عاد الائتلاف الوطني السوري ليؤكد مشاركته في محادثات جنيف 2 الرامية لإيجاد حلّ سياسيّ للأزمة السورية المستمرة، وذلك بعد أن سحب الائتلاف ورقة مشاركته رداً على دعوة الأمم المتحدة إيران للمشاركة دون موافقة هذه الأخيرة على بنود وتوصيات جنيف 1 .

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد سحب دعوة إيران لحضور مؤتمر جنيف بعدما أعلنت طهران أنها لا تؤيد اتفاق الانتقال السياسي الذي تم التوصل إليه في جنيف في يونيو 2012 والذي يعتبر أساساً للمحادثات.

واشنطن رحبت بسحب الأمم المتحدة دعوة إيران لحضور محادثات بشأن سوريا وقالت أنها متفائلة بأن جميع الاطراف يمكنهم اعادة تركيز جهودهم على انهاء "الحرب الأهلية السورية"، في الوقت الذي قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن سحب بان كي مون دعوته لإيران لحضور محادثات السلام السورية خطأ إلا أنه أضاف أنه لا يعتبره كارثة.

الائتلاف الذي كان من المقرر أن يعلن أسماء وفده المشارك البارحة الاثنين إلا أنه لم يصدر أي بيان بأسماء الوفد المشارك حتى الآن، في الوقت الذي قال فيه منذر أقبيق مستشار الشؤون الرئاسية في الائتلاف الوطني أن الائتلاف يقدر للأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون فهمهما لموقفه ويعتقد أنهما اتخذا القرار الصحيح وأن مشاركة الائتلاف يوم 22 يناير كانون الثاني مؤكدة.

وأعلن النظام السوري أسماء وفده المشارك في المحادثات، حيث يرأس الوفد وزير الخارجية وليد المعلم وبمشاركة وزير الإعلام عمران الزعبي ومستشارة بشار الأسد الإعلامية والسياسية بثينة شعبان، ونائبين لرئيس الوفد فيصل المقداد وحسام الدين آلا، بالاضافة إلى بشار الجعفري وأحمد فاروق عرنوس ولونه الشبل وأسامة علي.

وفي الوقت الذي ذكرت فيه وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن بشار الأسد اجتمع الاثنين مع الوفد وزوده بتوجيهاته على رأسها "الارتقاء إلى مستوى التفويض الشعبي بآلامه وآماله وذلك بالمحافظة على سيادة سوريا"، كشفت وزارة الخارجية على أن الوفد لا يملك صلاحيات ويجب عليه الرجوع لبشار الأسد قبل اتخاذ أي قرار، وقال في تصريح صحفي أن أي قرار لن يصدر عن مؤتمر جنيف 2 "إلا بموافقة الرئيس بشار الأسد".

 

وسربّت مساء البارحة صور ومعلومات ضمن تقرير لجنة تحقيق خاصة تم تشكيلها بمبادرة من المدافعين عن حقوق الإنسان من المعارضة السورية، وذلك بعد أن قام ضابط منشق عن الشرطة العسكرية التابعة للنظام السوري كان مكلفا بتصوير المعتقلين المعارضين الذين قُتلوا تحت التعذيب أو تُركوا ليموتوا جوعا في أقبية المعتقلات السورية.

الصور التي تثبت مقتل مئات المعتقلين السوريين نتيجة التعذيب أو التجويع حتى الموت أو القتل خنقا أو بآلات أخرى، وشارك في التحقق منها وتوثيقها لجنة متخصصة من الحقوقيين والخبراء الدوليين الذين كلفتهم الأمم المتحدة بمهمات في قضايا سابقة، في لجنة التحقيق بجرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

وعن التقرير الذي كشف عنه البارحة قال أحد المحامين الثلاثة المشاركين في إعداد التقرير وهو  السير ديزموند دي سيلفا، والذي كان أحد محققي الادعاء بالمحكمة الخاصة لجرائم الحرب في سيراليون أيضاً، وصف الصور بأنها أقرب إلى صور الناجين من "الهولوكوست" حيث قال: هذه الصور تذكّر بهؤلاء الذين تم العثور عليهم أحياء في معسكرات الموت النازية، بعد الحرب العالمية الثانية.

وأكدّ أن "هذا الدليل يؤيد بشكل قاطع الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بدون أي شك"، وتابع بقوله: "بكل تأكيد، ليس الأمر بيدنا لاتخاذ القرار، وكل ما علينا هو أن نقوم بتقييم هذا الدليل، ونقول إنه دليل يمكن القبول به أمام المحكمة" وأضاف:"توصل فريق التحقيق، في ظل المواد التي فحصها، إلى قناعة بوجود أدلة دامغة، يمكن أن تقبلها محكمة نظامية، على ممارسة عناصر الحكومة السورية التعذيب الممنهج بحق المعتقلين وقتلهم.

وعن توقيت إعلان هذه المعلومات والصور التي تأتي قبيل ساعات من بدء جلسات التفاوض مع وفد النظام السوري، حيث اعتبرت هذه المعلومات والصور كورقة ضغط قوية على النظام السوريّ بالقبول باجراءات نقل السلطة إلى حكومة انتقالية، أو مواجهة شخصيات رفيعة في النظام محاكمات دولية بتهمة جرائم حرب استناداً إلى المعلومات والصور التي ظهرت.