بعد علاقة استمرت 44 عامًا، بدأت بريطانيا اليوم بشكل رسمي، إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد أن تلقى دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي رسالة من الممثل الدائم لبريطانيا لدى الاتحاد لتفعيل عملية العد التنازلي لخروج بريطانيا من التكتل بمقتضى المادة 50 من معاهدة لشبونة التابعة للاتحاد.

بهذه الرسالة الرسمية، سيبدأ العد التنازلي للمحادثات التي ستستغرق عامين بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لإنهاء شروط خروج بريطانيا وتأسيس علاقات مستقبلية بين الطرفين.

انطلاق الإجراءات

عقب ذلك، ستعلن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمام برلمان بلادها، بدء تفعيل البريكست رسميًا، الذي سينتهي بخروج بريطانيا من الاتحاد بعد عامين، ومن المنتظر أن تقول ماي، حسب مقتطفات وزّعها "داونينغ ستريت"، للنواب: "عندما سأجلس إلى مائدة المفاوضات خلال الأشهر المقبلة سأمثل كل الناس في المملكة المتحدة، الشباب والعجزة، الأغنياء والفقراء، وأجل، المواطنين الأوروبيين الذين اتخذوا من هذا البلد منزلاً لهم."

تيريزا ماي توقع خطاب خروج بريطانيا من الاتحاد

وستضيف "إزاء الفرص التي ستتاح أمامنا خلال هذه الرحلة التي ستدخل الذاكرة، يمكن، لا بل يجب على قيمنا المشتركة ومصالحنا وطموحاتنا أن تجمعنا"، مؤكدة أنها تريد أن تكون بريطانيا بلدًا آمنًا "لأطفالنا وأحفادنا،" وستقول أيضًا: "نريد جميعًا أن نعيش في بريطانيا تكون عالمية حقًا وتخرج وتبني علاقات مع أصدقائها القدامى وحلفائها الجدد حول العالم".

وأجرت بريطانيا استفتاءً بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، بعد حملات تسببت في انقسام البلاد، وصوتت إسكتلندا وأيرلندا الشمالية بالإجماع لصالح البقاء في الاتحاد، في حين صوتت إنجلترا وويلز لصالح الخروج، ولكن إجراءات "الطلاق" الرسمية لا يُمكن أن تبدأ حتى يخطر رئيس وزراء الدولة أوروبا بتفعيل الحكومة البريطانية للمادة 50.

تقديم تنازلات

في غضون ذلك، قال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند، اليوم حسب رويتز، إنه سيتعين على بريطانيا تقديم تنازلات للاتحاد الأوروبي لضمان التوصل لأفضل اتفاق لخروجها من الاتحاد.

وقال هاموند: "كل المفاوضات تتضمن عطاءً وأخذًا من الجانبين وعلينا الدخول في هذه المفاوضات متفهمين ومتقبلين أنه يتعين علينا تقديم شيء ما وأخذ شيء ما للتوصل لأفضل اتفاق ممكن لبريطانيا،" وأضاف، "لا بد أن يكون اتفاقًا يحقق صالح بريطانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي، هذا هو السبيل الوحيد للتوصل لاتفاق، ولكنني على ثقة من مناقشاتنا على مدى الأشهر التسع الماضية مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي أن لدينا تلاقيًا كافيًا للآراء بشأن هذه القضية."

 زعماء التكتل سيتعهدون يوم الأربعاء بالوحدة في محادثات "بناءة" مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد للحد من الغموض لدى المواطنين والشركات

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية قد أُجبِرت على الرجوع للبرلمان قبل تفعيل المادة 50 بعد أن خسرت نزاعًا قضائيًا بهذا الشأن في المحكمة العليا، ولكنها حازت على دعم أغلب النواب في أوائل الشهر الحالي.

في أثناء ذلك، أشارت مسودة وثيقة إلى أن زعماء التكتل سيتعهدون يوم الأربعاء بالوحدة في محادثات "بناءة" مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد للحد من الغموض لدى المواطنين والشركات، ولا تتضمن المسودة أي ذكر لإمكانية فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاقية بنهاية فترة العامين التي يتصورها قانون الاتحاد الأوروبي، ويستبعد هذا ملحوظة من نسخة سابقة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي سيكون مستعدًا لخيار "عدم التوصل إلى اتفاق".

البرلمان الإسكتلندي يصوت لصالح إجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال عن بريطانيا

سبق الإطلاق الرسمي لعملية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، تصويت البرلمان الإسكتلندي لصالح إجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال عن بريطانيا، وأيد برلمان إدنبره بغالبية 69 صوتًا مقابل 59 لصالح السماح لرئيسة الوزراء نيكولا ستيرجن بالتقدم بطلب رسمي من الحكومة البريطانية لإجراء استفتاء جديد بشأن الاستقلال.

وترفض الحكومة البريطانية هذا التمشي، إذ قالت أمس إنها لن تدخل في مفاوضات بشأن مقترح الحكومة الإسكتلندية لإجراء استفتاء جديد على الاستقلال في أواخر 2018 أو مطلع 2019.

مخاوف في بريطانيا من إمكانية استقلال إسكتلندا

وقالت الحكومة البريطانية، حسب رويترز: "سيكون من غير المنصف للشعب الإسكتلندي أن تطلب منه اتخاذ قرار حاسم دون أن يكون لديه المعلومات الضرورية بشأن علاقتنا المستقبلية مع أوروبا أو ما سيكون عليه شكل إسكتلندا بعد الاستقلال."

وينبغي أن يحصل خيار الاستفتاء، إلى جانب موافقة البرلمان الإسكتلندي، على موافقة الحكومة البريطانية قبل أن يعرض على مجلس العموم البريطاني، وفي سنة 2014 تم التصويت ضد الاستقلال بأغلبية 55%، وسبق أن حذرت الحكومة البريطانية من أن تنظيم استفتاء ثانٍ بشأن استقلال إسكتلندا سيعد عامل انقسام، وسيؤدي إلى حالة من الضبابية الاقتصادية في أسوأ وقت ممكن.