وصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا إلى 30 مليار جنيه استرليني خلال السنوات الـ10 الماضية

بدأ منتدى الأعمال القطري البريطاني اليوم في العاصمة البريطانية لندن، للإرتقاء بالعلاقات الثنائية القطرية البريطانية في كافة المجالات التجارية والاستثمارية، ومن المقرر أن يستمر المؤتمر لمدة 3 أيام، بحيث تستعرض الشركات القطرية في اليوم الأول الفرص التي يوفرها الاقتصاد القطري، وفي اليوم الثاني تستعرض الشركات البريطانية في مدينة بيرمنغهام مشاريعها البارزة الجاهزة للاستثمار.

وستسضيف مجلس مدينة بيرمنغهام الوفد القطري لاستعراض أهم فرص الاستثمار في المدينة، ويشارك في المؤتمر شخصيات رفيعة المستوى ورؤساء تنفيذيين وقادة مجالس وأكاديميين. افتتح أعمال المؤتمر الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، حيث ألقي كلمته أمام أكثر من 500 شخص من وزراء ورجال أعمال وخبراء من كلا البلدين.

بريطانيا توجه أنظارها إلى قطر 

تتجه الحكومة البريطانية لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تتيح لبريطانيا البدء في مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. لم تتجه بريطانيا لتفعيل هذه المادة إلا بعد أن تأكدت من توثيق كافة علاقاتها الثنائية مع بعض من دول العالم، ومنها دول الخليج العربي ودولة قطر بشكل خاص، حيث يعد هذا المنتدى الاستثماري بأنه أكبر تجمع استثماري وتجاري بين البلدين كما وصفته وزارة التجارة الدولية البريطانية.

وصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا خلال السنوات العشر الماضية إلى نحو 30 مليار جنيه استرليني

فبريطانيا مهتمة جدًا بتطوير علاقاتها الثنائية مع قطر، إذ تعتبر قطر مستثمر استراتيجي في بريطانيا والعالم، من خلال صندوق الثروة السيادي القطري والشركات القطرية ورجال الأعمال هناك. فقطر من كبار المستثمرين في بريطانيا وثاني أهم شريك تجاري للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، ووصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا خلال السنوات العشر الماضية إلى نحو 30 مليار جنيه استرليني حسب إحصائيات رسمية.

وبلغت قيمة صادرات المملكة المتحدة إلى قطر عام 2016 نحو 2.38 مليار جنيه إسترليني بارتفاع 21.7% بينما بلغت الصادرات القطرية للمملكة المتحدة في عام 2015 نحو 2.5 مليار جنيه إسترليني بزيادة 20.4% مقارنة بـ 2014. وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية قال خلال أعمال المؤتمر تأكيدًا على توطيد العلاقات بين البلدين أنه " لا يجب أن تفشل أي تجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويلل أو تأمين ولهذا السبب من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلاً جاذبًا طويل الأجل لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية".      

مثلت مشتريات قطر نسبة 8.3% من إجمالي مشتريات العقارات الجديدة في لندن بين عامي 2011 و2012

أما وزير المالية القطري، علي شريف العمادي فقال "إن قطر وبريطانيا لديهما تاريخ اقتصادي مشترك طويل ومثمر ونحن نعتزم البناء على هذه الشراكة في وقت تصوغ فيه المملكة المتحدة دورًا جديدًا لنفسها في العالم". بالنسبة لقطر ولأجهزة الاستثمار فيها وكذلك الخليج العربي عمومًا، فإن لندن ستبقى وجهة الاستثمار الجاذبة خلال السنوات المقبلة حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ضخ المستثمرون القطريون في لندن في السنوات الماضية لما يقرب من 2.8 مليار دولار في عام 2015، كما تعتبر قطر من كبار المستثمرين العقاريين في لندن من بين المشترين من الشرق الأوسط، وتمثل مشترياتها نسبة 8.3% من إجمالي مشتريات العقارات الجديدة في لندن بين عامي 2011 و2012، كما أن بريطانيا تعد من أهم مستوري الغاز المسال من قطر.

بلغت قيمة صادرات المملكة المتحدة إلى قطر عام 2016 نحو 2.38 مليار جنيه إسترليني

ووصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا إلى نحو 30 مليار جنيه استرليني - ما يعادل 43 مليار دولار- ونفذت صفقات شراء لمراكز مالية وتجارية مهمة في لندن، واستحوذت قطر على استثمارات ضخمة في بريطانيا، من أهمها استحواذ "جهاز قطر للاستثمار" على أضخم مؤسسة عقارية، وهي "سونغ بيرد"، لتمتلك بذلك حي المال "كناري وورف" في شرق بريطانيا، مقابل 3.9 مليارات دولار.

وبرج "ذا شارد" وهو من أبرز الاستثمارات القطرية في لندن وتبلغ تكلفة البرج نحو 660 مليون دولار، إلى جانب سلسلة متاجر "هارودز" الشهيرة مقابل 1.5 مليار دولار جنيه استرليني وشراء نسبة 26% من سلسلة متاجر التجزئة "سينسبري"، ونسبة 20% في مجمع "وان هايد بارك" الذي يعد أغلى مجمع عقاري في العالم.

واستثمر جهاز قطر للاستثمار في مصرف "باركليز" بنسبة 20% تبلغ قيمتها 3.4 مليار دولار والمصرف يعد الأكبر في بريطانيا، واشترت "قطر القابضة" بنسبة 20% من شركة "بي إيه إيه" تعادل نحو 900 مليون جنيه استراليني، ويُذكر أن الشركة تدير عددًا من المطارات في بريطانيا وعلى رأسها مطار هيثرو. كما اشترى صندوق الثروة السيادي القطري قرية لندن الأولمية بقيمة 907 ملايين دولار ومن المقرر أن يتم تحويل القرية إلى حي سكني جديد في لندن بعد انتهاء أولمبياد لندن. 

لندن ستبقى وجهة الاستثمار الجاذبة خلال السنوات المقبلة حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

أما من ناحية بريطانيا فهناك العديد من الشركات البريطانية العاملة في قطر في مجالات متعددة وأبرز تلك الشركات مؤسسة "شل" البريطانية العاملة في تسييل الغاز في منطقة "راس لفان" ويصل حجم استثماراتها إلى 21 مليار دولار، وهي من أكبر الاستثمارات الخارجية للشركة في العالم. كما يوجد ما يقرب من 470 شركة بريطانية تعمل بالتعاون مع شركات قطرية في مجالات كثيرة إلى جانب 79 شركة برطيانية برأسمال بريطاني 100% تعمل في قطر.

فصل جديد من العلاقات البريطانية الخليجية 

يُذكر أن رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي حضرت كضيفة شرف في القمة الخليجية في المنامة نهاية العام الماضي، وذكرت في القمة أن "أمن الخليج من أمن بريطانيا" في إشارة إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع مع دول الخليج. ومن وجهة نظر تجارية فإن دول الخليج هي ثاني أكبر مستورد غير أوروبي للبضائع والخدمات البريطانية، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا 150 مليار جنيه إسترليني.

أثناء حضور رئيسة الحكومة البريطانية للقمة الخليجية في المنامة العام الماضي

حيث تعمد بريطانيا لتعزيز علاقاتها التجارية مع دول الخليج بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي، الذي ستبدأ مفاوضات الانفصال عنه مع نهاية مارس/آذار الحالي. وحسب وزير التجارة الدولية البريطاني فوكس "لديه اهتمام كبير بدول الخليج" التي تعد من أهم مصادر الطاقة العالمية، بالإضافة إلى حجم التبادل التجاري الموجود بين بريطانيا والخليج، وحجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.