الصين الأولى عالميًا في استثمارات الطاقة المتجددة

تصدرت الصين في حجم استثمارات الطاقة المتجددة الخارجية على الولايات المتحدة وألمانيا، إذ ارتفعت استثمارات الصين الخارجية في مشاريع الطاقة المتجددة العام الفائت بمعدل 60% إلى رقم قياسي قدره 32 مليار دولار لتصبح رائدة في السوق العالمية للطاقة النظيفة، حسب تقرير معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

الصين الأولى في استثمارات الطاقة النظيفة

أعلنت الصين يوم الخميس الماضي 5 يناير/كانون الثاني أنها ستستثمر 361 مليار دولار على الأقل في مشاريع الطاقة المتجددة بحلول العام 2020 بهدف الحد من استهلاكها الكثيف للفحم الذي يلوث الهواء، وتوقعت إدارة الطاقة الوطنية الصينية أن يخلق قطاع الطاقة المتجددة 13 مليون وظيفة على الأقل بحلول ذلك العام وأن مشاريع مزارع الرياح الجديدة ستوفر نحو 300 ألف وظيفة جديدة وبهذا تكون الصين تسعى للاتجاه نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الفحم وترسيخ أقدام صناعة الرياح في البلاد.

كما أن وسائل توليد الطاقة المتجددة الموجودة بكل تفرعاتها ستسهم بنحو نصف طاقة توليد الكهرباء بحلول العام 2020، وذكر نائب رئيس إدارة الطاقة الوطنية في الصين "لي يانغزي" إن "الطاقة المتجددة ستكون ركيزة الانتقال البنيوي في مجال الطاقة بالنسبة للصين".

استثمرت الصين في مجال الطاقة المتجددة في تخصصات متنوعة بدءًا في مصانع بطاريات الليثيوم في أستراليا وتشيلي وشبكات توزيع الكهرباء في البرازيل وبناء محطات الطاقة الشمسية في فيتنام، ووقعت في العام الماضي 2016 نحو 11 عقدًا مع مؤسسات وشركات أجنبية يزيد كل عقد منها على مليار دولار.

كما تملك الصين خمسًا من أكبر ست محطات للطاقة الشمسية في العالم أما على المستوى الداخلي فيعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم متفوقًا على الولايات المتحدة إذ استثمرت الصين أكثر من 100 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة في الداخل سواءًا لاستغلال طاقة الريح أو الشمس أو المياه.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن المشاريع التي تمولها الصين توظف 3.5 ملايين شخص من أصل 8.1 ملايين شخص يعملون في مشاريع الطاقة المتجددة على مستوى العالم مقارنة مع أقل من 800 ألف وظيفة في الولايات المتحدة، وهو ما يجعل الصين رائدة بامتياز في هذا المجال. وفي العام 2015 استحوذت الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا على حوالي 40% من الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة النظيفة.

وفي سبيل تخفيض استهلاك الفحم من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين تنوي الحكومة الصينية زيادة حصة استهلاكها للنفط والغاز الطبيعي كبديل عن الفحم الحجري وتسعى شركةpetro china  أكبر شركات النفط الصينية زيادة احتياطياتها النفطية عبر الحصول على تراخيص تنقيب جديدة في كل من العراق ودول أمريكا الجنوبية وإيران.

في العام 2015 استحوذت الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا على حوالي 40% من الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة النظيفة

وحسب نائب رئيس مصلحة الدولة للطاقة في الصين أن حصة الوقود غير الأحفوي سترتفع إلى أكثر من 15% في السنوات القادمة وينبغي أن تصل حصة الغاز الطبيعي إلى 10% من إجمالي استهلاك الطاقة، وستمثل الزيادة في الوقود الغير أحفوري والغاز الطبيعي أكثر من 68% من إجمالي الزيادة المتوقعة في استهلاك الطاقة الأمر الذي يعني أن الطاقة النظيفة والمنخفضة الكربون سوف تصبح جزءًا رئيسيًا من إمدادات الطاقة خلال الفترة بين عامي 2016 – 2020.

وتتجه شركة petro china  لزيادة تجارة النفط والغاز مع الدول العربية عبر مجموعة من الشراكات خلال السنوات المقبلة حيث تعمل الشركة في بناء 50 مشروعًا للفط والغاز الطبيعي في 19 دولة واقعة على مبادرة "الحزام والطريق" وهي المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني بينغ في يونيو/حزيران الماضي من العام الماضي خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني – العربي بحيث يتم اتخاذ مجال الطاقة بين هذه الدول كمحور رئيسي.

تلوث الهواء في الصين

المستويات المتصاعدة لتلوث الهواء في أماكن عديدة من الصين وخصوصًا في بكين العاصمة أجبرت الحكومة على اتباع أساليب عديدة لمعالجة ذلك التلوث، ومن بينها استخدام الفحم النظيف في جميع المصانع الذي يحتوي على نسبة كبريت متدنية واستبدال الفحم بالنفط والغاز الطبيعي، ومن ثم بدأت تعتمد للتحول إلى الطاقة النظيفة كطاقة الرياح والمياه وغيرها بغرض تخفيف الاعتماد على الفحم والمحروقات الأخرى في توليد الطاقة، ففي أحيان كثيرة ما كانت تتجاوز تسبة تلوث الهواء المستويات التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية خطيرة.

ويعد سبب مشكلة التلوث في الصين هو النمو السريع والغير المسبوق في التاريخ حيث كان النمو مكلفًا بشكل أسفر عن ارتفاع نسب السموم في الهواء، ولا يقتصر الأمر على الهواء بل يتعداه إلى البحيرات والأنهار والمياه الجوفية التي تلوثت جراء القيود المخففة على الصناعة والتي بات كل همها هو تحقيق النمو في الأرباح لا أكثر.