أغلب القتلى والمصابين في مجزرة "خان شيخون" هم من الأطفال

لم يستيقظ أطفال "خان شيخون" -المدينة الواقعة في ريف إدلب الجنوبي شمال غرب سوريا- اليوم وكعادتهم في كل صباح على أصوات الانفجارات والقنابل المتفجرة المتساقطة من السماء، لكي يستعدوا هم وذويهم لرحلة النجاة منها كحال أي منطقة خارج سيطرة النظام السوري، بل غطوا في نوم عميق وأبدي، بعد أن ارتكبت بحقهم طائرات النظام أو ربما طائرات روسية معاونة للنظام، مجزرة مروعة بغير دماء، كانت أعين أطفال "خان شيخون" شاهدة عليها.

أكثر من 100 قتيل، و400 مصاب في القصف جوي عنيف بقنابل تحوي مواد كيماوية سامة تسببت في حالات اختناق وقتل بالبطيء لأهالي "خان شيخون". المصادر الطبية المحلية قالت إن "المصابين أُسعفوا إلى المشافي القريبة بما فيها مشافٍ ونقاط طبية في كفرنبل ومعرة النعمان وحاس في ريف إدلب، علماً أن الطيران الحربي شن غارات مماثلة على مدينتي كفرنبل ومعرة النعمان أيضًا".

وأعلنت "شبكة شام الإخبارية"، أن "طائرات من (سوخوي 22) شنّت غارات جوية بصواريخ محملة بغازات سامة استهدفت قلب مدينة خان شيخون بريف إدلب"، في الوقت الذي طالب فيه المعارضة السورية بفتح تحقيق دولي في المجزرة التي يعتقد أن طائرات تابعة لنظام الأسد وطائرات روسية قامت بتنفيذها.

"خان شيخون" ليست المدينة الوحيدة التي تعرضت لهذا الجنون الوحشي، حيث ما زال ريف إدلب الجنوبي يتعرض لحملة قصف جنونية منذ نحو أسبوعين أو يزيد، فقد شن طيران النظام السوري وروسيا عدة غارات جوية بشتى أنواع الأسلحة الثقيلة، تسببت في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، فضلاً عن الدمار الكبير الذي لحق بالمناطق المأهولة، كما اعتاد النظام على ذلك في حربه على المناطق الخارجة عن سيطرته.

في الوقت نفسه أكثر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أغلب القتلى والمصابين في مجزرة "خان شيخون" هم من الأطفال، كما نقل المرصد عن مصادر طبية في خان شيخون إفادتها بأن من بين الأعراض التي ظهرت على المصابين في هجوم صباح الثلاثاء، الإغماء، والتقيؤ، ورغوة في الفم، وهو ما يؤكد تعرضهم لغاز السارين شديد السمية.

الائتلاف السوري المعارض: "النظام ما كان ليرتكب هذه الجرائم لولا المواقف الدولية الهزيلة"

إلى ذلك، طالب الائتلاف الوطني السوري مجلس الأمن في بيان عاجل ظهر اليوم، مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة وفتح تحقيق فوري، "واتخاذ ما يلزم مع مرتكبي المجزرة وفق القوانين الدولية. وأكد الائتلاف في بيان صحفي أن النظام السوري استخدم غازات سامة، مثل غاز السارين، حيث أظهر التشخيص الطبي للمصابين والقتلى الذين وصلوا المستشفيات المجاورة لخان شيخون تعرضهم لهذا النوع من الغاز، بانتهاك واضح وصريح لميثاق جينيف وقرارات مجلس الأمس.

الائتلاف هاجم أيضًا وبشدة موقف المجتمع الدولي حيال هذه الجرائم التي بات يرتكبها النظام السوري جهارًا نهارًا بحق المدنيين والأطفال في سوريا، حيث قال الائتلاف إن "النظام ما كان ليرتكب هذه الجرائم لولا المواقف الدولية الهزيلة".

هجوم كيميائي على حلب العام الماضي

إلى ذلك، كانت قد نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التابعة للأمم المتحدة، تقريرًا خلص في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت غاز الكلور سلاحا ثلاث مرات على الأقل في الفترة بين عامي 2014 و2015. كما أكد التقرير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية استخدم هو الآخر مادة كبريت الخردل في حربه ضد خصومه بالمعارضة السورية.

يذكر أن معظم محافظة إدلب -حيث شنت الغارات الجوية- يسيطر عليها تحالف من فصائل المعارضة، حيث تستهدف الطائرات السورية والروسية تلك المنطقة بغاراتها الجوية بانتظام، وكذلك التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

مجزرة بعد إحدى غارات النظام على "خان شيخون" الشهر الماضي

ومدينة خان شيخون، هي مدينة سورية ومركز ناحية خان شيخون، تتبع لمنطقة معرة النعمان في محافظة إدلب، وتبعد مسافة 37 كم عن مدينة حماة و 110 كم عن مدينة حلب و 70كم عن مدينة إدلب، وهو ما يميز موقعها الاستراتيجي، إضافة إلى أنها تقع على الطريق الدولي بين حلب ودمشق في موقع استراتيجي بمسافات قريبة من أهم المواقع في سورية. ويبلغ عدد سكانها نحو 60 نسمة في، بحسب آخر التقديرات، حيث كانت آخر احصائيات رسمية قد صدرت عام 2004.

مجزرة "خان شيخون" وفظاعتها، ما تزال تذكرنا بأولى مجازر الكيميائية التي شنها النظام السوري على المدنيين، وهي مجزرة الغوطة -شرق دمشق- في 21 آب - أغسطس 2013، والتي راح ضحيتها المئات من سكان المنطقة وأصيب بها الآلاف، بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب، وذلك بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين إلى دمشق، في تحد واضح وصريح للعالم أجمع.

وحينها، لم يكن النظام السوري بالقوة التي بات فيها الآن، بسبب الدعم الروسي المباشر والعلني له، كذلك وقوف الداعم الأول له إيران وميليشياتها الشيعية إلى جانبه، وحينها، كانت ما تزال حلب -معقل المعارضة السورية وشوكتها القوية- لا تزال عصية على نظام الأسد، لكنها اليوم سقطت من يد المعارضة في يد النظام. فهل ستجدي كل البيانات الدولية ومحاولات الشجب والاستنكار بإدانة النظام السوري وروسيا من وراءه، في الوقت الذي أصبح الروس فيه مقربين لدى البيت الأبيض بقيادة ترامب؟