أعلنت مديرية أوقاف الزرقاء مؤخرا أنها بالتعاون مع وكالة الإنماء الأمريكية، قد أنشأت مركزا لتطوير وتحديث الخطاب الديني بهدف بناء قدرات الأئمة والوعاظ والخطباء.
وقال مدير أوقاف الزرقاء يوسف الشبلي إن المركز الذي سيفتتح في بداية العام المقبل، يضم قاعات لعقد الورش التدريبية ومركزا محوسبا يضم 26 حاسوب، وثلاث قاعات تدريب تشرف عليها مديرية الأوقاف.
وأوضح الشبلي أن المديرية ستعمل على استقطاب عددا من أكاديمي الجامعات بهدف التدريس وبناء قدرات الأئمة والوعاظ والخطباء والمدرسين والمدرسات في مدارس التربية والمؤسسات التعليمية المختلفة في مجال مكافحة الفكر المتطرف والتمسك بالوسطية. وكشف المسؤول في وزارة الأوقاف أن المركز الذي يعد الأول من نوعه في الأردن، تبلغ كلفة تنفيذه 230 ألف دينار.

أميركا والخطاب الديني لا يستويان
إعلان وزارة الأوقاف أثار كثير من الاستياء والامتعاض والجدل، حتى تساءل الكثير بقولهم هل نحن بحاجة لمساعدة وتعاون الأمريكان لرفع مستوى وبناء قدرات الأئمة والخطباء خاصة في ظل قيادة ترامب وخطابة الطائفي ضد المسلمين في حملته الانتخابية.
فهل المقصود من المساعدة والرعاية الأمريكية غير المنطقية ولا المقبولة في هذا الميدان بالذات، “أمركة” الأئمة والخطباء؟ أم أن هذا التعاون هو دعم لوجستي فقط من بناء وأجهزة حاسوب وأوراق وغيرها؟

فإن كان هذا التعاون دعما لوجستيا من الوكالة الأمريكية دون التدخل في المضمون فلا بأس، لكن يبقى التساؤل هل تدعم أمريكا من غير أن تتدخل بالمضمون، ومن يضمن ألا تتدخل في المحتوى والنص مستقبلا؟

الأوقاف: دعم لوجستي فقط
من ناحيته، أكد مدير أوقاف الزرقاء يوسف الشلبي لـ”أردن الإخبارية” على أن “الدعم الأمريكي لوجستيا فقط، ولن تتدخل وكالة الإنماء بالمضمون ولا المحتوى نهائيا”، مشددا على أن “إدارة المركز ستكون تحت إشراف وزارة الأوقاف فقط”، مبينا أن “المركز ما زال تحت الإنشاء”.
وقال الشلبي إن “الوزارة حاولت معالجة مشكلة نقص الأئمة المؤهلين عن طريق الاستعانة بمعلمي وزارة التربية والتعليم، والعاملين في دائرة قاضي القضاة والإفتاء العام والقوات المسلحة، بل قامت بتمديد خدمات جميع الأئمة إلى سن الخامسة والستين بل وتعيينهم على حساب المكافأة بعد سن الخامسة والستين”.
وأشار الشلبي إلى أن “هناك نقصا كبيرا في الأئمة المؤهلين للعمل في المساجد قد يصل إلى نحو ثلاثة آلاف إمام”.

ما هي الوكالة الأمريكية للإنماء؟

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (بالإنجليزية: USAID) هي وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الفيدرالية وهي مسؤولة في المقام الأول عن إدارة المساعدات الخارجية.
أسس الرئيس جون كينيدي الوكالة في العام 1961 بأمر إداري لتنفيذ برامج المساعدات التنموية في المناطق بموجب قانون المساعدات الخارجية، في حين عمل الكونغرس على تحديث التفويض من خلال عدد من قوانين الاعتماد المالي السنوية وتشريعات أخرى.

على الرغم من كون الوكالة إحدى وكالات الحكومة الأمريكية المستقلة من الناحية الفنية، إلا أنها تخضع لتوجيهات السياسة الخارجية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجية الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي.
تأهيل الأئمة والخطباء

أعلن وزير الأوقاف الدكتور وائل عربيات مؤخرا أن عدد المساجد في المملكة يبلغ نحو 6200، أقل من نصفها يتوفر فيها خطباء مؤهلون. وطالب عربيات مدراء الأوقاف بالعمل على تطوير مستوى الأئمة والوعاظ والخطباء، مؤكدا على أن الدور الرئيسي في مكافحة الفكر المتطرف والتشدد يقع على عاتق الأئمة والوعاظ والخطباء نظرا لمكانتهم العلمية التي يتمتعون بها.

وكانت وزارة الأوقاف أعلنت مؤخرا عن منح دراسية للطلبة الناجحين في الثانوية العامة مادة الشريعة على حسابها، وذلك لتعيينهم أئمة وخطباء في المساجد نظرا لما تعانيه الوزارة من مشاكل وصعوبات لتوفير أئمة وخطباء قادرين على أداء عملهم على أكمل وجه.

في حين وضعت الوزارة خططا للتغلب على النقص في الأئمة المؤهلين، من هذه الخطط إعادة موضوع الابتعاث للجامعات، كما بحثت الوزارة مع جامعتي الأردنية والعلوم الإسلامية استحداث برنامج الإمامة.

للأئمة والخطباء رأي
للتعليق على قرار وزارة الأوقاف، رفض الشيخ عوض المعايطة القرار، معتبرا أن التدخل الأمريكي في ديننا وخطابنا الإسلامي غير مرحب به بتاتا.

وقال المعايطة لـ”أردن الإخبارية” مخاطبا الوزارة بقوله “ما هكذا تورد الإبل يا وزارة الأوقاف”، لافتا إلى أن “تأهيل أئمة وخطباء المساجد للتوعية حول الاعتدال ونبذ التطرف لا يتم بالطريقة الأمريكية”.

ورأى المعايطة الذي يعمل إماما في إحدى مساجد الكرك أن “للقرار أبعادا سياسية وليس حرصا من الحكومة على التزام آراء الفقهاء أو تأهيل الخطباء والأئمة”.

أما أمين خليفة فقد شكك في نوايا المشروع باعتبار أن الراعي وهي مؤسسة الإنماء الأمريكية ليست جمعية خيرية وإنما مؤسسة وظيفية تعمل لخدمة أصحابها وهي من أدوات الهيمنة الأمريكية.

وقال خليفة الذي يعمل خطيبا في مساجد عمان لـ”أردن الإخبارية” أخشى أن يكون للمشروع أبعادا سياسية وأهدافا استعمارية لحرف الخطاب الإسلامي الصحيح والحقيقي القريب من هموم الأمة عن مساره”، داعيا إلى “الحذر من هذه المشروع ومراقبته جيدا وفضح أهدافه إذا كانت في صالح السياسة الأمريكية في المنطقة”.
خطة ضد تطرف الأئمة

حكاية مركز تطوير وتحديث الخطاب الديني ليست بجديدة، فقد كان وزير الأوقاف الأسبق هايل داود أشار إلى أن “الوزارة تسعى عبر خطة للوقوف في وجه التطرف، وإظهار الإسلام بصورته الصحيحة، بعيدا عن التطرف والأفكار التي من شأنها تأجيج الصراع الديني الطائفي”.
وقال داود في تصريحات صحفية سابقة إن “الوزارة تعمل ضمن الاستراتيجية على مكافحة الفكر المنحل والمتطرف بمحاورة أصحاب هذا الفكر، وعقد محاضرات لعلماء ووعاظ تابعين لها”. وبين داود أن “خطة الوزارة لمكافحة فكرة التطرف، ترتكز على سد نقص الأئمة في 6300 مسجد، وإصلاح الخطاب الديني وتعزيز دوره في مكافحة التطرف”.

هذا الدعم المقدم من الوكالة للوزارات الأردنية ليس الأول من نوعه، فالوكالة لها كثير من الفعاليات والنشاطات في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي التي دعمت من خلاله كثير من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة.

استقدام أئمة أزهريين
لم يكن بعيدا موضوع إنشاء مركزا لتطوير وتحديث الخطاب الديني عن قرار وزارة الأوقاف باستقدام أئمة أزهريين يتم تعينهم في مساجد المملكة لسد النقص في الأئمة المؤهلين شرعا. لكن هذا الأمر لاقى معارضة ورفضا شديدا من قبل الأئمة ومؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي تراجعت عنه وزارة الأوقاف وعملت على إيقافه.
و كان وزير الأوقاف الأسبق هايل داوود قد صرح أن الوزارة تنتظر موافقة مجلس الوزراء على تعيين أئمة غير أردنيين من خريجي الأزهر الشريف في مصر لسد النقص في الأئمة المؤهلين شرعيا.
73% من الأئمة لا يحملون الثانوية العامة
كشف وزير الأوقاف الأسبق الدكتور محمد نوح القضاة عن أن دراسة أعدتها وزارة الأوقاف، خلصت إلى أن 73 % من خطباء المساجد لا يحملون شهادة الثانوية العامة، متسائلا من الذي عينهم ورقّاهم وجعلهم خطباء ؟.
يشار إلى أن هذا الدعم المقدم من الوكالة للوزارة ليس الأول من نوعه، فالوكالة لها كثير من الفعاليات والنشاطات في المجال الاقتصادي التي دعمت من خلاله كثير من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة.

المصدر: أردن الإخبارية