نتنياهو مع طلاب الأكاديمية العسكرية الإسرائيلية

شكل الأمن ومجموعة القضايا المتصلة به، السبب الحقيقي الذي شجع زعماء إسرائيل وبالاستناد إلى أطرافٍ خارجية غربية، على العمل بشكل مصمم ودون عاطفة، ومع التحرر من التمسك بنظريات أمنية قائمة، على خلق وتطوير نظريات أمنية خاصة بها، والتي لا تهدف إلى درء أية أخطار عدائية محتملة، أو للحفاظ على استمرار وجودها، وضمان سلامتها ونموها فقط، بل للاستفادة منها في الانخراط بمبادرات هجومية أيضًا.

أول رئيس وزراء لإسرائيل "دافيد بن غوريون"

ويأتي ذلك باعتبارها مشروع استيطاني بحت، ذي قواعد قومية وتوراتية، تقود إلى غاية كُبرى، وهي التحول من مجرد دولة محدودة، تحيط بها المخاوف من كل اتجاه، إلى إمبراطورية يهودية عالمية، حتى برغم الحديث عن انكماش الدولة وتداول حل الدولتين.

انشغال إسرائيل الدائم بشأن تصميم واستعراض أنواع مختلفة من النظريات الأمنية، وتبعًا لكل مرحلة من مراحل صراعها مع الدول العربية، لا يعني تخليها عن نظرية الضربة المضادة الاستباقية، أي أن الحرب يجب أن تنتقل مباشرةً إلى داخل أراضي العدو، كونها من أكثر مرتكزات الأمن الإسرائيلي فعالية، حيث أثبتت جدواها على مدار مسيرة حياتها العسكرية.

كان رئيس وزراء إسرائيل الأول دافيد بن غوريون هو الذي صاغ الخطوط العريضة لهذه النظرية، حيث عمل على تطبيقها منذ اللحظة الأولى من قيام إسرائيل، وتسلمه رئاسة وزراتها في العام 1948، وعلى مدار 30 عامًا متتالية، لمواجهة كل حرب تقوم بها جهات عربية أو إسلامية مُعادية، كونها تحقق انتصارًا ساحقًا وفي مدة وجيزة، وفي نفس الوقت تُبقي الجبهة الداخلية أكثر تماسكًا، وبما يُوفر الأمن والاستمرار لدولة إسرائيل.

وهي ما تنطبق في الأساس إذا ما قام العدو بسلوك عسكري مُباشر يستهدف إسرائيل أو أي نشاط قد يضر بها، مثل المساس بحرية العبور في الممرات وسواء الجوية أو البحرية، أو بتحريك ونقل أسلحة، أو القيام بحشد قوات على حدودها، أو أي ما يمكن اعتباره يُشكل خطرًا على الأمن الإسرائيلي.

يجدر الذكر، أن هذه النظرية خضعت لبعض التطويرات التي أدخلتها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة، وبما يتناسب مع الأخطار والتحديات التي تواجهها الدولة، وبما يتجاوب مع موازين القوى في المنطقة الشرق أوسطية والعالم بشكلٍ عام، وحتى في زمن تكنولوجيا الصواريخ بأنواعها، حيث يمكن تحييدها بواسطة منظومات دفاعية مضادة.

الآن، ونحن نُعاصر مرحلة تعتبر من أذل المراحل وأخطرها على الإطلاق، يحق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإعلان عن أن إسرائيل هي الدولة الأقوى في المنطقة، وبأن عليها مواصلة صمودها، بسبب أن من يصمد في منطقة الشرق الأوسط هو القوي فقط وهو الذي يعقدون معه معاهدات السلام.

ودعا في الوقت ذاته، إلى وجوب أن تواصل إسرائيل تعاظمها العسكري والاستخباراتي، والتزود بالطائرات المقاتلة المتقدمة، وبالغواصات وبأسلحة دفاعية أخرى متقدمة، وختم بتأكيده على أن مبدأ نقل الحرب إلى أرض العدو، يجب أن يستمر، حيث كان له الفضل الأكبر في جعل إسرائيل الدولة الأقوى في المنطقة، واستنادًا إليه يجب على (جيش الدفاع)، أن يكون حاضرًا باتجاه الحفاظ على هذه القوة وتكريسها، كي يكون قادرًا على دحر كل عدو، ونقل الحرب إلى أراضيه، كما جرى في حروب إسرائيل السابقة.