الرئيس المصري في استقباله لرئيس جنوب السودان

اتهمت قوات رياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان الحكومة المصرية أمس السبت بقصف مواقع لها، حيث أكدت القوات الموالية لمشار إن القوات الجوية المصرية ألقت "أكثر من تسع قنابل"، على مواقعه في قرية كاكا الشمالية.

وأضاف الجيش المتمرد ضد الرئيس الجنوبي الحالي سيلفا كير في بيان رسمي، أن ما أسماها المشاركة المصرية في الحرب الدائرة جنوب السودان تمثل إشارات واضحة أن نظام الحكم في جوبا يعرض جنوب السودان لحرب إقليمية.

يأتي هذا الاتهام من قوات مشار للنظام المصري بعدما زار الرئيس سلفا كير ميارديت رئيس جنوب السودان، مصر لمدة يومين في الـ 8 من يناير الماضي التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث بحثا سبل دعم التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات بحسب وسائل إعلام محلية مصرية.

رياك مشار

حيث بحث السيسي مع نظيره كير دور بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان، وقوات الحماية الإقليمية المقرر نشرها تحت مظلة البعثة الأممية، حيث أبدت مصر اهتمامًا بالمشاركة فيها، وهو الأمر الذي قرأته المعارض ة الجنوب سودانية على أنه الانحياز الواضح لسلفا كير في الصراع الدائر، وعقب ذلك بأسابيع اتهم سلاح الجو المصري بتنفيذ غارات في الجنوب السوداني ضد مواقع القوات المتمردة على الرئيس الجنوبي الحالي سيلفا كير.

الخارجية المصرية تنفي

في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد المزاعم التي وردت في بيان القوات المولية لمشار، وقال إن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك بحسب تصريحات نقلتها وكالة رويترز.

هناك رغبة مصرية في التواجد على ضفاف إحدى دول مصب نهر النيل، لا سيما وأن الأزمة بين مصر من جهة وإثيوبيا وأوغندا من جهة أخرى تتفاقم، ولا يمكن أن تترك القاهرة هذه المساحة فارغة لهاتين الدولتين.

كما نفى المتحدث باسم الرئاسة في جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، قيام مصر بأي قصف في بلاده ووصف الادعاءات بأنها "سخيفة"، مضيفًا "تلك الشراذم الصغيرة من المتمردين تنشط بين سكاننا ولا يمكن أن نسمح بقصف سكاننا".

سيلفا كير

وجدير بالذكر أن القتال الدائر حاليًا بين قوات الرئيس الجنوبي سلفا كير ونائبه رياك مشار يعود في بدايته إلى العام 2013، بعد خلافات سياسية سرعان ما استعان فيها الفريقان بالسلاح والقبلية، وهو ما تسبب في مواجهات مسلحة أودت بحياة المئات، ولا تزال تتواصل اشتباكات متقطعة في مناطق متفرقة من البلاد رغم التوصل إلى اتفاق سلام في أوائل العام 2016، إلا أن الاتفاق سرعان ما انهار بعد 6 أشهر لتتجدد الاشتباكات مرة أخرى.

الموقف المصري في الجنوب السوداني

عقب اندلاع الحرب في جنوب السودان، لوحظ غياب الدور المصري عن الجهود الإقليمية الساعية لاحتواء الصراع، وعلى الجانب الآخر كانت إثيوبيا تتواصل مع الفريقين المتقاتلين لإيجاد حلول سلام، فيما اختارت أوغندا تقديم الدعم العسكري لحكومة جوبا على الأرض.

تعتقد مصر أن هذا الصراع سيدفع بدولتي السودان إلى دعم موقف إثيوبيا في أزمتها مع مصر بشأن بناء سد النهضة

في حين يرى البعض أن إمساك إثيوبيا وأوغندا بخيوط اللعبة في جنوب السودان في ظل غياب أي رؤية مصرية سيكون له تأثير على ملفات أخرى ربما يكون أبرزها ملف مياه النيل المشترك بين مصر وإثيوبيا وأوغندا.

كما كان متوقع أن بعثة الأمم المتحدة التي تنوي الدخول إلى جوبا ستكون اليد العليا فيها لصالح الأوغنديين والإثيوبيين بمعزل عن مصر، وهو ما قد يفسر المحاولات المصرية مؤخرًا للمشاركة في هذه البعثة، وكذلك استقبال سليفا كير الرئيس الجنوبي.

هذا الاستقبال الذي قد يقرأ على أنه انحياز لطرف على حساب آخر في الحرب الأهلية الدائرة بين القبيلتين الكبيرتين اللتين ينتمي إليهما الزعيمان سيلفا كير ( الدينكا)، ورياك مشار ( النوير)، ويُفسر في أغلب الأحوال على أنه رغبة مصرية في التواجد على ضفاف إحدى دول مصب نهر النيل، لا سيما وأن الأزمة بين مصر من جهة وإثيوبيا وأوغندا من جهة أخرى تتفاقم، ولا يمكن أن تترك القاهرة هذه المساحة فارغة لهاتين الدولتين.

وفي تقرير أعدته "وحدة الدراسات الاقتصادية" بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة، في إطار سلسلة "التقديرات الإقليمية"، بعنوان "مسارات متعددة: التداعيات الإقليمية المحتملة للصراع في جنوب السودان"، بنى خلاصاته التنفيذية على عدد من الحقائق الاقتصادية حول تداعيات الأزمة بين طرفي الصراع في جنوب السودان، على الأداء الاقتصادي لكل من جنوب السودان والسودان.

وخلص التقرير إلى أن هذا الصراع سيدفع بدولتي السودان إلى دعم موقف إثيوبيا في أزمتها مع مصر بشأن بناء سد النهضة، وهو ربما ما يمكن تفسير على ضوئه التحركات المصرية الأخيرة في الجنوب السوداني، حتى وإن لم يتم التأكد من اداعاءات أحد طرفي النزاع في جوبا حول تدخل عسكري مصري مباشر بسلاح الجو لصالح الرئيس الجنوب سوداني سيلفا كير.