ترجمة وتحرير نون بوست

عندما تتبادل نورا الأمير الحديث مع ممثلي الحكومة السورية في سويسرا، كانت الفتاة الشابة تشعر كما لو كانت تحدق في أعين المحققين الذين استجوبوها في سجنها. 

فقد اعتقلت الناشطة البالغة من العمر 26 عاما لمدة ستة أشهر في عدد من أقسى السجون السورية في دمشق وحمص قبل أن يُطلق سراحها أواخر العام 2012.

إنها الآن نائبة رئيس وفد المعارضة السورية الذي يحاول التفاوض على اتفاق مع ممثلي حكومة بشار الأسد، التي اعتقلتها قواتها في محطة للحافلات في العاصمة السورية في 2012

“عندما قابلنا وفد النظام، كانوا يحدقون بنا، نظرت إليهم من جانبي بازدراء شديد” تقول نورا حيث التقت الوفود وجها لوجه في مدينة مونترو السويسرية.  وتتابع بهدوء “هؤلاء الناس يأتون هنا للدفاع عن الرئيس الذي اعتقلني والعديدين من أصدقائي” وتضيف والدموع في عينيها “إنهم هنا للدفاع عن الشخص الذي قتل أصدقائي الذين كانوا من المفترض أن يبنوا سوريا”.

كانت نورا من أشد المعارضين لنظام بشار، كانت ناشطة في التدريب في مدينتها حمص، وشاركت في تنسيق أنشطة المعارضة وفي توزيع المساعدات الإغاثية.  وعندما تم القبض عليها مع مجموعة من الناشطين في مايو 2012، أُلقيت في سجن سيء السمعة تابع للمخابرات العسكرية، ثم نُقلت إلى سجن عدرا سيء السمعة كذلك في ريف دمشق، قبل أن تمضي عدة أشهر من الأسر في سجن حمص.

لم تتحدث كثيرا عن التعذيب الذي تعرضت له “لا أظن أنه من المناسب أن أتحدث عن التعذيب الذي تعرضت له لأنه لا يُعد شيئا مقارنة بما حدث للمعتقلين الآخرين، لقد تعرضت فقط للصعق بالكهرباء والضرب بالكابلات، ومنذ الأفراج عني بدأ النظام في التصعيد وفي استخدام (أساليب مبتكرة) ضد المعتقلين وخاصة من النساء”

وبمجرد أن أُطلق سراحها، غادرت نورا إلى تركيا حيث واصلت نشاطها بالقرب من الحدود السورية. وعندما قرر الائتلاف الوطني توسيع عضويته، انضمت نورا الأمير إليه في مايو 2013

نورا تمثل وجها نسائيا شابا وجديدا في مجموعة يهيمن عليها رجال في الأربعينات والخمسينات من أعمارهم، وعلى عكس منهم، تمتلك نورا خبرة ثورية على الأرض، لا يمتلكها معظمهم.

نورا التي كانت تُعرف سابقا بأنها من “ثوار الخنادق” تقول أنها كانت تستاء دوما من “ثوار الفنادق”، ولذلك فقد قررت الانضمام للائتلاف “لأن الثورة يجب أن تكون ممثلة في الائتلاف، والمرأة السورية كذلك” كانت نورا تتحدث في قاعة البيانو من فندق رويال بلازا على ضفاف بحيرة جنيف.

ويُتهم الائتلاف الوطني عادة بعدم الكفاءة من قبل معظم المجموعات العاملة على الأرض في سوريا، تقول الأمير “العمل الثوري يسير بخطوات سريعة، وهو بوابة لتحقق المستحيل، أما العمل السياسي فهو عملية بطيئة ويتحرك ضمن نطاق الممكن!” 

إدراج اسم نورا الأمير في وفد ممثلي المعارضة قد يضيف شيئا من المصداقية على الوفد الذي ترفضه قوى ثورية عديدة. 

تقول نورا “أنا لست هنا لصنع السلام! أنا هنا للقتال من أجل حقوق الشعب السوري ومن أجل أن نفعل شيئا من أجل الذين يعانون، نحن هنا لنساعد سوريا!” وتتابع “إن المعركة السياسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية. وهذه هي المعركة التي أريد أن أخوضها للنهاية.”

المصدر: الجزيرة الإنجليزية