هل تخيلت يومًا ماذا لو تشكل غضبك الداخلي على هيئة وحش فكيف سيكون شكله؟! هل ستكون مستعدًا إذا تم تلبية نداءات غضبك وظهر لك وحشك الداخلي القادر على تدمير أي شيء لا تريد وجوده؟!

لو تخيلت كل ذلك من قبل وأنت تقرأ الرواية الأكثر مبيعًا للكاتب باتريك نيس والتي تم إطلاق نفس اسمها على الفيلم "A Monster calls" أو "نداءات الوحش"، هل تخيلت كيف يمكن تحويل هذه الرواية ذات القصة التخيلية لفيلم سينمائي لا يفقدك الشعور بأنها قصة حقيقية يشعر بها أغلب المراهقين عندما يمرون بتجارب قاسية مثل ما سيمر به بطل الفيلم من مرض والدته بمرض السرطان في مراحله الأخيرة وفقدانه لها ومضايقات زملائه بالمدرسة

وقسوة جدته التي تولت رعايته بعد وفاة ابنتها.

 قام مخرج الفيلم ج.آ بايونا بعمل مبهر في إخراج وصناعة الفيلم وتحويل القصة الفانتازية لفيلم سينمائي لن تشعر وأنت تشاهده بأنه فيلم خيالي، ستشعر فعلاً أن الوحش الذي أمامك هو تجسيد لكل طاقاتك السلبية.

المخرج الإسباني أخرج أفلام رعب مميزة من قبل، وتتميز أفلامه السابقه بالمشاهد القوية وهذا ما يظهر ببراعة في فيلمه الأخير "A Monster Calls".

استخدم صانعو الفيلم تقنيات حديثة جدًا للخدع البصرية وتم صنع مجسم ضخم على شكل الوحش، ثم بعد ذلك دمجوا جميع المشاهد لتخرج بشكلها النهائي العبقري.

معظم المشاهد التي شارك بها الممثل والمنتج ليام نيسون - الذي قام بدور الوحش بأداء صوتي مميز جدًا - كانوا يضعون دمية صغيرة جدًا بجانبه لتظهر نظرات عينيه في مستوى صحيح عندما ينظر الوحش للطفل المراهق بطل الفيلم.



تدور قصة الفيلم حول تجسد غضب الطفل في شكل وحش من أخشاب الشجر العتيق، يظهر للطفل ويعقد معه اتفاقًا بأن يأتي له لثلاث ليالٍ متتالية يحكي له ثلاث قصص على أن تكون الليلة الرابعة هي دور "كونور" - الطفل - في حكي القصة الرابعة بشرط أن يعترف بكل ما يحاول إخفاءه من غضبه الداخلي من طلاق والديه ثم معاناة أمه مع المرض وموتها ثم ما عاناه مع جدته القاسية وأخيرًا ما يغضبه من معاملة زملائه السيئة له بالمدرسة، فهل سيستطيع كونور أن يصرح بحقيقة مشاعره لأول مرة في حياته؟ هل سيكون الأمر سهلاً عليه؟! ذلك ما ستشاهده بالفيلم عندما يتم عرضه بدور العرض في الشرق الأوسط.

في تصريح لمخرج الفيلم عندما تم سؤاله عن التأخير الملحوظ للتحضير للفيلم قال: "قام فريقي برسم مئات الإسكتشات لشكل الوحش قبل أن نستقر على شكله النهائي، كنت أريده أن يظهر بشريًا على نحو ما، اعتقدت أن ذلك ما سيصبح عليه الطفل في مستقبله لأن كل ما يعانيه الإنسان بمراهقته يؤثر على حياته المستقبليه وربما يدمرها".

في لحظة ظهور الوحش يكون "كونور" يرسم كعادته عند الغضب الشديد، فنرى أن عالمه الداخلي الذي يظهره على الورق بالرسم قد تحول إلى حقيقية في تداخل عبقري لن يخرجك من حالة أنه فيلم واقعي، ولن تشعر أنه فيلم يعتمد على المؤثرات البصرية الإلكترونية لمدة تزيد على 70% من الفيلم.

حقق الفيلم أرباحًا عالية منذ تم عرضه في مسقط رأس المخرج الإسباني، الذي اقتبس جملة من مشاهد الوحش بالفيلم كان يقول بها: "كيف يمكن للملك أن يكون قاتلاً ومجرمًا ويحبه شعبه؟! الممالك تحصل على الأمير الذي يستحقونه على أي حال".

وعلق عليها قائلاً: "يبدو أن هذه الجملة تحيط بنا وليست عننا ببعيدة في إشارة منه لتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية".

ورد عليه كاتب الفيلم قائلاً: "كتبت هذة الجملة قاصدًا بها جورج دابليو بوش بالمناسبة، كتبتها بعد انتخابه عام 2004 عندما شن الحرب على العراق"، ثم أنهى كلامه قائلاً: "أعتقد أن الانتخابات الأخيرة كشفت لنا عن العديد من المراهقين الذين يشعرون بنفس المشاعر السلبية التي شعر بها كونور بالفيلم، أن تكون يافعًا وتشعر بالظلم وعدم العدالة، فإن ذلك يجردك من مميزات طفولتك ومراهقتك ويحملك المسؤولية مبكرًا وتشعر أن الحياة قد خدعتك".

تقييم الفيلم على موقع IMDB

هو 7.8 وهو ما يعتبر تقييم جيد جدًا، مدة الفيلم 108 دقيقة وتم تصوير الفيلم بالكامل في إنجلترا.

تم طرح الفيلم في عروض خاصة في دور عرض قليلة جدًا في 23 من ديسمبر 2016 وعرض بطريقة رسمية وعلى نطاق واسع في 6 يناير 2017.