على الرغم من تجديد الثقة بعبد الإله بن كيران لتولي منصب رئيس الحكومة المغربية، إلا أنه لم ينجح إلى حد الآن في تكوين حكومة، وفي المقابل تعددت الخيارات مؤخرًا من أجل الخروج من هذا المأزق.

مر حوالي 45 يومًا على تولي بن كيران رئاسة الحكومة لكنه لم يتفق إلى حد الآن على تركيبتها مع أمين عام حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، الذي قدم شروطًا يراها الإسلاميون "شديدة القسوة".

وقد حددت صحيفة "جون أفريك" جميع السيناريوهات الممكنة، بمساعدة الخبير السياسي مصطفى سهيمي، من أجل خروج المغرب من هذه الدوامة السياسية.

كما مرت ستة أسابيع كاملة على فوز الإسلاميين بالانتخابات التشريعية المغربية، وفي نفس الوقت ما زال المغرب بلا حكومة، الأمر الذي تسبب في نفاذ صبر العاهل المغربي، الذي دعا مؤخرًا إلى القيام بانتخابات جديدة. 

وبحسب الخبير السياسي سهيمي، فإن "هذا السيناريو غير مقبول بالطبع، نظرًا للتكلفة المالية وإمكانية الدخول في أزمة سياسية أكبر من التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة"، كما أشار سهيمي إلى أنه للقيام بعملية انتخابية، يجب توفير حوالي مليار درهم من أجل دعم الأحزاب وتغطية التكاليف اللوجستية والتنظيمية.

كما أن فكرة إعادة الانتخابات من جديد، قد تعزز موقف قادة الحزب الإسلامي، وعلى رأسهم بن كيران، الذي اتهم بعض الأحزاب اليسارية بتعطيل تأسيس الحكومة، وحتى لو أجريت انتخابات أخرى، فإن ذلك سيخدم مصلحة حزب العدالة والتنمية.

وكسيناريو ثانٍ، يحتمل أن يُقيل العاهل المغربي عبد الإله بن كيران من منصب رئيس الحكومة ويمنحه لشخص آخر من نفس الحزب، ونظريًا ليس هناك ما يمنع من اعتماد هذا الإجراء، لأنه حسب الفصل الـ47 من الدستور المغربي الذي ينص على أن للملك الحق في تسمية رئيس الحكومة من بين أعضاء الحزب الفائز في الانتخابات، وفي المقابل، لم يؤكد الدستور على أن رئيس الحكومة يجب أن يكون هو نفسه قائد الحزب الفائز. 

ولكن المشكلة الحالية ليست في شخص بن كيران وإنما في عملية تأسيس حكومة تقود المملكة، مع العلم أن تغيير الوزراء السابقين لم يشكل عائقًا، لكن ذلك لا يعني أن أعضاء حزب العدالة والتنمية سيقبلون بفكرة أن بن كيران سيخيّر أحدًا غيرهم.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في بحث العاهل المغربي عن رئيس للحكومة بعيدًا عن حزب العدالة والتنمية، لكن هذا السيناريو يعدّ أيضًا غير مقبول، ووفقًا لمصطفى سهيمي، فإن الفصل الـ47 من الدستور المغربي، يجبر الملك على اختيار وزير للحكومة من بين أعضاء الحزب الفائز فقط لذلك لا يمكن تجاهل نتائج الانتخابات التشريعية، حتى في ظلّ وجود أزمة سياسية.

من جهة أخرى وحسب رأي مصطفى سهيمي، يمكن أن يصل كل من حزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار إلى توافق رغم الصعوبات الحالية، حيث سيكون هذا السيناريو الأفضل للخروج من هذه الأزمة. 

وتجدر الإشارة إلى أن بن كيران ما زال يمد يده لعزيز أخنوش، رغم اتهامه له مؤخرًا بتعطيل سير تكوين الحكومة وهذا ما أكده بن كيران يوم 22 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في الموقع الإلكتروني المغربي "لو360"، عندما أعلن أنه ينتظر عودة العاهل المغربي من جولته الإفريقية، ليباشر المفاوضات مع حزب التجمع الوطني للأحرار ومع باقي الأحزاب.

في المقابل، يتمثل شرط حزب التجمع الوطني للأحرار للمشاركة لتكوين الحكومة، في شطب اسم حزب الاستقلال الذي يعتبر من أعرق الأحزاب السياسية في المملكة، في المقابل، لم يبد بن كيران رأيه عن هذا المطلب، بل فضّل إعطاء الكلمة لزعيم حزب الاستقلال حميد شباط.

ورغم نجاح حزب العدالة والتنمية في جمع 183 مقعدًا بعد تحالفه مع كل من حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، إلا أن هذه النسبة من المقاعد لم تصل إلى الرقم المطلوب، الذي يتمثل في الحصول على 193 مقعدًا، لتشكيل أغلبية داخل البرلمان، لكن في حال تحالف الحزب الحاكم مع حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يحظى بحوالي 37 مقعدًا في البرلمان، سيكون ذلك الخيار الأفضل بالنسبة للحزب الإسلامي. 

وفي المقابل، يبدو حزب عزيز أخنوش حزبًا جشعًا، خاصة بعد أن قدّم مقترحًا بيّن من خلاله رفض المشاركة في تأسيس حكومة جديدة دون حزب الاتحاد الدستوري، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحزب قد تصدّر المركز السابع خلال الانتخابات الأخيرة، وبذلك سيجد بن كيران نفسه أمام تأسيس حكومة مكوّنة من خمسة أحزاب عوضًا عن أربعة، والأسوأ من هذا كله، هو أن هذه الأحزاب تمتاز باختلاف أيديولوجياتها.

المصدر: جون أفريك