بكل حزن وأسى، لم يجد المواطن فوزي صدقة سوى الشكوى من الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها، جراء ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل المادي وكثرة الالتزامات المادية تجاه عائلته.
قال فوزي لـ”أردن الإخبارية” واصفا وضعه الاقتصادي “لا يكفيني الراتب أنا وعائلتي، خاصة أن لدي ابن يدرس في الجامعة، الأمر الذي اضطرني إلى البحث عن عمل بعد العصر كي أتمكن من توفير مصاريف والرسوم الجامعية لابني”.
وأضاف صدقة الذي يعمل في مطعم بالنهار وسائق تكسي في الليل “ناهيك عن رسوم ومصاريف الجامعة، هناك مصاريف الأولاد في المدرسة وفواتير الكهرباء والماء وإيجار البيت والطعام والشراب وكشفية الطبيب وثمن الأدوية وغيرها كثير”.

وتساءل فوزي في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية المزرية قائلا “إلى أين تأخذنا الحكومات، هل تهدف إلى إفلاسنا من خلال مصادرة ما نحصل عليه من أموال عبر الكد والتعب والشقاء الذي نكابده طوال النهار والليل، بهدف الحصول على مال يسترنا ولا يفضحنا أمام الناس؟”.
وحذر صدقة من أن “صبر المواطنين بدأ ينفد، فالسياسات الاقتصادية تعمل على حشر المواطن الغلبان في الزاوية، من أجل مص دمائه ووضع يدها في جيبها لتسرق قوته وتعبه في سبيل توفير الأموال لها ولمحاسيبها ليتمكنوا من العيش ببذخ ورفاهية على حساب جيوب المواطنين”.
يوافق صدقة على أن كل ما وصل إليه حال الاقتصاد الوطني هو نتيجة اتباع وصفات وإملاءات صندوق النقد الدولي، حيث بات الاقتصاد رهينة صندوق النقد ويعمل على تطبيق سياساته التي أثرت سلبا على وأدت إلى تراجع مستويات المعيشة للمواطنين”.

المجتمع يعيش أشد الظروف
وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان أكد في تقريره الذي صدر مؤخرا على أن المجتمع يعيش أشد الظروف وأصعبها من حيث تهديد الأمن المجتمعي، في ظل التهديدات الداخلية المتمثلة بتأزم الوضع الاقتصادي عبر مشكلتي الفقر والبطالة.
في حين أكد تقرير للبنك الدولي صدر قبل عدة أشهر على أن ثلث الأردنيين فقراء أو يكادون، وقد حمل التقرير الدولي دلائل وأرقاما لا تتفق مع الأرقام المعلنة من قبل الحكومة عن نسبة الفقراء، حيث تقدرهم دائرة الإحصاءات العامة بـ 14.4% من السكان فيما يضيف البنك الدولي إلى تلك النسبة 18.6% من الأردنيين الذي وصفهم بأنهم فقراء عابرون أي أنهم عاشوا فقراء لمدة ثلاثة أشهر من السنة على الأقل.
ويكشف تقرير البنك الدولي الجديد عن أن الـ 18.6% من مجموع السكان الأردنيين مهددون بالانضمام إلى الفقراء الذين تبلغ نسبتهم 14.4% ليصل مجموع الفئتين إلى 33% أي أن ثلث الأردنيين فقراء.

وكانت الحكومة قد وقعت مع صندوق النقد الدولي مؤخرا اتفاق برنامج إصلاح مالي وهيكلي حتى عام 2019 يتضمن شروطا قاسية وفق خبراء.
ووفقا للخبراء، فإن الأردن وقع الاتفاقية نزولا عند شروط الدول المانحة في مؤتمر لندن، ويقوم برنامج الإصلاح على ثلاثة محاور أساسية؛ هي زيادة المنح والمساعدات وتقليل نفقات الحكومة وزيادة إيراداتها من خلال تحسين كفاءة التحصيل المتحقق من الضرائب والرسوم، وإجراءات إصلاحية لموارد الدولة.
وقد وافق الصندوق على ترتيبات للأردن مدة 3 سنوات بموجب تسهيلات القرض الممتد الذي تم بموجبه منح الأردن قرضا بقيمة 65ر514 مليون وحدة حقوق سحب خاصة تعادل حوالي 723 مليون دولار وتمثل 150 بالمئة من حصة الأردن في الصندوق.

صندوق النقد: العام 2017 صعب على الاقتصاد الأردني
بحسب النشرة الدورية التي تصدرها وزارة المالية، فقد بلغ حجم اقتراض الأردن من صندوق النقد الدولي حتى نهاية العام الماضي 1.4 مليار دينار، في حين توقع الصندوق أن يكون العام 2017 صعبا على الاقتصاد الأردني بسبب قرارات وصفها بأنها جريئة ستتخذها الحكومة.

تعمل الحكومات المتعاقبة على تزيين وتنميق أهداف صندوق النقد الدولي، وذلك عبر قولها إن “الصندوق ليس مؤسسة استعمارية ولم يأتنا على ظهر دبابة”، كلمات رددها رئيس الحكومة الأسبق عبد الله النسور مرارا في محاولة منه للرد على الأصوات المعارضة التي تنتقد ربط السياسات الاقتصادية برغبات وإملاءات الصندوق”.

ما هي شروط صندوق النقد ؟
لكن الحقيقة وفقا للخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن “الحكومات ترضخ وترتهن للصندوق واشتراطاته، حيث باتت السياسة الاقتصادية لا تنبع من المصلحة الوطنية ومن حاجتنا للتنمية، بقدر ما هي استجابة للضغوط من قبل القائمين على الصندوق”.
وقال عايش لـ”أردن الإخبارية” إن “الصندوق يتدخل في السياسة الاقتصادية الأردنية، عبر ما يمليه من برنامج تصحيح اقتصادي يرافق ذلك تصحيحات بالسياسة المالية والنقدية”، الأمر الذي ستفضي في النهاية إلى رفع الإيرادات الضريبية لسد العجز والتخفيف من المديونية”.

وأفاد عايش بأن “النمو الاقتصادي متواضع جدا أدى إلى تراجع مستويات المعيشة للمواطنين، وارتفعت المديونية بصورة غير مسبوقة تجاوزت قانون الدين العام، وارتفعت معدلات البطالة والفقر بصورة كبيرة، كما تراجعت معدلات الاستثمار بنسبة 28% بسبب السياسات الحكومية والأعباء الضريبية”.

 

وتطرق عايش إلى “مخاوف من الكلف الاجتماعية والأمنية المحتملة لقرارات صعبة ستتخذها الحكومة قريبا، ستؤثر على مستويات دخول المواطنين خصوصا مع تعطل وصول مساعدات عربية أو أجنبية”.
وأوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن “الحكومة ستقوم بتوحيد ضريبة المبيعات لتصبح 12 بالمئة على جميع السلع، وسترفع سلعا كانت الضريبة عليها صفرا وذلك خضوعا لشروط صندوق النقد الدولي”.

إلى ذلك، من المتوقع أن يصدر خلال فصل الشتاء الجاري جملة من القرارات الصعبة التي بدأت الحكومة تمهد لها من خلال تصريحات وتسريبات لوسائل الإعلام المحلية؛ عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للمملكة في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وقدمت من خلالها البعثة نحو 18 توصية للحكومة لإصلاح النظام الضريبي والرسوم الجمركية.

رفع متوقع على أسعار السلع 

ونشرت صحيفة محلية أسماء بعض السلع التي سيطالها الرفع، من أبرزها زيادة الضريبة الخاصة على المشتقات النفطية من 6 إلى 20 بالمئة، ورفع الضريبة على التبغ 50 فلسا للعلبة الواحدة ، وفرض ضريبة خاصة على المشروبات الغازية بنسبة 20 بالمئة، كما أوصت بإلغاء ضريبة الصفر على السلع مع الإبقاء على بعض الإعفاءات لعدد قليل منها.

في خضم ذلك، يتساءل مراقبون عن مزاعم رئيسة صندوق النقد كريستينا كوستيال التي قالت فيها إن صندوق النقد الدولي عمل على تحسين أداء الاقتصاد الأردني، لافتين إلى أن حديثها يتفقد إلى المصداقية في ظل معاناة الاقتصاد المحلي من الغلاء الفاحش وانخفاض القيمة الشرائية للدينار واتساع مساحة الفقر في البلاد وانعدام الطبقة المتوسطة.

في النهاية نشير إلى رأي روبرت كوبر المستشار السابق لدى رئيس الوزراء البريطاني في صندوق النقد عندما قال إن “السير في ركب صندوق النقد الدولي يؤدي إلى الهاوية، ويخلق توترا شديدا يصل في مرحلة ما إلى الانفجار وعندها لا ينفع الندم”.

 

المصدر: أردن الإخبارية