاسبانية والمغربية للبحث عن آثار استخدام هذه الأسلحة في الريف المغربي وخصوصا في منطقة الناظور والحسيمة، وتزويد المستشفيات في هذه المناطق بالمعدات الطبية اللازمة لعلاج السرطان المتأتي من مخلفات هذه الأسلحة.

وحسب ما ذكرته المجموعة البرلمانية آن ذاك وما نقله موقع ناظور سيتي مرخرا، فإن ملك اسبانيا في بداية القرن العشرين، الفونسو الثالث عشر، أعرب في مناسبات عدة عن فائدة استعمال الأسلحة الكيميائية، كما أن اسبانيا شنت حربا عدوانية ضد سكان الريف المغربي، لم تميز فيها بين المدنيين والعسكريين، واستخدمت بشكل ممنهج أسلحة غير تقليدية محظورة بموجب اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و1907، بنية الانتقام من الريفيين الذين ألحقوا أضرارا كبيرة بالجيش الاسباني.

وتم رفض هذا المقترح من طرف البرلمان الاسباني لعدة اعتبارات أهمها أن المغرب لم يقم بأي أبحاث علمية في الموضوع وأنه لم يثبت العلاقة السببية بين انتشار السرطان بالريف واستعمال الغازات السامة من طرف الجيش الاسباني في هذه المناطق، في حين قال النائب البرلماني خوسيه لويس غلاش عن الحزب الشعبي أن "المغرب يتجنب إجراء الأبحاث في الموضوع تجنبا لإثارة موضوع استعمال الجيش المغربي بقيادة الحسن الثاني، ولي العهد في تلك الفترة، غاز "النابالم" ضد المتمردين في الريف في خمسينيات القرن الماضي".