هل يعود الحراك الشعبي في الأردن من جديد؟ (أرشيفية)

ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية من حملة اعتقالات خلال يومي الخميس والجمعة طالت شخصيات سياسية وحراكية وعسكرية وصل عددها إلى نحو ثمانية عشر مواطنا، كانت خطوة مفاجأة وسريعة لم يسبقها أي إرهاصات أو مؤشرات قبل وقوعها أو تنفيذها.

الاعتقالات هذه المرة ليست كأي مرة من ناحية وزن ومواقع الشخصيات التي تم اعتقالها، فقد اعتقلت السلطات الأمنية عددا من المتقاعدين العسكريين منهم اللواء المتقاعد من دائرة المخابرات الدكتور محمد عبد الكريم العتوم، والمحامي الدكتور حسام العبداللات والنائب السابق المقدم المتقاعد وصفي الرواشدة، والعميد المتقاعد الدكتور عمر العسوفي والنقيب المتقاعد خالد الفقراء، والناشطين الحراكيين فلاح الخلايلة وسامر القاسم، بالإضافة إلى عضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتور عبدالرحمن الدويري.

كما اعتقلت الأجهزة الأمنية الناشطين باسل البوريني وعمر العتوم وعبد الله زريقات وخالد الحوامدة وكايد النصيرات ومحمد قوقزة وحمزة بني عيسى وسعيد رضوان وأحمد الفريوان وإبراهيم نصر.

شهدت السنوات الماضية حراكًا شعبيًا وشبابيًا واسعًا في الأردن

في حين أرسل المعتقلون نداءات من داخل معتقلاتهم، تفيد بأن اعتقالهم يأتي على خلفية حراكية وتعبير عن الآراء، خصوصا وأن عددا منهم وجه نداءات تطالب الملك بالتدخل لحل إشكالات الوطن الاقتصادية، مثل النائب السابق وصفي الرواشدة.

"العمل الإسلامي" تدعو للإفراج عن المعتقلين

وحول ردود الفعل على حملة الاعتقالات، استهجن حزب جبهة العمل الإسلامي الحملة، داعيا الحكومة للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ووقف ما وصفه بـ”سياسة تكميم الأفواه والتضييق على الحريات التي تساهم في زيادة الاحتقان وتعميق الأزمات والهوة بين المواطن ومؤسسات الدولة”، كما أعلن عن تكليف لجنة الحريات بالحزب بمتابعة ملف المعتقلين.

وقال الحزب في بيان صدر عنه السبت إن “هذه الاعتقالات تأتي على خلفية مواقف المعتقلين السياسية، وتعبيرهم عن آرائهم في ظل الفشل الحكومي في جميع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وحالة الغضب والاحتقان الشعبي في الشارع، على خلفية القرارات الحكومية وتوجهاتها في رفع الأسعار والضرائب على كثير من السلع والحاجات الضرورية للمواطن الأردني”.

تفاعل على مواقع التواصل

بدورهم، بدأ المواطنون التفاعل مع حملة الاعتقالات على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بوقف النهج الأمني وسياسة تكميم الأفواه، في الوقت الذي احتشد فيه عدد من عشائر العتوم رفضا واحتجاجا على اعتقال ابنهم اللواء المتقاعد الدكتور محمد العتوم، مطالبين الحكومةَ بالإفراج الفوري عنه.

https://twitter.com/ali_obeidat74/status/820071929205751808?ref_src=tws…

من ناحيته، أصدر “حراك أحرار العاصمة عمان للتغيير” بيانا حول حملة الاعتقالات، أكد من خلاله على “وقوفه خلف معتقلي الرأي والكلمة الحرة”، داعيا في الوقت ذاته إلى ” الوقوف بشكل جاد وبكل الأشكال السلمية في وجه القمع والأدوات العرفية”.

بداية الحكاية

كان الاجتماع الذي عقده الإعلامي المعارض الدكتور حسام العبداللات في منزله، ونوقشت من خلاله عدة مطالب اعتبرت تجاوزا للسقف المسموح به للمعارضة، بداية حملة الاعتقالات.

فقد عقد العبداللات الاجتماع الذي حضره عدد من الناشطين والحراكيين وطالب بنشر قوائم بأسماء الفاسدين وإبعادها عن مواقع المسؤولية والقرار، والدعوة إلى إرسال وفد إلى السفارة البريطانية في العاصمة عمان للمطالبة بجلب وليد الكردي المتهم بقضية فساد، فضلا عن توجيه رسالة واضحة للملك لعقد لقاء مع المعارضة.

الدكتور حسام العبدللات

كما ناقش الاجتماع المطالبة بإلغاء التعديلات الدستورية الأخيرة، وإلغاء محكمة أمن الدولة والأحكام القضائية بحق الحراكيين وإعادة المفصولين عن العمل، بالإضافة إلى وضع برنامج الإصلاح الاقتصادي بتحديد حد أعلى للرواتب وبأثر رجعي، وإضراب عام عن الطعام لتحقيق المطالب المذكورة وجمع تواقيع الأردنيين على ذلك.

ماذا قال الرواشدة للملك؟

كان النائب السابق وصفي الرواشدة بعث برسالة إلى الملك عبد الله الثاني عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، تحت عنوان “النداء الأخير” تساءل فيها بقوله “هل الملك عبدالله الثاني يعلم بما يجري، إن بقاء الوضع هكذا دون أن يخرج الملك علينا بخطاب قومي شامل يوضح فيه رأيه وموقفه وقراره، سيكون له أثر مدمر على الوطن وعلى نظام الحكم مباشرة”.

 

المومني: الوقت ليس مناسبا للتنظير

لم يصدر حتى الآن أي تعليق أو تصريح رسمي حول أسباب الاعتقالات، إلا أن وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة محمد المومني قال الخميس في معرض رده على الاحتجاجات ضد رفع الأسعار “البلد يعاني أزمة اقتصادية والوقت ليس مناسبا للتنظير الشعبي”.

وأضاف المومني في تصريحات للتلفزيون الأردني قائلا “على المواطن أن يدرك أن الحكومة لا تريد أن تتخذ أي إجراءات اقتصادية صعبة، لو لم تكن مضطرة لذلك”.

توجهات أمنية بامتياز

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم الساسية الدكتور أنيس الخصاونة بأن حملة الاعتقالات ستعمل على تأجيج الأوضاع الداخلية، وستزيد من مستوى الاحتقان ما لم يتم الإفراج عن المعتقلين ووقف الحملة الأمنية.

وقال الخصاونة لـ”أردن الإخبارية” إن “ما أقدمت عليه الأجهزة الأمنية يتناقض مع التوجهات الملكية وما تدعو إليه الحكومة، فضلا عن ما ضمنه الدستور الذي كفل للمواطنين حرية التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم دون تضييق”.

وعبر الخصاونة عن اعتقاده بأن “الحملة التي طالت المعتقلين هي توجهات أمنية بامتياز”، مستبعدا في الوقت ذاته “وقوف الحكومة وراء هذه الحملة”، منوها إلى أن “الحكومة مشغولة في ذاتها عبر الاستقالة والتشكيل الجديد المرتقب”.

وفيما إن كان بإمكان الحكومة وقف هذه الحملة وإصدار قرار الإفراج عن المعتقلين بعد التشكل الوزاري، استبعد الخصاونة “تمكن الحكومة من إصدار قرار الإفراج لأن القضية بيد الأجهزة الأمنية وليس بيد حكومة الدكتور هاني الملقي”، وفق قوله.

لا تهم رسمية إلى الآن

أما المحامي عبد القادر الخطيب الذي كلفه بعض أهالي المعتقلين زيارتهم في أماكن توقيفهم للاطلاع على أوضاعهم القانونية ومتابعتها للإفراج عنهم، فقد أكد على أنه لم يتم توجيه أي تهم رسمية للمعتقلين على حد علمه.

وقال الخطيب لـ”أردن الإخبارية” إن “ملف المعتقلين بات في أيدي محكمة أمن الدولة، كون من أصدر قرار توقيفهم هو مدعي عام المحكمة”، مبديا تخوفه من “إصدار المحكمة التهم للمعتقلين”، منوها إلى “صعوبة الوضع القانوني في حال تم توجيه لائحة اتهام رسمية للمعتقلين من قبل المحكمة”.

وأوضح الخطيب أنه بصدد زيارة بعض المعتقلين في دائرة المخابرات الأحد، للوقوف على ملابسات توقيفهم ومعرفة ما إن كان تم توجيه أي تهم رسمية لهم أم لا، متسائلا هل سيتم لملمة الموضوع وإغلاق الملف أم أن محكمة أمن الدولة ستمضي قدما في القضية؟.

هل يعود الحراك الشعبي من جديد؟

ينهمك الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي منذ أيام في انتقاد وبسقف مرتفع كل الإجراءات الحكومية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الأمني، مطالبين بمحاسبة الفاسدين وتغيير المسؤولين.

في ذلك، اعتبر الناشط الحراكي هشام الحيصة بأن ما يحدث هو ككرة ثلج تتدحرج لتكبر، حتى إذا طالت الاعتقالات ولم تتوقف ولم يتم إغلاق الملف، عندها فإن من الطبيعي النزول إلى الشارع للتعبير عن الاحتجاج والرفض.

 

وقال الحيصة لـ”أردن الإخبارية” إن “النشطاء ما زالوا يعبرون عن رفضهم واحتجاجهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا بد في النهاية من تنظيم الوقفات والمسيرات للتضامن مع المعتقلين إذا بقوا قيد الاعتقال”.

ورفض الحيصة القول بإن “المعتقلين تجاوزوا السقف أو الخطوط الحمراء”، معتبرا أن “ما أقدموا عليه ما هو إلا تعبير عن آرائهم التي كفلها لهم الدستور والقانون”.

المصدر: أردن الإخبارية