رفضت الحكومة البريطانية الجمعة الانتقادات التي وجهها اليها تقرير برلماني بسبب قرارها التدخل عسكريا في ليبيا في 2011، معتبرة أن هذا التدخل أتاح "من دون أي شك" إنقاذ مدنيين.

حيث كانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني نشرت في شهر سبتمبر الماضي تقريرًا تضمن انتقادًا شديدًا لقرار حكومة رئيس الوزراء في حينه ديفيد كاميرون بالانضمام إلى فرنسا في التدخل عسكريًا لحماية المدنيين الليبيين من نظام العقيد معمر القذافي في 2011، معتبرة ان هذا التدخل استند إلى ما أسمته "افتراضات خاطئة وتحليل جزئي للأدلة".

يعتقد خبراء أن هذا التقرير سيكون ذا تأثير كبير داخل وخارج بريطانيا، إذ أن الحكومة ستفكر في المستقبل مليًا قبل اتخاذ قرارات حاسمة كهذه

وأضافت اللجنة في تقريرها إن حكومة كاميرون "لم تتمكن من التحقق من التهديد الفعلي للمدنيين الذي كان يشكله نظام القذافي. وأنها أخذت بشكل انتقائي وسطحي بعضًا من عناصر خطاب معمر القذافي وفشلت في رصد الفصائل الاسلامية المتشددة في صفوف التمرد".

الحكومة البريطانية ترد

ردت الحكومة البريطانية اليوم الجمعة على هذا التقرير بالتأكيد على أن قرار التدخل العسكري أدى من دون أي شك إلى انقاذ أرواح مدنيين ليبيين، وأضافت أن "القذافي كان شخصًا لا يمكن التكهن بأفعاله، وكان لديه القدرة والدافع اللازمين لتنفيذ تهديداته، وهذه الأفعال لم يكن ممكنًا التغاضي عنها وكانت تتطلب تحركًا دوليًا مشتركًا وحازمًا.

هذا التقرير الذي جاء بعد حوالى 5 سنوات على سقوط القذافي ومقتله على يد الثوار الليبيين، يعتمد بالكلية على الفوضى السائدة في ليبيا حاليًا، حيث تواجه حكومة ما يُعرف بـ "الوفاق الوطني" المدعومة من الأمم المتحدة صعوبة في إرساء سلطتها على مجمل أراضي البلاد منذ استقرارها في طرابلس شهر مارس الماضي، وذلك دون النظر لتطورات الثورة المضادة التي أخذت في تصاعد وأظهرت اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمليشياته المدعومة من جهات إقليمية ودولية.

لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني نشرت في شهر سبتمبر الماضي تقريرًا تضمن انتقادًا شديدًا لقرار حكومة رئيس الوزراء في حينه ديفيد كاميرون بالانضمام إلى فرنسا في التدخل عسكريًا لحماية المدنيين الليبيين من نظام العقيد معمر القذافي

واعتبرت اللجنة في تقريرها أنه كان يُفترض بكاميرون أن يعي أن ما أسمتهم "الإسلاميين المتشددين" سيحاولون استغلال الانتفاضة الشعبية، مشيرة إلى أنها لم تجد ما يدل على أن الحكومة البريطانية حللت بطريقة صحيحة طبيعة حركة التمرد، ولكن الحكومة أكدت في ردها اليوم على أن الغالبية العظمى من معارضي القذافي لم يكن لديهم أي ارتباط بأي تيار إسلامي، وأن تنظيم الدولة الاسلامية يتراجع في ليبيا اليوم.

يعتقد خبراء أن هذا التقرير سيكون ذا تأثير كبير داخل وخارج بريطانيا، إذ أن الحكومة ستفكر في المستقبل مليًا قبل اتخاذ قرارات حاسمة كهذه، خاصة بعد الحديث أيضًا عن أخطاء توني بلير في إثارة الحرب في العراق.

هذا التقرير يعتقد أن تغيير نظام القذافي كان خطأ، وأن مبرر التدخل العسكري لحماية سكان بنغازي من القذافي وابنه بعدما انتشرت الأنباء عن ارتكابهما أعمالًا همجية هناك تعدى تلك المهمة ليشمل تغيير النظام أيضًا.

وجدير بالذكر أنه لم تبدأ هذه التحقيقات عقب التدخل في ليبيا فورًا، وإنما بعدما تدهور الوضع هناك، وما آلت إليه الأمور من دخول تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على الخط، وبعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين الذين لقي منهم الآلاف حتفهم في البحر المتوسط.

تدخل سابق لم يوقف التدخل الحالي

وعلى الرغم من الاعتراض على التدخل العسكري البريطاني السابق في ليبيا، تشير مصادر ليبية إلى أن دول غربية، بينها بريطانيا والولايات المتحدة، تبحث عن حلفاء محليين في عدة مدن ليبية الآن لمواجهة تمدد تنظيم داعش.

حيث نقلت وسائل الإعلام معلومات مؤكدة عن وجود مجموعة من قوات عسكرية خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا تشارك مع كتائب مصراتة الموالية لحكومة السراج في مناوشاتهم ضد داعش في غرب البلاد.

لم تبدأ هذه التحقيقات عقب التدخل في ليبيا فورًا، وإنما بعدما تدهور الوضع هناك، وما آلت إليه الأمور من دخول تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على الخط

وتشير أيضًا هذه المعلومات إلى قيام إيطاليين وأمريكيين وبريطانيين بعقد اجتماعات سرية في قاعدة مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس مع قيادة ما يعرف باسم "قوة الردع الخاص"، وهو ما يشير إلى إرادة استمرار التدخل العسكري بالخارج لكن وفق محددات ليس منها الحفاظ على أرواح المدنيين، وهو السبب الذي رفضته لجنة التحقيق في التدخل العسكري البريطاني في ليبيا 2011.