جولة سريعة لملك المغرب إلى أفريقيا

أثارت الزيارات المكثفة لملك المغرب لدول القارة الأفريقية الأخيرة، شرقها و غربها، وتوقيعه اتفاقيات ثقافية و اقتصادية مهما أخرها اتفاقيات الغاز من نيجيريا، حفيظة الجزائر. وتخشى الجزائر هذه العودة القوية للمغرب إلى الساحة الافريقية بعد غياب سنوات اثر تجميد عضويته في الاتحاد الافريقية سنة 1984 بسبب قضية الصحراء الغربية.

اتفقت المغرب ونيجيريا، السبت الماضي، على مدّ خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي يربط الدولتين، إضافة إلى بعض الدول الأفريقية الأخرى بأروبا.
وتم التوصل إلى هذه الاتفاقية التي عجزت الجزائر على ابرامها، في السنوات الاخيرة، خلال زيارة قام بها العاهل المغربي الملك محمد الخامس لنيجيريا مؤخرا، هي الأولى له منذ توليه الحكم قبل 18 سنة.

و فشلت الجزائر في توفير التمويل اللازم للمشروع، منذ أن قدمت اقتراحها بإنجازه عام 2002. ويتوقع أن تصل تكلفته الإجمالية حدود ال 20 مليار دولار، على ان ينقل 28 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الى القارة العجوز. 

تعد نيجيريا المحطة الثالثة في إطار جولة افريقية سريعة يقودها الملك المغربي، زار خلالها أثيوبيا ومدغشقر على أن تكون كينيا محطته الأخيرة 

اتفاقية تهدف إلى مد خط إقليمي لأنابيب الاز يربط نيجيريا بعدة دول بغرب أفريقيا والمغرب وأوروبا. وستمكن من عدة بلدان من غرب إفريقيا من تحقيق ازدهار اقتصادي.

وتعد نيجيريا المحطة الثالثة في إطار جولة افريقية سريعة يقودها الملك المغربي، زار خلالها أثيوبيا ومدغشقر على أن تكون كينيا محطته الأخيرة.  و كان الملك المغربي قد قام بزيارات مماثلة منتصف شهر اكتوبر الماضي قادته الى دول شرق أفريقيا، بعضها يحل بها للمرة الاولى كرواندا مثلاً وامتدت الزيارة لتشمل تنزانيا.

ورغم أن الهدف المعلن من هذه الجولات، هوحشد الدعم السياسي لقرار المغرب العودة الى الاتحاد الافريقي بعدما انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية في سبتمبر 1984 احتجاجًا على قبول المنظمة عضوية الصحراء الغربية كدولة مؤسسة، غير أن العديد من الخبراء، يربط بينها وبين التنافس الحاد بين الجزائر والمغرب لبسط النفوذ في القارة الافريقية

تعول الجزائر على هذا المنتدى لرفع نسبة المبادلات التجارية مع القارة مستغلة موقعها السياسي والجغرافي كأكبر بلد في افريقيا 

ويقول مراقبون، إن المغرب تستغل الغياب الأخير للجزائر عن القارة السمراء بسبب الصعوبات المالية والمشاكل الداخلية التي تواجهها. إلا أن الجزائر عجّلت بتدارك الأمر خشية منها من سيطرة المرب على القارة، وقامت بتنظيم أشغال المنتدى الإفريقي الأول للاستثمار والأعمال. حدث اقتصادي ترمي الدولة الجزائرية بكامل ثقلها من أجل إنجاحه وتطوير المعاملات الاقتصادية بينها وبين دول القارة الافريقية.

ولا تمثل مبادلات الجزائر مع الدول الإفريقية سوى% 1.5 من مجموع المبادلات التجارية الخارجية، وتعول الجزائر على هذا المنتدى لرفع نسبة المبادلات التجارية مع القارة مستغلة موقعها السياسي والجغرافي كأكبر بلد في افريقيا وحضورها الدبلوماسي الوازن في مختلف هياكل الاتحاد الافريقي.

ومن بين مشاريع البنى التحتية التي تعول الجزائر عليها في هذا المسعى، نجد الطريق العابر للصحراء الرابط بين الجزائر ولاغوس الممتد على طول 9400 كلم، وهوالمشروع الذي يجسد التكامل الافريقي بربطبه بين سبعة دول افريقية هي الجزائر، مالي، تونس، تشاد، نيجيريا، بوركينا فاصو والنيجر.

يسعى الملك المغربي محمد السادس، لحشد داعمين لعودة المغرب للمنظمة الأفريقية “الأم” وطرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الأفريقي 

وتستغل الجزائر علاقاتها الواسع مع مختلف البلدان الافريقية وحضورها الدبلوماسي الكبير في مختلف هياكل الاتحاد القاري ونسجها لتحالفات استراتيجية مع البلدان النافذة في القارة على غرار جنوب افريقيا ونيجيريا، من أجل تقزيم دور المغرب التي تشكوا ديبلوماسيتها ضعفا في الحضور الأفريقي.

ويسعى الملك المغربي محمد السادس، لحشد داعمين لعودة المغرب للمنظمة الأفريقية “الأم” وطرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الأفريقي، وهو توجه تعترضه الجزائر. وتعتبر قضية الصحراء و”جبهة البوليساريو” أبرز قضايا الخلاف بين الدولتين. وتبرز التطورات الأخيرة، كون القارة الأفريقية، أصبحت، ساحة للصراع بين المغرب والجزائر.