طالب مئات السعوديون عبر حساباتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بطرد العمالة الأجنبية من السعودية تحت وسم السعودية للسعوديين. وقد شهد الوسم تفاعلا بين المواطنين وحقق خلال الـ48 ساعة الماضية 90 ألف تغريدة عبروا فيها عن استيائهم من تفضيل الشركات العمال الأجانب بما فيها الجنسيات العربية على السعوديين وناقشوا واقع العمالة الوافدة وتأثيرها عليهم.

وأن الأجنبي العامل أيًا كانت جنسيته فهو يأخذ وظيفة المواطن وبالتالي يرفع من معدل البطالة، وتناقل مغردون شهادات قالوا أنها جسدت معاناة لمواطنين عاطلين عن العمل في السعودية. وطالب مغردون الحكومة بسن قوانين تمنع الشركات من توظيف الأجانب وتفرض عليهم توظيف المواطنين السعوديين للحد من أعداد العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية.

تظهر الحملة جانبًا عنصريًا اتجاه العمالة الوافدة التي أسهمت خلال العقود الماضية في بناء البلد جنبًا إلى جنب مع المواطنين وأسهموا في تعبئة الوظائف الشاغرة التي لا يرضى المواطن العمل بها. 

نسبة العمال الأجانب من المواطنين السعوديين

لم تكن نسبة العمالة الوافدة لتطغى على العمالة الوطنية لولا وجود خلل في المجتمع السعودي وعدم علاجه طوال السنوات الماضية، وقد أسهمت العمالة الأجنبية على اختلاف جنسياتها في معالجة هذا الخلل والنهضة بالمجتمع في مختلف قطاعات العمل.

حيث يعمل قرابة 4 ملايين عامل من الهند وباكستان حيث جاءت في المرتبتين الأولى والثانية على التوالي مقابل مليون و700 ألف عامل من الجنسية السعودية التي جاءت في المرتبة الثالثة. كما يعمل من مصر نحو مليون عامل وجاء ترتيبهم في المرتبة الرابعة تلتها البنغالية ثم اليمنية فالفلبينية والسودانية والنيبالية،حسب آخر إحصائية لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية أواخر يوليو/حزيران الماضي واحتلت الجنسية السورية المرتبة الأخيرة ضمن أكبر عشر جنسيات في سوق العمل السعودي.

وأشارت صحيفة الرياض في تحليل إحصائي أن هناك حوالي 8 جنسيات محددة تشكل حوالي 85% من إجمالي عدد المقيمين في السعودية حيث جاءت الجنسية الهندية في المركز الأول بنسبة 19.4% ومن ثم الباكستانية بنسبة 14.5% ثم البنجلادشية بنسبة 14.4% وبعدهاالمصرية بنسبة قاربت 14.3% ثم الفلبينية 11.3% وهذه الجنسيات الخمسة تشكل النسبة الأكبر من المقيمين في السعودية.

وقد بلغ عدد سكان السعودية نحو 31.52 مليون نسمة بحلول العام 2015 شكل السعوديون منهم ثلثي السكان بنسبة 67% بما يعادل 21.1 مليون نسمة أما الوافدون فشكلوا ثلث السكان بنسبة 33% بما يعادل 10.4 مليون نسمة.

العمالة التي تتكلم عنها الحملة وتطالب بطردها من البلاد تحتاج من المواطنين أن يمتلكوا الخبرات المتنوعة في كافة المجالات لسد الفجوة التي ستظهر بعد طرد العمال ، وإلا فإن قطاعات كثيرة في البلاد ستشهد تدهورًا بسبب نقص العمالة. ومع العلم أيضًا أن الكفاءات وأصحاب الخبرات من السعوديين يفضلون الهجرة والعمل في الخارج عوضًا عن تقديم خبرتهم في بلدهم. 

والجدير بالذكر أيضًا أن العمالة الأجنبية في السعودية وفي بلدان خليجية أخرى على الرغم من بقاء الكثير منها لعشرات السنوات إلا أنها لا تحظى بميزات المواطنة وتعامل بتهميش كامل وخطر يحدق بها ناجم عن الخوف من إلغاء عقد العمل والخلاف مع الكفيل الذي قد يؤدي بها إلى إخراجها خارج البلاد.

التحول الاقتصادي ومشكلة العمالة في المملكة 

ضمن خطة التحول الاقتصادي التي وضعها ولي ولي العهد محمد بن سلمان رؤية السعودية 2030 خلق 450 ألف فرصة عمل وسعودة الوظائف في القطاع الخاص كقطاع بيع وصيانة الهواتف المحمولة وحظت السعودية مؤخرًا عمل الأجانب في 19 مهنة وذلك لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين بالقطاع الخاص. إلى جانب ما أعلن عنه بعد إقرار الموازنة السعودية لعام 2017 بجمع نحو مليار ريال سعودي في العام المقبل من فرض رسوم على المرافق أو المرافقة لكل وافد.

تتركز مشكلة سوق العمالة السعودية في رفض المواطنين الوظائف المتدنية الأجور وخصوصًا أن نسبة كبيرة من الشباب السعودي من حملة الشهادات الجامعية، مثل بعض وظائف قطاعي الإنشاءات والتجزئة والأعمال المنزلية حيث تشهد كثافة في توظيف الأجانب حيث تتركز نسبة 45% من العمالة الأجنبية في قطاع الإنشاء والمقاولات بينما تعمل نسبة قليلة منهم في وظائف إدارية متوسطة أو رفيعة المستوى تتطلب اختصاصات معينة.

وقد صدّر العديد من الاقتصاديين أن المجتمع السعودي يعاني من مشكلة في العمالة لا من حيث استقبال البلاد لعمالة كثيرة فحسب بل من حيث رفض المواطن السعودي العمل في أعمال معينة مثل أعمال النظافة والإنشاءات والعقار والأعمال المنزلية وما شابهها، وإن طرد هذه العمالة من البلاد سيؤدي إلى مشاكل كثيرة على مستوى تعبئة الوظائف الشاغرة التي يرفض السعوديون التقدم لها.

يبدو أن الأولى عوضًا عن المطالبة بترحيل الأجانب العمل على برنامجين الأول توطينهم ليتمتعوا بعد مدة زمنية معينة بميزات المواطنين وينصهروا في المجتمع كما يحصل في كثير من بلدان العالم، أو تطبيق نظام الإقامة الدائمة لمدة 5 سنوات أو أكثر، والثاني العمل على برامج تأهيلية طويلة الأمد لتأهيل المواطنين للعمل في كافة المجالات والقطاعات المتاحة.