كتب خالد فهمي، رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، على صفحته على فيسبوك تعليقا على مقال نشره على موقع سي إن إن يقول “قبل أيام كنت أكتب مقال رأي على سي إن إن، وكنت قد كتبت جملة تقارن بين الدعايا التي رافقت الاستفتاء على الدستور في مصر والهوس بالسيسي وبين نظام كوريا الشمالية المريض. لكن في اللحظة الأخيرة حذفت تلك الجملة خشية أن تكون تلك مقارنة غير عادلة وغير واقعية. الآن وبعد أن أشارت نتائج الاستفتاء على الدستور إلى أن الموافقة قد تتجاوز ٩٨٪ من المصوتين، أدركت كم كنت محقا في حذف تلك العبارة، لقد كنت ظالما للغاية لنظام كوريا الشمالية”

هذا ما عبرت عنه بجلاء نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور الذي أقرته السلطات العسكرية في مصر ونسبة الموافقة عليه. 

فقد أُغلقت أبواب لجان التصويت على الدستور الجديد، وبدأت عمليات فرز الأصوات وسط توقعات من الحكومة التي شكلها الجيش في مصر بأن تبلغ نسبة الموافقة قرابة ٩٩٪.

وقد وصفت الحكومة ووزارة الداخلية عملية التصويت بالناجحة بكل المقاييس، بعد أن أوهم الجيش والإعلام المواطنين المصريين طوال الفترة الماضية بأنهم مستهدفون من جماعات إرهابية لا سيما الإخوان المسلمون الذين تم وضعهم على قائمة المنظمات الإرهابية قبل أسابيع.

ورغم أن وزارة الداخلية قالت أن نسبة المشاركة قد تجاوزت ٥٥٪ من عدد الناخبين إلا أن مئات النشطاء وعشرات المنظمات شككت في هذه النسبة.

فقد نشر المرصد العربى للحقوق والحريات تقريراً بنسب المشاركة فى المحافظات المصرية بناءاً على محاضر الحضور فى اللجان وتوثيق الحقوقيين والمراقبين المحليين والدوليين والتى وصلت كمتوسط نسبى الى 11.03% كنسبة مشاركة عامة فى المحافظات المصرية، مقابل 32.9 في الدستور الذي تم التصويت عليه في عهد الرئيس مرسي ووافق عليه قرابة ثلثي المصريين.

وبحسب بعض المتابعين فإن النسبة كانت أعلى من ذلك، إذ قال بعضهم أنها بلغت ٢٦٪  

بل إن الصحف المحسوبة على الانقلاب العسكري ساهمت في تأكيد نسب المشاركة الضئيلة

واختلفت النسب في بعض الدوائر، فمثلا دائرة السيدة زينب وسط القاهرة وبعض الدوائر الأخرى كانت نسبة المشاركة أعلى من النسبة في ٢٠١٢

كما أظهرت دراسة تقديرية للمركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام «تكامل مصر» حول مستوى المشاركة في التصويت، أنّ متوسط المعدل العام للتصويت في الاستفتاءبلغ 9.7%  من إجمالي المقيدين بالقوائم الانتخابية. وقد بينت الدراسة أن لجان الوافدين مثلت 27% من إجمالي المشاركة في الاستفتاء، مقابل 73% فقط في لجان المقيمين.

إلا أن بعض الصحف المؤيدة للانقلاب مثل صحيفة الوطن قالت أن نسبة المشاركة تقترب من ٣٦.٥٪ مع نسبة موافقة بلغت ٩٧٪

وقبل قليل أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن الإعلان الرسمي عن نتيجة الاستفتاء سيكون يوم السبت المقبل، وسط اتهامات من النشطاء بالنية المبيتة لإعلان نتيجة "لا تحرج مصر" أمام العالم، من حيث نسب المشاركة الضعيفة ونسبة الموافقة التي غابت طوال ثلاث سنوات منذ انتخابات عام ٢٠١٠ والتي فاز بها الحزب الوطني الحاكم بجميع مقاعد البرلمان قبل أسابيع قليلة من الثورة.

وبحسب مراقبين فإن نتيجة الاستفتاء لا تصلح للتعبير عن الإرادة الحقيقية للشعب المصري، حيث قاطع الاستفتاء نسبة ضخمة من المصريين بالإضافة إلى اعتقال المئات من الداعين للتصويت بلا على الدستور وتداول تصريحات لمسؤولين تابعين لسلطات الانقلاب العسكري تتهم من يعارض الدستور العسكري بالخيانة.

وقاطعت الاستفتاء قوى سياسية، في مقدمتها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب" الذي يضم 11 حزبا وحركة سياسية، فضلا عن جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وحزب مصر القوية.