رغم تخصيص الدولة لاعتمادات مالية هامة لتطوير التعليم، لم يعرف التعليم في موريتانيا القفزة المنشودة التي يرنو إليها المسؤولون والشعب على حد سواء، ويتجلى تدهور التعليم في هذا البلد العربي في أمور عدة من بينها ضعف البنية التحتية وهجرة المدرسين وفشل البرامج الإصلاحية.

ضيق في المدارس رغم قلتها واكتظاظ في الأقسام يجعل إدارة المدرسة في بعض الأحيان تعتذر عن استقبال مزيد من التلاميذ، أبواب لا تغلق ونوافذ دون بلور يقي روادها حر الصيف وبرد الشتاء، مبانٍ متهالكة وأخرى آيلة للسقوط  ومقاعد مخربة لا تصلح للجلوس، الأمر الذي يضطر الطلاب إلى افتراش الأرض والجلوس على الرصيف.

تعاني موريتانيا من شح كبير في مؤسسات التعليم العالي إذ تتبع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ثلاث جامعات فقط، اثنتان منها في نواكشوط وهي جامعة نواكشوط وجامعة العلوم والتكنولوجيا والطب، إضافة إلى جامعة العلوم الإسلامية في مدينة العيون بالشرق الموريتاني، وقد استحدثت في 2011 وتضم كلية للشريعة وكليات أخرى ناشئة.

المدرس في موريتانيا يترك مدرسته ليلتحق بعمله الخاص ليحصل على أجر إضافي أو أكبر لأن أجره الحكومي ضعيف جدًا

وتشير الأرقام الحكومية إلى وجود نحو ثلاث آلاف و682 مدرسة في كل مراحل التعليم ما قبل الجامعي، 73% من هذه المدارس تعاني عجزًا واضحًا في التجهيزات والبنية الأساسية المدرسية، فيما تبلغ نسبة التحاق التلاميذ بالمدارس 84%، غير أن 40% من هؤلاء التلاميذ لا يكملون دراستهم الابتدائية بل ينقطعون عن التعليم، أما التعليم الجامعي فيبلغ عدد الطلبة فيه 19862 طالبًا منهم 2400 تزيد أعمارهم عن 30 سنة، يؤمن دراستهم ما يناهز 700 أستاذ جامعي 60% منهم متعاونين.

إلى جانب ضعف البنية التحتية، تعاني المدارس الموريتانية من هجرة المدرسين، فالمدرس في موريتانيا يترك مدرسته ليلتحق بعمله الخاص ليحصل على أجر إضافي أو أكبر لأن أجره الحكومي ضعيف جدًا، الأمر الذي جعل الدولة تسعى إلى تدارك هذه المسألة في السنوات الأخيرة من خلال إقرار زيادة في رواتب المدرسين وإقرار تعويض للنقل وتعويض للسكن مما جعل راتبه من أحسن الرواتب الموجودة في موريتانيا بعد القضاء، كما يعرف التعليم في موريتانيا سوءًا في تسيير الكادر البشري بسبب عدم التوازن في توزيع المعلمين وما ينجم عنه من تراكمهم في بعض المدارس على حساب فراغ أخرى.

ينتقد الموريتانيين نظام مقاربة الكفايات المعتمد في مدارس بلادهم، على خلفية فشله لعدم فهم المكونين له أصلا

ضعف البنية التحتية وهجرة المدرسين، لم يكونا وحدهما سبب تردي التعليم في موريتانيا، فالتعليم هناك يعاني أيضًا من فشل البرامج الإصلاحية المتتالية، ويقول متابعون، إن الإصلاحات التربوية المتبعة في موريتانيا، كثيرًا ما تكون غير خاضعة للدراسة وغير مبنية على أساس عقلاني وإنما منبعها المحاكاة وإغراءات الغرب الذي يحاول جاهدًا نشر نظمه التعليمية وفلسفاته التربوية، من ذلك، اعتماد النظام المعروف بنظام (إ - م - م ) خلال السنة الجامعية 2008 - 2009 والذي تم تطبيقه كنظام رسمي على مستوى التعليم العالي بطريقة ارتجالية كمحاولة لاحتذاء حذو جامعية عالمية.

وكثيرًا ما ينتقد الموريتانيون نظام مقاربة الكفايات المعتمد في مدارس بلادهم، على خلفية فشله لعدم فهم المكونين له أصلاً، مما يشكل ضبابية لدى المستهدفين بها، وتعتمد هذه المقاربة في تطبيقها على الجانب الملموس (المكونات الأساسية للمادة المُدرَّسة) وهو الأمر المفقود داخل المؤسسات بشكل عام.

حلت موريتانيا في مؤخرة قائمة دول العالم من حيث جودة التعليم حيث جاءت في المركز الـ134 من إجمالي 140 دولة على مستوى العالم

وانقسم التعليم في موريتانيا في فترة ما بعد الاستقلال إلى قسمين: الأول تعليم باللغة العربية، والثاني تعليم مزدوج اللغة تغلب عليه اللغة الفرنسية مع تخصيص ساعات قليلة لتعليم اللغة العربية، واستمر هذا النظام التعليمي 20 عامًا من 1979 حتى 1989 وكان "المور" يقبلون على تعليم أبنائهم التعليم العربي، بينما يقبل السود والبربر على التعليم الفرنسي.

ساهم هذا الانقسام في النظام التعليمي الموريتاني في زيادة عوامل الفرقة والتمييز بين أبناء البلاد، ثم توقف العمل بهذا النظام  في 26 من أبريل 1999 وتم إنشاء نظام تعليمي موحد لجميع الموريتانيين دون تفرقة، فتم تعميم تعليم اللغة العربية في جميع صفوف المدارس الابتدائية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، وتأجيل البدء في تعليم اللغة الفرنسية حتى الصف الثاني الابتدائي، بينما تم تأجيل تعليم اللغة الإنجليزية إلى بداية المرحلة الثانوية، على أن يتم تعليم المقرارت العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والكمبيوتر باللغة الفرنسية في جميع المراحل التعليمية.

رغم إعلان 2015 سنة للتعليم، والسعي المتواصل لتحسين واقع هذا القطاع، فقد حلت موريتانيا في مؤخرة قائمة دول العالم من حيث جودة التعليم حيث جاءت في المركز الـ134 من إجمالي 140 دولة على مستوى العالم، طبقًا لأحدث تقرير صادر عن التنافسية العالمية GCI  لعام 2015، والذي يصدر سنويًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي.