السفر حول العالم وزيارة واستكشاف أماكن جديدة، لم نزرها من قبل، حلم يُداعب الجميع. لكنه ظل مجرد حلم لفترة طويلة، بسبب عدم قدرة الكثيرين على تحمّل نفقات السفر وتكاليفه المرتفعة والوقوف على تفاصيل التخطيط له. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ محبو السفر، في إنشاء صفحات خاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي وإنشاء مدونات ومواقع خاصة عبر الشبكة العنكبوتية، من أجل مشاركة الآخرين تجاربهم، وإبداء النصائح حول كيفية الإعداد لرحلة لا تقتصر على الأغنياء، ولا تكلف المسافر ثروة ضخمة.

عن طريق شرح أفضل الأوقات لزيارة بعض البلدان بعيدا عن المواسم السياحية وعطلات الأعياد، وترشيح أفضل التطبيقات الإلكترونية للحصول على تذاكر طيران بأسعار مخفضة، وتقديم اقتراحات مثل ركوب الطائرة إلى بلد تقع على حدود الدولة المعنية بالرحلة، ومن ثم استقلال قطار أو حافلة للوصول إلى المدينة المرغوب زيارتها.

وكذلك ترشيح تطبيقات لحجز الفنادق وأماكن المبيت، والتي تمنح الراغب في السفر، العديد من الاختيارات على حسب إمكانياته المادية، وهدفه من الرحلة، حيث تختلف اختيارات زوجان يريدان قضاء شهر العسل أو أجازة رومانسية، عن اختيار أسرة معها أطفال تسافر في أجازة سنوية من أجل الاستجمام، عن اختيار من يُسافر بمفرده رغبةً في استكشاف العالم وزيارة أماكن جديدة، وكما يُحدد اختيار مكان المبيت، مقدرة الراغب في السفر، على التواصل بلغة أهل البلد، وعدم ممانعته في السكن في أماكن تبعد عن قلب المدينة والوصول إلى الأماكن السياحية التي ينوي زيارتها بواسطة المواصلات العامة والقطارات الداخلية.

الأمر الذي سهّل على الحالمين بالسفر وزيارة العالم تحقيق هذا الحلم، أو على الأقل البدء في التخطيط له، على أمل تنفيذه مستقبلا، بعد اتساع رقعة الاختيارات المتاحة وزيادة الفرص.

لكن المسافرين المتمرسين، الذين يملكون من الخبرة ما يؤهلهم لإسداء النصائح بسبب تجاربهم في السفر، غالبا ما ينصحون بعدم زيارة بعض الأماكن والبلدان، إلا إذا كان المسافر، يعرف تماما، ما الذي سيلاقيه بذهابه إليها. حيث يتسبب الطقس السيء، وارتفاع معدّل الجريمة، و ارتفاع تكلفة المعيشة وغلاء الأسعار و ارتفاع قيمة العملة المحلية، وعدم قدرة أهل البلد وأصحاب الفنادق والمحال التجارية من التواصل إلا بلغتهم المحلية، في جعل زيارة بعض البلاد والمدن، أمر غير مستحب، اللهم إلا إذا كان المسافر على دراية بكل هذه المعلومات، ولا مانع لديه من خوض التجربة كاملة بكل ما فيها من صعوبات قد تتسبب في تحويل رحلة إلى كارثة.

فإن كنت محبي السفر، أو تُخطط يوما ما لزيارة أحد البلاد البعيدة عن موطنك، ننصحك عزيزي القارئ بتجنب هذه الأماكن والمدن التي سنذكرها في هذا التقرير.. أو على الأقل أعد التفكير مرة أخرى، بعد الانتهاء من القراءة.

بكين – ستقع ضحية للنصب والاحتيال

المدينة المحرمة - بكين

بكين، عاصمة جمهورية الصين الشعبية، مدينة تعج بالحركة والأصوات وتمتلئ بالناس. تحفل بالعديد من الأماكن السياحية التي تستحق الزيارة، كما أن التجول فيها سيرا على الأقدام، يعد متعة كبيرة، حيث الأزقة القديمة والبيوت ذات الشكل المربع والأبواب الحمراء، وأسواق الطعام والمشغولات اليدوية التقليدية.

ومن أشهر المعالم السياحية التي يقصدها السائحون: معبد لاما أو ما يعرف بـ "قصر الوئام والسلام"، وهو أحد أكبر الأديرة البوذية التبتية في العالم، و "حديقة بيهاى "Beihai Park، الحديقة الأكثر شعبية والتي تجذب متزلجي الجليد على البحيرة في فصل الشتاء والراغبين في التجول في فصل الربيع للتمتع بمشاهدة ازدهار الأشجار، و "القصر الصيفي" والذي كان المقر الصيفي لحكام الإمبراطورية الصينية، و "معبد السماء" والذي شيد في عهد الإمبراطور يونغله، و"المدينة المحرمة" التي تعد من أشهر وأكبر القصور في العالم مع الكرملين وقصر فرساي وباكنجهام.

حديقة بيهاى - بكين

لكن المسافرين المخضرمين، يُحذرون من زيارة بكين، لأنك بلا شك ستقع ضحية النصب والاحتيال. حيث تكثر عمليات النصب والاحتيال هناك في كل مكان، بدءًا من المطاعم التي لديها قوائم طعام مخصصة من أجل الأجانب، حيث أسعار خيالية ومبالغ فيها، بالإضافة إلى سيارات الأجرة السوداء، والتي ما هي إلا سيارات أجرة وهمية تستهدف السائحون فقط لسلب أموالهم، والنقود المزورة التي يعطيها أصحاب محلات الصرافة والباعة في المحال التجاربة للسواح، اعتمادا على عدم معرفتهم لشكل وفئة العملة المحلية.

 

ناساو  - أنت معرض للسطو المسلح وسرقة حسابك المصرفي

ناساو – جزر الباهاما

تقع مدينة ناساو عاصمة دولة جزر الباهاما، على جزيرة نيو بروفيدنس New Providence، حيث جمال الطبيعة والمناخ الاستوائي والشواطئ الرملية ذات اللون الوردي والشعاب المرجانية، ورياضة الغطس، التي تجعل من ناساو مقصد سياحي.

لكن "ناساو" وطبقا للتقارير الرسمية، واحدة من أكثر المدن التي يرتفع فيها معدل الجريمة الموجهة ضد السُيّاح وكأنها لا تزال جمهورية "القراصنة" كما كانت في عام 1713. حيث تكثر جرائم السطو المسلح، واقتحام المنازل المؤجرة للأجانب، والسرقة بالإكراه تحت تهديد السلاح الأبيض في الشوارع العامة، وكذلك سرقة كروت الائتمان وأرقام الحسابات المصرفية وكلمات السر عند استخدامها في أي عملية شرائية.

أحد شواطئ ناساو

في حين ترفع الشرطة هناك يدها عن كل شيء. فإذا ما تعرضت عزيزي المسافر لحادث سرقة أو سطو مسلح أو وقعت ضحية عملية احتيال، فإن الشرطة لن تتدخل أو تهتم ببلاغك، كما يجب أن نحذرك من أن عمليات النصب والاحتيال شائعة هناك أيضا، خاصة عند تأجير مراكب للقيام برحلات بحرية.

دبي – نسخة مصطنعة من لاس فيجاس ستُشعرك بالضيق

دبي – الإمارات المتحدة العربية

مؤخرا، برزت دبي كمدينة أعمال ومركز للأعمال التجارية في الشرق الأوسط. وتعتبر دبي قبلة السياحة الخليجية وخاصة السعودية، حيث بلغ عدد زوار دبي في عام 2015حوالي 14.2 مليون زائر، 3.3 مليونا منهم من دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بسبب كثرة المراكز التجارية و دور السينما فيها والمرافق السياحية.

شاطئ جميرا في دبي

 وبالرغم من أن كل شيء تم تصميمه في دبي بدقة متناهية لتكون بصورتها المبهرجة المترفة، إلا أن زوّارها يؤكدون على أنها مدينة بلا روح، ومصطنعة، تترك لدى زائرها شعورا بالضيق والبؤس. لذا عليك أن تهيء نفسك عزيزي المسافر إلى دبي، وتعلم أنك ستزور نسخة رديئة مفتعلة من  مدينة المرح "لاس فيجاس".

كراتشي –  اعطِ اللصوص أموالك، حرصا على سلامتك

برج ميروذير

المدينة التي لا تنام، أو مدينة الأنوار، أكبر مدينة في باكستان وثالث أكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان. وبالرغم من أنها تحتوي على معالم سياحية جذابة، مثل: متحف قصر موهاته، ومتحف باكستان الوطني، حيث يحتوي على قطع أثرية من عصور ما قبل التاريخ، وإكسبريس ماركت؛ المبنى  العريق الذي يرجع تاريخه إلى الحقبة البريطانية ويعد نموذج للعمارة البريطانية والقوطية. تم بناؤه في عام 1890، للاحتفال باليوبيل الفضي لعهد الملكة فيكتوريا ويحتوى المبنى نفسه على أربع صالات، و ردهة مركزية كبيرة، كما توجد به ساعة مركزية أنيقة على ارتفاع 140م، وبرج ميروذير الذي لا يعلم أحد بالضبط لماذا تم بناؤه؟. حيث يدّعي البعض أن هذا البرج يتمتع بقوات خارقة لتوجيه المركبات الفضائية الغريبة، ويعتقد البعض الآخر أنه يحتوي في داخله على بعض الأسرار عن المدينة القديمة.

متحف قصر موهاته

إلا أن كراتشي تُعد مرتعا للجريمة وإنعدام الأمن، ويتم التشديد على السيّاح الذاهبين إلى كراتشي، بعدم حمل الأموال، وتسجيل أسمائهم لدى سفاراتهم في باكستان، وعدم ركوب الحافلات أو سيارات أجرة ليست مسجلة لدى الحكومة، وفي حال أنه تم مهاجمتهم بواسطة لصوص، يفضل إعطائهم الأموال حرصا على السلامة، وحفاظا على حياتهم.

القاهرة – لا تفكّر في زيارة الأهرامات أبدًا

مسجد الرفاعي ومسجد السلطان حسن - القاهرة

كانت مدينة القاهرة بآثارها الفرعونية والقبطية والإسلامية، مقصدا للسياح، لفترة طويلة من الوقت، وكانت مصر تعتمد في دخلها، على السياحة بشكل كبير. إلا أنه وفي الأعوام الأخيرة، وبسبب عدم تنشيط السياحة ومحاولات جذب السياح، وزيادة معدلات الفقر والكساد في مصر، بدأت السفارات الأجنبية في تحذير مواطنيها من المتسولين والمتحرشين وعصابات الاحتيال والنصب، المتواجدة في المناطق الأثرية في القاهرة، وخاصة في منطقة الأهرامات. فأهرامات الجيزة، تعد مقصد السيّاح الأول في مصر، الكل يرغب في رؤية هذا الأثر الباقي من عجائب الدنيا السبع، والتقاط الصور التذكارية أمامه.  

أهرامات الجيزة

لكن الأهرامات  -وللأسف الشديد- عظيمة ومبهرة في الصور، وكتب التاريخ فقط، بينما تظل تجربة زيارتها، تجربة بشعة. حيث التحرش العلني والتسول بالإكراه، وتعنت شرطة السياحة مع السيّاح ومرافقيهم، والمبالغة في أسعار تأجير الجمال والأحصنة، وتواجد جماعات ترغم السيّاح على استئجار أدلاء -ربما لا يتقنون الإنجليزية- للتجول حول الأهرامات. هؤلاء "الجماعات" الذين يطلبون مالا في مقابل تقديم أي خدمة أو معلومة أو بتهديد السائح بتركه في الصحراء، وعدم إرجاعه لمدخل منطقة الأهرامات.

مؤخرا، تقوم هذه الجماعات المتواجدة في منطقة الأهرامات، بعرض قطعة أصلية تم كسرها باستخدام المعاول، من الهرم على السيّاح مقابل حفنة دولارات.

ريو دي جانيرو – الفوارق الاقتصادية تعرض حياتك للخطر

تمثال المسيح الفادي على جبل كوركوفادو

بالرغم من أن ريو دي جانيرو تحتوي على تمثال المسيح الفادي، الذي يُعد واحدا من عجائب الدنيا الجديدة، حيث يقع التمثال الذي يبلغ طوله 28 مترا، على  جبل كوركوفادو الذي يرتفع عن سطح البحر 710 مترا، ومليئة بالشواطئ الخلابة التي تستحق المشاهدة، ويشار إليها بأنها مدينة الرياضة والألعاب الأوليمبية، إلا أن الفوارق الاقتصادية الشاسعة في المدينة، تسببت في ارتفاع معدل الجريمة، وبأنها مدينة السطو والنهب. فالسيدات اللواتي يرتدين المجوهرات والحلى الذهبية، معرضون للسرقة بالإكراه في وضح النهار.

منتجع في ساو باولو

وجدير بالذكر أن البرازيليين من سُكّان مدينة ساو باولو، يخشون زيارة ريو دي جانيرو، خوفا من التعرض للسرقة والنهب. لذا إذا أردت عزيزي القارئ زيارة البرازيل، فعليك أن تضع في اعتبارك عدم البقاء "ريو"، واختر بدلا منها مدينة ساو باولو التي تُعد أكثر أمانا.

أكابولكو -  أنت معرض للقتل!

أكابولكو

واحدة من أقدم المنتجعات الشاطئية وأكثرها شهرة في المكسيك، تطل على الساحل المكسيكي على المحيط الهادي. وكانت في خمسينيات القرن الماضي، ملاذًا لنجوم هوليوود والمليونيرات، وتشتهر بالحياة الليلية والمنتجعات الفاخرة والبرية، وحفلات السمر، ويُطلق عليها "الجنة الاستوائية".

ومن أشهر مشاهدها السياحية، أداء الغواصين المحترفين والهواة أثناء القفز في المحيط بحركات بارعة ومثيرة تخطف الأنفاس، وساحة زوكالو وكاتدرائيات أكابولكو، وحديقة اي سي اي سي المائية ومنحدرات الاكويبرد كليف.

كاتدرائية أكابولكو

لكن الاشتباكات المتكررة بين الشرطة وعصابات المخدرات جعلتها مدينة غير آمنة وارتفع فيها معدل ليصبح 104 جريمة قتل لكل 100 ألف شخص، مما يجعل السياح عرضة للجرائم والقتل.