حذر العلماء من أن الخطر لا يقتصر فقط على ذوي الوزن الزائد، لكن ذوي الدهون الزائدة معرضون للخطر أيضًا

ترجمة حفصة جودة

قد تؤدي زيادة الوزن إلى الإصابة بعدة أنواع من مرض السرطان من ضمنها القولون والثدي والبنكرياس والمبيض، هذا ما حذر منه الباحثون بعد مراجعة شاملة لأكثر من 200 دراسة، ووفقًا للأرقام الصادرة من مؤسستين خيريتين بارزتين، فمن المتوقع أن يزداد وزن ثلاثة أرباع الناس بحلول عام 2035، ومن المتوقع ظهور نحو 700 ألف حالة سمنة مرتبطة بالسرطان خلال الـ 20 عامًا القادمة.

هذه الدراسة الجديدة التي قام بها فريق دولي والتي أضافت زيادة الوزن للتحذير، كشفت عن أدلة قوية تؤكد وجود صلة بين الدهون الزائدة في الجسم وزيادة خطر الإصابة بنحو 11 نوعًا من السرطان (القولون، المستقيم، بطانة الرحم، الثدي، المبيض، الكلى، البنكرياس، المعدة، فتحة الفؤاد، القنوات الصفرواية، نخاع العظام، بعض أنواع سرطان المريء).

يقول مارك جونتر - مؤلف مشارك في الدراسة من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان -: "أعتقد أن الأطباء وعامة الناس بحاجة للالتفات إلى السمنة وعلاقتها بالسرطان، فتنبيه الناس إلى تجنب زيادة الوزن ليس فقط من أجل الحد من خطر الإصابة بأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية، لكنه يرتبط أيضًا بالحد من خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان".

تناولت الدراسة التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية، أدلة من أكثر من 204 دراسة سابقة، والتي كانت تبحث في النتائج المجمعة لأجزاء متعددة من الأبحاث التي تربط بين الدهون في الجسم والإصابة بأنواع معينة من السرطان، من بين 59 دراسة كانت تبحث في قياس السمنة على مقياس مستمر مثل مؤشر كتلة الجسم، قدمت 12 دراسة أدلة قوية على العلاقة بينهما وهي تضم مجموعة من 9 أنواع مختلفة من السرطان.

كشف تحليل تلك الدراسات بأن ازدياد مؤشر كتلة الجسم (الوزن مقسومًا على ربع الطول)، يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، فبالنسبة للرجال كل زيادة بمعدل 5 كلغ/ 2م في مؤشر كتلة الجسم ترفع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 9%، أما بالنسبة للسيدات اللاتي يتوقفن عن العلاج بالهرمونات البديلة، يرتفع خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد سن اليأس بنسبة 11%، ويرتفع الرقم بنسبة كبيرة جدًا في سرطان القنوات الصفرواية، حيث يزداد خطر الإصابة بنسبة 56% لكل زيادة بمعدل 5 كلغ/ 2م في مؤشر كتلة الجسم.

لاحظ مؤلفو الدراسة أن الـ 83 دراسة الباقية تحتوى على خليط متنوع من النتائج، فنحو 18% منهم وفروا أدلة قوية على وجود علاقة بين الدهون في الجسم والإصابة بالسرطان، بينما ذكر 20% منهم أدلة ضعيفة على تلك العلاقة، أما الـ25% الباقية فلم تذكر وجود أي علاقة بينهما، بالنظر إلى جميع الدراسات التي ربطت بين السمنة والسرطان في التحليل، يصل إجمالي عدد أنواع السرطان والتي لها علاقة بالسمنة إلى 11 نوعًا.

وبينما لا تسلط الدراسة الجديدة الضوء على كيفية تأثير السمنة في الإصابة بأنواع معينة من السرطان، فقد قدمت الدراسات السابقة عدد من التفسيرات، يقول جونتر: "نحن نعلم أن السمنة تؤدي إلى تعطيل المسارات الهرمونية والأيضية، وترتبط زيادة الدهون بارتفاع مستويات هرمون الإستروجين وارتفاع مستوى الإنسولين وزيادة الالتهابات، الأمر الذي يؤثر على انقسام الخلايا".

تقول راشيل أوريت - موظفة بمعهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة -: "هذه الدراسة تستخدم معايير صارمة للغاية لتقديم الأدلة، وتؤكد على العلاقة بين السمنة والإصابة بأنواع معينة من السرطان، هذه الأنواع التي ذكرتها الدراسة قد تم ذكرها سابقًا"، وتضيف أوريت أن الزيادة في الوزن تأتي مباشرة بعد التدخين كأكبر مسببات السرطان، لذا فصعود الدرج وتناول مشروبات خالية من السكر، كل هذه التغييرات البسيطة تحقق اختلافًا حقيقيًا، وتساعدك في الحفاظ على وزن صحي والحد من خطر الإصابة بالسرطان.

تقول الدكتورة أليسون تيدستون - خبيرة التغذية في مؤسسة الصحة العامة بإنجلترا: "الوعي هو الحل، فأقل من نصف العامة يدركون أن السمنة تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، ومن المثير للقلق أن أكثر من ثلثي البالغين مصابون بالسمنة".

يتفق باول أفيارد - أستاذ الطب السلوكي بجامعة أوكسفورد - مع تنبيه الدراسة على حاجة المجتمع إلى اتخاذ خطوات جادة لوقف ارتفاع نسبة السمنة، فهناك العديد من الأسباب التي تدفع الناس للقلق بشأن الوزن الزائد، وهذا الخطر لا يتعلق فقط بذوي الوزن الزائد لكنه يتعلق أيضًا بالأشخاص الذين يحملون دهونًا زائدة، وما أكثرهم في تلك البلاد".

المصدر: الغارديان