أحد مشاة البحرية البريطانية وهو يحمل بندقية على سطح سفينة "إتش إم إس أوشن" خلال تدريبات الخليج لسنة 2003

ترجمة وتحرير نون بوست

تستعد كل من السفن البحرية الفرنسية والبريطانية التي تقودها الولايات المتحدة لبدء بعض المناورات العسكرية في عرض بحر منطقة الخليج على الرغم من أنها من المحتمل أن تقع في مواجهة مع إيران، نظرًا للخلافات المستمرة التي تجمع بين القوات البحرية لطهران والقوات التابعة لإدارة ترامب الجديدة.

في الحقيقة تم التخطيط "لتدريبات ترايدنت" التي من المقرر أن تبدأ في الأسبوع المقبل، منذ فترة طويلة، لكنها ستكون التدريبات الأولى من نوعها للسفن الحربية البريطانية والأمريكية في منطقة الخليج منذ دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

في الأشهر الأخيرة دخلت السفن الحربية للمجموعة البحرية الأمريكية الضاربة في سلسلة من المواجهات مع القوات الإيرانية، بما في ذلك الحادث الذي جدّ في وقت سابق من هذا الشهر عندما أطلقت المدمرة "يو إس أسماهان" طلقات تحذيرية موجهة نحو زوارق إيرانية.

خلال استعراض القوة الذي سنشهده الأسبوع المقبل، سنرى السفن البحرية الملكية مع المدمرات البحرية من نوع 45، جنبًا إلى جنب مع السفن الحربية الأمريكية والفرقاطة الفرنسية المضادة للطائرات المنتشرة في الخليج في عرض يهدف "للردع والطمأنة" في نفس الوقت.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس السابق للبحرية الملكية الأدميرال اللورد وست أن توقيت المناورات مثير للقلق، وبالتالي يجب على القادة العسكريين أن يدركوا تمامًا تصاعد التوتر المحتمل في المنطقة، خاصة على خلفية تصريحات ترامب الأخيرة.

وأضاف الأدميرال الذي ضاعت سفينته خلال حرب فوكلاند لسنة 1982 قائلاً: "مما لا شك فيه أن هناك إمكانية تصاعد التوتر بين كلا الجانبين، لكن خطاب ترامب المتهور ساهم في تعميق فجوة الاختلاف بينهما.

البحرية الأمريكية تطلق طلقات تحذيرية على السفن الإيرانية

"أنا شخصيًا أعتقد أن الاتفاق النووي يعتبر صفقة جيدة بإمكانها أن تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، على الرغم من أن ترامب لم يكن موافقًا عليها، ومواقفه تجاهها كانت حادة جدًا".

وفي الواقع، ستقوم كل من حاملة الطائرات "إتش إم إس أوشن" البريطانية، وحاملة طائرات هليكوبتر التابعة للبحرية الأمريكية، والسفن الهجومية بتسلّم مهام القيادة في هذه العملية.

عمومًا تقود حاملة الطائرات الأمريكية عادة المجموعة الضاربة، وتجدر الإشارة إلى أنها نفذت في السابق العديد من العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة، والعديد من العمليات المناهضة للعدوان الإيراني في مضيق هرمز.

ترامب وطهران

في الحقيقة، لم يخف الرئيس الأمريكي رغبته في اتخاذ موقف متشدد من إيران وفي "إلغاء" الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمه الرئيس أوباما مع هذا البلد، علاوة على ذلك، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تعهد ترامب بالتعاون مع إسرائيل للتصدي للتهديدات التي تشكلها إيران.

بالإضافة إلى ذلك، عيّن ترامب مؤخرًا وزيرًا للدفاع يدعى جيمس ماتيس، يُعرف أنه من أشد المنتقدين لإيران، والجدير بالذكر أن ماتيس دعا الولايات المتحدة للتصدي للمضايقات التي تقوم بها إيران للسفن والطائرات الأمريكية، و"للتهديد الوحيد الذي يعرقل تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط".

يخشى خبراء أمنيون من أن تساهم "تدريبات ترايدنت الموحدة" في تكرار اضطرابات الصيف الماضي، عندما قامت زوارق البحرية الإيرانية بسلسلة من المناورات الخطرة حول السفن الحربية الأمريكية في الخليج العربي

في السابق، أطلقت السفن البحرية الأمريكية طلقات تحذيرية مما يؤكد خطر وقوع اشتباك مسلح بين إيران والبحرية الأمريكية في المنطقة التي تشهد تنافسًا شديدًا بينهما.

وفي هذا الصدد، صرّح خبير العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بيتر روبرتس لموقع ميدل إيست آي: "يبدو أن سياسة الإدارة الجديدة تجاه إيران ستكون متشددة، وعلى هذا النحو يمكن أن تشعر إيران أن لديها القليل لتخسره، مما سيدفعها إلى أن تجرب شيئًا".

وفي نفس السياق، تابع روبرتس قائلاً: "يمكن أن تتراوح هجمات محتملة من حادث من نوع يو إس أسماهان إلى هجوم كبير ضدّ المزيد من  السفن الحربية المتحالفة".

وأضاف روبرتس أن ذلك يمكن أن يلبّي رغبات إيران في أن يُنظر إليها على أنها قوة كبيرة في المنطقة، ولكن من المرجح أن تكون هذه التدريبات كاختبار التزام للتحالف الذي يجمعها مع الولايات المتحدة، فضلاً عن ذلك، وحتى في مثل هذه الظروف، فلا يمكن التنبؤ بردة فعل ترامب، إذ من الممكن إما أن يتجاهل إيران أو أن يشن عملية انتقامية شاملة عليها.

يحاول القادة الغربيون الذي يتمتعون بحكمة كبيرة تجاهل بعض الأحداث حتى يتمكنوا من إيجاد ردة الفعل المناسبة، لكن هل يمكن أن ننظر إلى قيادة إيران الثورية على أنها عقلانية أو منطقية؟

في الحقيقة، لم يتم نشر إلا تفاصيل قليلة عن التدريبات السابقة، حتى إن القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين لم تستجب لطلبات موقع ميدل إيست أي للتعليق عمّا جاء في التدريبات السابقة.

ومن المتوقع، أن تزداد نسبة تنامي التوتر، ففي وقت سابق من هذا الشهر، كشف قائد القوات البحرية البريطانية الأميرال أليكس بيرتون، أن سفينته "إتش إم إس دارينغ" قضت قرابة 100 ساعة ضمن "ورشات العمل" و39 يومًا في حالة استعداد منذ أن أُرسلت إلى منطقة الخليج في شهر أكتوبر/ تشرين الأول.

في هذا الإطار، قال روبرتس: "سيكون من المستغرب إذا لم تزد القوات البحرية المتحالفة من حجم استعدادها خلال هذه العملية، ولكن إذا تم إلغاء هذه التدريبات، فإن ذلك سيكون مؤشرًا يدل على أن ايران تملك القوة الكافية التي تمكنها من أن تؤثر على جدول أعمال الحلفاء في المنطقة، وهو ما لا يعدّ أيضًا أمرًا مرجحًا".

فضلاً عن ذلك سوف تراقب الولايات المتحدة عن كثب، مثل كل الدول، وسوف تتدخل في حال تيقّنت من شدّة بطء القادة العسكريين البريطانيين أو عدم امتلاكهم للقوة الكافية.

مسرح الحرب

من المحتمل أن تنضمّ سفن "إتش إم إس دارينغ" و"إتش إم إس أوشن"، في أثناء التدريبات، إلى السفن الحربية الأمريكية والفرنسية للتظاهر بتدمير الطائرات المقاتلة الإيرانية وسفنها، فضلاً عن بطاريات الصواريخ الساحلية التابعة لها.

خلال هذه المناورات، يأتي التهديد الرئيسي لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في الخليج من فيلق القوات البحرية التابع للحرس الثوري الإسلامي

ومن المتوقع أن تستخدم هذه القوات استراتيجية "منع الدخول" لمهاجمة السفن الحربية الأمريكية والبريطانية التي قد تستهدف السفن التجارية والنقاط الحيوية في الخليج.

وفي هذا الصدد، يقول خبراء الدفاع: "على الرغم من إمكانيات إيران الدفاعية المحدود والتي تتفوق عليها كثيرًا القوات الأمريكية والبريطانية، فإنه لا يزال من الممكن أن تقوم القوات الإيرانية البحرية بشن سلسلة من الضربات الخطرة باستخدام الغواصات الصغيرة والزوارق الهجومية السريعة والألغام وبطاريات الصواريخ المضادة للسفن الموجودة على الشواطئ".

ومن جهة أخرى يعتبر الخليج من بين أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم، ففي الأسبوع الماضي شهدت المياه الخليجية ازدحامًا شديدًا بعد مرور ثلاث سفن حربية صينية من بينها مدمرة للصواريخ التي كانت تقوم بجولة استطلاعية في المنطقة.

السفن الحربية الصينية تجول في الخليج العربي لأول مرة منذ سنة 2010

عمومًا، تعتبر جولة السفن الحربية الصينية هي الأولى من نوعها منذ ست سنوات، حيث جاءت في أعقاب إعراب بكين عن رغبتها في لعب دور أكبر على الساحة العالمية، وفي هذا الإطار، قالت البعض من مصادر الدفاع البريطانية: "من المحتمل أن تلعب السفن الصينية دور المراقب خلال التدريبات التي ستقودها القوات البحرية الملكية".

وفي نفس هذا السياق صرح خبير العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بيتر روبرتس: "لا يمكن التنبؤ بردود فعل ترامب، نظرًا لأنه لا أحد يعرف الرهانات الأساسية لرئيس الولايات المتحدة، علاوة على ذلك، أظن أن كلاً من الصين وروسيا ستحاولان تهدئة التحديات العسكرية إلى حد ما، ولكن في المقابل يصعب التنبؤ أيضًا بما ستكون ردة فعل إيران".

في هذا الصدد، أفاد المتحدث باسم البحرية الملكية أن سفينتي "إتش إم إس أوشن" و"المدمرة من نوع 45" التابعتان للبحرية الملكية ستشاركان في "تدريبات ترايدنت الموحدة"، والجدير بالذكر أن هذه المشاركة تعدّ روتينية إذ يتم التخطيط لها منذ فترة طويلة، وبالتالي نحن لا نريد التعليق على تدابير الحماية التي يجب فرضها.

المصدر: ميدل إيست أي