ليست المرة الأولى التي تصبح فيها الوزيرة التركية فاطمة كايا حديث الجميع في تركيا، ففي العام الماضي، ووفقًا لصحيفة حرييت التركية، انضم اسم فاطمة بتول سايان كايا، ضمن أكثر الاسماء بحثا على جوجل في تركيا، وذلك لإنها تولت منصب وزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية، خلفًا للوزيرة السابقة سما رمضان أوغلو، حيث تعد كايا الوزيرة الوحيدة في الحكومة التركية، والأصغر سنًا أيضا.

فاطمة بتول سايان كايا، 36 عامًا، هي أم لطفلين، وأستاذة جامعية شابة في كلية الطب "جراح باشا" في جامعة اسطنبول، وكانت فاطمة قد حصلت على درجة البكالوريس في هندسة الكهرباء في جامعة "بيلكنت"، ومن خلال منحة جامعية اتجهت كايا إلى جامعة نيويورك لتدرس الكيمياء الطبية.

قبل فوزها بالمنصب، كانت تعتبر كايا من أبرز الأفراد الناشطين في حزب العدالة والتنمية، فقد تم اختيارها سابقًا بالمؤتمر الخامس لحزب العدالة والتنمية لتكون عضوًا في إدارة فرع مدينة إسطنبول، وساهمت في تأسيس قسم الإعلام الاجتماعي في إسطنبول التابع للحزب، كما عملت كايا أيضًا كمستشارة للرئيس رجب طيب أردوغان حتى عام 2012، وعملت كنائب رئيس مسؤول عن الشؤون الخارجية للعدالة والتنمية.

لماذا ذهبت كايا إلى هولندا؟

شغلت الوزيرة التركية الأخبار الدولية وأحاديث الناس مجددًا، وذلك عقب إعلان وزارة الأسرة بتوجه كايا برًا من الأراضي الألمانية إلى القنصلية التركية في هولندا، بعد منع السلطات الهولندية هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

بعد ساعة ونصف من الانتظار، وصلت كايا للقنصلية التركية في روتردام لتوقف الشرطة الهولندية سيارتها، وتعلن أنها "شخص غير مرغوب به" على أراضيها

هدف زيارة الوزراء الأتراك لهولندا، هو إلقاء كلمة دعائية للجالية التركية من أجل حثها على التصويت لصالح اجراء تعديلات دستورية، في صالح توسيعات صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك من خلال فعالية كان من المفترض أن تقام أمام القنصلية التركية على الأراضي الهولندية. حيث من المقرر أن يدلي الناخبون الأتراك بأصواتهم في استفتاء شعبي في شهر أبريل المقبل. وبما ان 5.5 مليون تركي يعيش خارج البلاد، فإن الحزب الحاكم المؤيد للتعديلات الدستورية حرص على الحصول على أصواتهم، فقد تم التخطيط للاجتماع بهؤلاء الناخبين وحثهم على التصويت بالإيجاب لكن الوزراء وجدوا أنفسهم ممنوعين من تنظيم أي فعاليات تخص هذا الاستفتاء الشعبي.

لكن الخبر السيء، هو أن الشرطة الهولندية عرقلت دخول كايا على الحدود، وبعد ساعة ونصف من الانتظار، وصلت كايا للقنصلية التركية في روتردام لتوقف الشرطة الهولندية سيارتها، وتعلن أنها "شخص غير مرغوب به" على أراضيها. وفي نقاش حاد بين الشرطة والوزيرة التركية أرغمت كايا على النزول من سيارتها وركوب سيارة أخرى ليتم ترحيلها لتعود من حيث أتت.


الشرطة الهولندية لحظة اعتراض سيارة كايا

رفضت السلطات الهولندية هذه الخطوة، وكما جاء في بيان للرئيس الوزراء الهولندين مارك روتي، قائلا في وقت سابق من يوم السبت محذرا كايا من تعطيل قرار السلطات المحلية حول إلغاء الفعالية في روتردام:" يبدو أن الوزيرة التركية عازمة على إلقاء كلمة، نعتقد أن عليها ألا تفعل ذلك اليوم، ونحن على علم بما يجري، ونتخذ الخطوات اللازمة الممكنة لتسوية الأمر"

ووفقا للتلفزيون الهولندي فإن هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها السلطات الهولندية بهذا الاجراء مع مسؤولين دبلوماسيين أجنبيين. وإن جرت العادة أن تقوم الدول الأوروبية باتخاذ قرارات مماثلة، يكون بشأن أجانب مجرمين أو من يهددون القانون والأمن الهولندي. حيث قال وزير الأمن والعدل الهولندي "إن هذا النوع من الاجراءات هو لوضع حد للجهات التي غير مرحب بها على أراضينا".

إلى ذلك، فقد انتشر مقطع مصور بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه نقاشا حادًا بين الوزيرة التركية ومسؤول في الشرطة كان يخبرها بوجود سيارة ستقلها إلى المطار من أجل العودة إلى ألمانيا، حيث رفضت الوزيرة بحضور مترجم طلب الضابط النمساوي وأخبرته أنها ستتوجه إلى مقر قنصلية بلادها باعتبارها جزءًا من دولتها لكن الشرطي قال لها "إن علينا في هذه الحالة إجراء بعض الاتصالات".

 

كايا لأوروبا: "عودوا لقيم الديمقراطية التي تدافعون عنها"

تنظر الحكومات الأوروبية بأن توسيع صلاحيات رئاسة أردوغان هي مس بحرية التعبير وحقوق الإنسان في تركيا، ولا يمكن الترويج لهذه السياسات داخل بلادها. حيث يقول وزير الخارجية النمساوي، سيباستيان كورتس، إنه "غير مرحب بتنظيم هذه التجمعات والفعاليات المؤيدة للتعديلات الدستورية لأن ذلك يزيد من المخاوف الأمنية والتوتر العام".

وقال، مارك روته، رئيس الوزراء الهولندي، إن هولندا طالبت تركيا بتحجيم هذه التجمعات والتنظيمات لإنها تؤثر على النظام العام وأمن الدولة. علاوة على ذلك، وصف روته، محاولات إيجاد حلول مقبولة بين البلدين مستحيلة، وأن وصول الوزيرة التركية إلى روتردام بأنه "غير مسؤول".

"المنع الذي فرضته الحكومة الهولندية على الوزراء الأتراك، واستخدامها القوة ضد المتظاهرين السلميين، يعد يوم أسود للديمقراطية الأوروبية" - ابراهيم كالن

وفي تعليق أخر لوزير الخارجية الهولندي، بايرت كوندرز، قال إن "السلطات الهولندية لم تسمح بتنظيم اللقاء في روتردام لأسباب تتعلق بالحفاظ على الأمن العام، وأنها سعت من خلال الاتصال بالحكومة التركية إلى ايجاد حل للخلاف، لكن أنقرة أصرت على حضور الوزيرة". وأضاف كوندرز، أن "الوزيرة التركية كايا، لا تتمتع بالحصانة التي يتمتع بها الرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية، وبالتالي كان قرار الحكومة هو اقتيادها إلى الحدود الألمانية".

وفي أول تعليق للوزيرة التركية بعد احتجازها من قبل الشرطة الهولندية، قالت كايا إن "بلادها تود من الدول الأوروبية، وخاصة هولندا، أن تعود في أقرب وقت إلى قيم الديمقراطية، التي يقولون أنهم يدافعون عنها". وتضامن ابراهيم كالن متحدث الرئاسة التركية مع كايا قائلاً: "المنع الذي فرضته الحكومة الهولندية على الوزراء الأتراك، واستخدامها القوة ضد المتظاهرين السلميين، يعد يوم أسود للديمقراطية الأوروبية".