الدبابات التركية المصاحبة لعملية درع الفرات في شمال سوريا

انهيارات متتالية يتعرض لها تنظيم الدولة في ريف حلب الشمالي، فقد استطاعت فصائل الجيش السوري الحر (جيش إدلب الحر، الجبهة الشامية، فرقة السلطان مراد، فيلق الشام، أحرار الشام) من التقدم بدعم الطيران والمدفعية التركية والقوات الخاصة التركية، حيث استطاعت تحرير مدينة الباب الاستراتيجية وعدد كبير من القرى كان آخرها قريتي تل تورين وقارة والكريدية وجبلة الحمرا شرق مدينة الباب.

ويعني السيطرة على مدينة الباب، بدء معارك استراتيجية في معاقل أخرى لتنظيمي الدولة ومليشيا سوريا الديمقراطية (قسد - تهيمن عليها وحدات الحماية الكردية) كمدينة منبج والرقة الاستراتيجيتين، وهو ما يعني نهاية التنظيم في أقوى معاقله في سوريا، بل ونهاية مشروع الدولة الانفصالية التي تبناها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (مليشيا سوريا الديمقراطية) في شمال سوريا.

المؤشرات على الأرض والتصريحات الإعلامية والإمدادات العسكرية الضخمة لقوات درع الفرات والقوات التركية والناشطون على الأرض، كانت تؤكد أن مدينة منبج وريفها (تسيطر عليها مليشيا سوريا الديمقراطية) هي الهدف التالي، وبالفعل هذا ما كان، إلا أن الوضع قد يتعقد لأن هذه المليشيا تتلقى دعمًا أمريكيًا لوجستيًا لا يتوقف.

وهذا يعني أن معارك السيطرة في تلك المنطقة تزداد تعقيدًا وغموضًا في الوقت نفسه. 

التقدم الميداني

سيطرت قوات "درع الفرات" المدعومة بالجيش التركي على مدينة الباب الاستراتيجية بريف حلب الشمالي بعد اشتباكات دامية مع تنظيم الدولة وعلى عشرات القرى في ريف حلب الشمالي التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية من جهة أو تنظيم الدولة من جهة أخرى.

وقال ناشطون إن فصائل الثوار تمكنوا أخيرًا من السيطرة على قرى تل تورين وقارة والكريدية وجبلة الحمرا وأم حميرة وقرية زمار وأم شكيف بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم الدولة ومليشيا سوريا الديمقراطية، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

حيث بات الجيش السوري الحر على أبواب مدينة منبج التي تسيطر عليها مليشيا سوريا الديمقراطية، وقد بدأت المعارك بين الجانبين، حيث بدأت قوات درع الفرات في التقدم بغطاء جوي ومدفعي تركي كثيف، بل تشارك في المعارك وحدات من نخبة الجيش التركي.

تنظيم YPG المعروف بوحدات حماية الشعب، والذي يشكل العمود الفقري لتنظيم "قسد" إنما هو وجيش النظام "واحد"

ولكن القتال ضد مليشيا سورية الديمقراطية سيعني كذلك القتال ضد نظام الأسد، حيث صرح مسؤولون في النظام قبل فترة لصحيفة الوطن الموالية للأسد أن تنظيم YPG المعروف بوحدات حماية الشعب، والذي يشكل العمود الفقري لتنظيم "قسد" إنما هو وجيش النظام "واحد".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدد على أن عملية درع الفرات لن تنتهي بالسيطرة على مدينة الباب، وستتجه الفصائل نحو منبج والرقة، وعلى قوات قسد الانسحاب إلى شرق نهر الفرات.

أهمية الريف الحلبي

ومن الأسباب الرئيسية للتدخل التركي في ريف حلب الشمالي، أن وحدات الحماية الكردية (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) التي تتخفى تحت اسم "قوات سوريا الديمقراطية" كانت على بعد خطوة من ربط مناطقها في عفرين بمناطقها في الحسكة وتل أبيض، بعدما ضربت تلك القوات عرض الحائط بالخطوط الحمراء التركية (أهم هذه الخطوط عدم عبور تلك القوات لغرب نهر الفرات)، لأن تركيا تعلم أن التواصل الجغرافي بين هذه المناطق سيعني قيام دولة كردية في شمال سوريا وهو ما يعني أن قيام دولة كردية في جنوب شرقي تركيا سيصبح تحصيل حاصل، ولهذا جاء التدخل التركي عنيفًا.

كان من الأسباب الرئيسية لعدم تمكن فصائل الثورة السورية من السيطرة على كامل مدينة حلب، تمكن تنظيم الدولة من الاستيلاء على مساحات شاسعة من ريف حلب الشمالي والشرقي، وترجع أهمية تقدم الجيش السوري الحر في ريف حلب الشمالي، أنه سيوسع من اتصاله الجغرافي مع تركيا وبالتالي سيمنع قطع الإمدادات اللوجستية عنه.

تراجع وعلامات استفهام

أما تراجع قوات تنظيم الدولة في الريف الشمالي فيرجع إلى الجبهات الواسعة التي يقاتل فيها التنظيم من دير الزور إلى درعا (حوض اليرموك)، ومن ريف الحسكة والجزيرة الفراتية إلى محيط مدينة تدمر، وصولاً إلى معاركه في القلمون الشرقي ومناطق جنوب دمشق (كمخيم اليرموك)، والاستنزاف الذي يتعرض له في معارك الموصل.

تنظيم الدولة لم يرد أن تقع قواته كذلك بين مهاجمين، بل أراد أن تندلع معارك بين وحدات الحماية الكردية والجيش السوري الحر، وهذا ما يفسر تراجعه السريع خشية أن يقع بين فكي كماشة

ورغم هذه العوامل، لكن التنظيم لم يرد أن تقع قواته كذلك بين مهاجمين، بل أراد أن تندلع معارك بين وحدات الحماية الكردية والجيش السوري الحر، وهذا ما يفسر تراجعه السريع خشية أن يقع بين فكي كماشة.

الملاحظ أن التنظيم كان يقاتل بشراسة ضد قوات درع الفرات، إلا أنه كان ينسحب سريعًا أمام تحالف قوات الأسد ومليشيا سوريا الديمقراطية.

المناطق الآمنة

كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلينور شفيق، أكد أن تركيا لن توافق على إنشاء مناطق آمنة في المناطق التابعة للأكراد في سوريا لكيلا يستخدمها مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.

وشدد المستشار التركي على أن بلاده حصلت بالفعل على منطقة آمنة في سوريا بمساحة 35 كيلومترًا وبعمق وعلى بعد 90 كيلومترًا، فهذه منطقة آمنة لا أحد يستطيع الهجوم عليها.

قوات أمريكية في منبج

من جهة أخرى دخلت القوات الأمريكية على خط المواجهة في طريق السباق إلى الرقة، وفي آخر التطورات تواردت أنباء عن نشر القوات الأمريكية العاملة ضمن صفوف التحالف الدولي، مقاتلتين وآليات تابعة لقوات التحالف في محيط مدينة منبج، شمال شرق حلب، في حين أرسلت واشنطن معدات عسكرية لوحدات حماية الشعب في الحسكة.

وأكد قيادي في قوات سوريا الديمقراطية أن قوات تتبع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، انتشرت في محيط مدينة منبج بريف حلب، شمالي سوريا.

خلاف أمريكي - تركي بشأن الرقة ومنبج

الرئيس التركي أردوغان، رأى أن أمريكا التي كانت تقبل الجيش السوري الحر، جاءت بهيكل موازٍ آخر أسمته "قوات سوريا الديمقراطية" وهي تضم تنظيمات إرهابية، وأمريكا تسوّف وتجعلنا ننتظر، بينما ما زال الإرهابيون غربي نهر الفرات كي لا يعود سكان منبج إلى مدينتهم.

وأكد وزير الدفاع التركي فكري إيشيك أن العملية المرتقبة لاستعادة مدينة الرقة يجب ألا تؤثر على الاستقرار في المنطقة، وألا تكون على حساب البنية الديموغرافية فيها.

وجدد إيشيك موقف بلاده المعارض لمشاركة مليشيا الوحدات الكردية في معركة استعادة الرقة من تنظيم الدولة.

المباحثات بشأن عملية الرقة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ما زالت مستمرة

وذكرت صحيفة "يني شفق" التركية أنّ المباحثات بشأن عملية الرقة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية ما زالت مستمرة، لافتة إلى أنّ إغلاق قاعدة "إنجيرليك" أمام القوات الأمريكية ضمن الخيارات الموجودة أمام تركيا في حال استمرار الدعم الأمريكي لمليشيا وحدات الحماية الكردية.

الوضع الميداني إذًا يزداد تعقيدًا، فمن جهة تقف تركيا خلف عملية درع الفرات والجيش السوري الحر، وروسيا من وراء النظام والمليشيات الشيعية الأجنبية المساندة له، ومليشيات سوريا الديمقراطية "قسد" وحلفائها ومن ورائهم الولايات المتحدة، فخارطة الصراع في سوريا تتوسع، والمعارك على الأرض تشتد، ولم يعد من السهل أن نتوقع ماهية القادم في سوريا.