ترجمة وتحرير نون بوست

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن السلاح يتدفق إلى منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق ما قد يؤدي إلى تغير جذري في موازين القوى في المنطقة. 
فقد أعلن البنتاغون مؤخرا عن بيع ست طائرات أوسبري مقابل 1.3 مليار دولار، كما أن الحكومة الأمريكية تسلح الحكومة العراقية بأسلحة متنوعة من بينها طائرات الآباتشي لمساعدتها في حربها ضد القاعدة. كما أن واشنطن استأنفت إرسال المساعدات العسكرية إلى مصر بعد توقف دام لفترة وجيزة، لكن العم سام ليس وحده من يرسل السلاح إلى الشرق. 
حزب الله استطاع الحصول على صواريخ روسية أسرع من الصوت يمكنها أن تضرب على بُعد 75 ميلا أبعد من الحدود اللبنانية. كما أن الديكتاتور بشار الأسد يستمر في تلقي كميات ضخمة من الأسلحة من كل من موسكو وطهران. 
يمكن النظر إلى كل من تلك الأخبار على حدة، لكن هذا المعدل غير المسبوق من الأسلحة وتدفقه قد يغير الشرق الأوسط جذريا.

تاريخيا كان يُعتقد أن إسرائيل تمتلك ما يُعرف بـ”الحافة العسكرية النوعية”، والتي تعني القدرة على مواجهة وهزيمة أي تهديد عسكري تقليدي من أي دولة على حدة أو حتى من تحالفات بعض الدول أو من المنظمات غير الدول” وفي حالة إسرائيل، فنحن نتحدث عن الدول العربية وإيران وتريا بالإضافة إلى حماس وحزب الله.
لكن البرنامج النووي الإيراني إلى جانب الحروب الأهلية التي تعصف بدول الطوق لإسرائيل (سوريا ومصر)، قلبت كل مخططات الدفاع التقليدية في المنطقة.

ومع أزمات الربيع العربي المتلاحقة وإعلان تركيا الوقوف بجانب الإخوان المسلمين في مصر وحماس في فلسطين وحتى دعم إيران لتجاوز العقوبات المفروضة عليها، هل يعني ذلك حربا مقبلة مع إسرائيل؟
قبل عدة أعوام كانت الحرب ستبدو مستبعدة تماما لكن الأمر اختلف الآن، فإيران والعراق التي تحكمها حكومة يقودها الشيعة مستعدان للتحالف سويا لأول مرة منذ الإطاحة بصدام حسين، وفي حالة النظر للحرب فيجب أن نفكر في التحالف المحتمل بين السعودية وإسرائيل لردع إيران.

لكن الذي يختلف بشكل جذري في الشرق الأوسط هذه المرة هي المجموعات الفاعلة من غير الدول: حماس وحزب الله!
حزب الله وحماس يمتلكان ما مجموعه أكثر من 60 ألفا من الصواريخ والقذائف، أي أكثر بثلاثة أضعاف على الأقل عما كان عليه الحال في حرب لبنان عام 2006، وهذا أكثر بكثير مما يمكن أن تتعامل معه أنظمة الدفاع الإسرائيلية مثل القبة الحديدية.
التقدم العسكري لحماس وحزب الله يُفهم من كمية الأسلحة ومن نوعيتها أيضا، فحماس حصلت على أنظمة دفاع جوي هُربت من ليبيا عبر مصر، وحزب الله حصل على صواريخ مضادة للسفن هُربت من سوريا إلى لبنان. 

ومن ناحية أخرى فإن هناك الطائرات بدون طيار، ليست فقط الولايات المتحدة هي من يمتلك الطائرات! تركيا لديها من هذه الطائرات، إسرائيل تصنعها ولديها الكثير، المغرب والإمارات وإيران لديها منها كذلك، وربما تكون مسألة وقت حتى تمتلكها بعض الدول الأخرى أو حتى الجماعات، وهناك مؤشرات تقول بالفعل أن حزب الله وحماس لديهما تلك التكنولوجيا.

الأمريكيون يضخون أسلحة جديدة للحكومة العراقية، صواريخ هيلفاير وطائرات بدون طيار ومعدات أخرى لحرب القاعدة.

في تركيا تزدهر صناعة السلاح التركية بشكل يثير الإعجاب، يبنون هناك الدبابات والطائرات بدون طيار وطائرات الهليوكوبتر الهجومية. كما أنهم يستوردون طائرات ومعدات حديثة من ألمانيا ودول أخرى.

السعودية فتحت ميزانيتها كذلك لشراء الأسلحة، وفي انتظار المقاتلات من بريطانيا والولايات المتحدة.
إسرائيل يتناقص الآن تفوقها مقارنة بالدول المحيطة بها، خاصة في سلاح الجو الذي تمتلك فيه إسرائيل طائرات عمرها أكثر من عشر سنوات، حيث تُعد تلك الطائرات قديمة إذا ما قارنناها بأساطيل دول مثل السعودية وتركيا.

هناك كمية هائلة من البيانات إذا ما بحثنا بالتفصيل، لكن الاستنتاج واضح: ميزان القوى في الشرق الأوسط تزداد صعوبة التنبؤ به يوما بعد يوم، والتغييرات التي تعصف بالمنطقة لن تجعل الأمور سهلة على الإطلاق!

المصدر: فورين بوليسي