خرجت في العاصمة التونسية مساء الخميس حشود وحشود مضادة في العاصمة ومعظم ولايات الجمهورية، طالبت بعضها بدعم المؤسسات الشرعية للدولة في حين طالبت أخرى بحل المجلسة التأسيسي والسلطة التنفيذية المنبثقة عنه حتى يتم تطبيق خارطة طريق تقودها حكومة إنقاذ وطني تقودها شخصيات وطنية مستقلة.

فأمام المجلس الوطني التأسيسي استمر اعتصام الرحيل الذي تنظمه قوى المعارضة للمطالبة بتطبيق خارطة الطريق الخاصة بها، في حين يعتصم في الطرف المقابل أنصار الشريعة الرافضين لما أسموه بالانقلاب على الشرعية ومؤسسات الدولة.

وتميزت ليلة البارحة بقيام المعتصمين من أنصار الشرعية بتجديد المنصة وتزويدها بمكبرات صوت ضخمة وإنارة ضوئية قادرة على تغطية كل أطراف الميدان الذي عج بآلاف المتظاهرين المتوافدين من الأحياء الشعبية المجاورة بمكان المجلس التأسيسي.
والحشود الوافدة من الأحياء الشعبية تصل في شكل مسيرات منفصلة تدخل إلى الميدان واحدة تليه الأخرى بفارق ربع ساعة بين كل مسيرات، الأمر الذي أدخل حيوية كبيرة على الاعتصام منذ بدأ المسيرات في التوافد على اثر صلاة العشاء.

كما خرجت عشرات المسيرات في أنحاء متفرقة من الجمهورية التونسية، كانت أبرزها وأكثرها عددا تلك التي خرجت في مدينة سوسة الساحلية ووصفت بأكبر مسيرة في تاريخ المدينة، ورغم حدوث منواشات مع مجموعة من معارضي الحكومة تجمعوا بالقرب من المسيرة، فإن المسيرات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل كغيرها من المسيرات التي عمت كل ولايات الجمهورية.

وستستمر هذه المسيرات اليوم الجمعة في كل الولايات في إطار التمهيد للمسيرة الأكبر التي ستكون يوم السبت مساء بقصبة الحكومة بالعاصمة، حيث دعت حركة النهضة كل مناصريها وكل داعمي الشرعية إلى الوفود إلى العاصمة للمشاركة في مليونية الوحدة الوطنية.

وعلى المستوى السياسي قامت أحزاب ومؤسسات مدنية ونشطاء وحقوقيون بطرح عدد من المبادرات السياسية للم الشمل وللخروج بتونس من الأزمة السياسية الراهنة، منها مبادرة لمجموعة متكونة من 18 حزب و4 من الشخصيات الوطنية المستقلة  وأخرى لمجموعة الشباب على رأسهم المدون ياسين العيار ومجموعة من النشطاء الآخرين تحت عنوان "حركة سواعد".

ودعت هذه المبادرات وغيرها إلى أن يعجل المجلس الوطني التأسيسي عملية المصادقة على الدستور وعلى القانون الانتخابي وإلى أن يتم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب الآجال مع التأكيد على ضرورة التمسك بالتوافق الوطني ونبذ العنف.

ومن ناحية أخرى واصلت القوى الحزبية والمدنية ونقابية المعارضة للحكومة في مبادرات جديدة على مطالبها الأولى المنادية بحل المجلس الوطني الـتأسيسي واسقاط الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني تسير البلاد حتى الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة، معلنين عن مهلات زمنية تتراوح ما بين الأسبوع وال48 ساعة