أحد أبرز شخصيات الفيلم.. القطة "ساري المحتالة" بالقرب برج غلطة في إسطنبول

سواء كنت من محبي القطط أم لم تكن، هذا الفيلم الوثائقي الممتع عن 7 قطط من شوارع إسطنبول سيخطف انتباهك بمجرد مشاهدتك للتريلير الخاص بالفيلم، التريلير الذي يعرفك بأبطال الفيلم (ساري المحتالة، بينجو العاشقة، سيكوبات المجنونة، دينيز الاجتماعي، أسلان الصياد، دومان الرجل المهذب وأخيرًا جامسيز اللاعب).

"ساري المحتالة"، هي قطة صفراء تعيش عند قاعدة برج "غلطة"، أحد أعرق وأقدم معالم المدينة، هي قطة محتالة تتحرك لمهام محددة وواضحة فهي إما تريد أن تأكل أو تشرب، فتقوم بسرقة أو تسول أي شيء وتحصل دائمًا على ما تريد!

"أسلان الصياد" يعيش بجانب شاطئ البوسفور، حارس المنطقة التي تتميز بمطاعم الأسماك، فهو دائمًا ما يتباهى بقدراته على صيد الفئران، ويحب تشجيع المشاهدين له وهو يقتلها، ربما لا يستطيع أن يقوم باصطياد جميع فرائسه، ولكن مجرد وجوده في أي مكان يبعد الفئران عن المكان.

"بينجو العاشقة" بينجو قطة جميلة تختال دائمًا في مشيتها وهي تعلم أنها جميلة، نظراتها دائمًا رومانسية وحالمة ودائمًا ما تحصل على الاهتمام الذي تسعى إليه! لقد سرقت قلوب كل طاقم العمل بالفعل!

القط "دينزي الاجتماعي"، دائمًا تراه يلعب بين الناس ويلفت أنظارهم ويمزح ويلعب معهم، ينام بين الصناديق بجانب الأطفال، يتسلق سيقان الأشخاص الجالسين، يحب أن يكون محاطًا بالبشر طول الوقت.

"سيكوبات المجنونة" القطة التي يحترمها الجميع! فهي لا تخاف أحد حتى كلاب المنطقة كلهم يحترمونها ولا يجرؤون على مشاكستها، هي هادئة معظم الوقت ويحبها جميع رواد منطقة "سماتيا" العتيقة، ولكن بمجرد أن تتعدى حدودك معها أو تدخل نطاق ممتلكاتها فسترى من هي سيكوبات المجنونة بحق!

"دومان الرجل المهذب" يختار أماكن وجوده بعناية فائقة فهو لا يجلس إلا أمام أفخم المطاعم ويظل ينظر لرواد المطعم وللجارسونات نظرات كلها كبرياء ولكن بتركيز عالٍ إلى أن يأتي إليه أحد الجارسونات حاملاً وجبة مخصوصة للقط، يمارس دومان خطته يوميًا وتنجح كل يوم! يبدو أنه قد فهم البشر ونظرات العينين بطريقة جيدة حتى أصبح خبيرًا بها!

"جامسيز اللاعب" لا تخدعك براءة ملامح وجهه البرئ، فهو بارع جدًا ويعرف خريطة المنطقة جيدًا ويعرف أين ومتى سيسرق الطعام ومن أي منزل، يعرف كل حركات الصراع والقتال وبارع جدًا في تسلق الأسوار والزحف من تحت الأبواب، لا توجد شجرة لا يستطيع تسلقها، ولا شرفة لا يستطيع أن يقفز بداخلها، لا يوجد إنسان يستطيع أن يفلت من سحره فهو ذكي للغاية.

المزج بين الموسيقى التصويرية الشرقية والتصوير الاحترافي للقطط سيجعلك تحب الفيلم من النظرة الأولى وذلك الانطباع قد وصل بالفعل للعديد من النقاد الذين وصفوا الفيلم بأنه ساحر!

"هناك مثل غربي مشهور يقول إن القطط على وعي بوجود الله"، هذه الجملة تم استخدامها في الفيلم كدليل على أن القطط كائنات مميزة جدًا تستحق أن يتم تصوير فيلم كامل عنهم يكونون هم فقط أبطاله.

المخرجة سيديا تورن هي من أخرجت الفيلم الوثائقي عن حياة قطط الشوارع بإسطنبول، حيث حاز الفيلم على إعجاب الكثير من النقاد العالميين نظرًا لتصويره الاحترافي وساعات المونتاج الكثيرة جدًا لكي نصل في النهاية لفيلم كامل كل أبطاله من القطط، منتجو الفيلم فخورون جدًا بالفيلم لدرجة أنك عندما تقوم بزيارة موقع الفيلم فإن أول ما ستقابله صور لفريق عمل الفيلم وكلهم من القطط!

جاء اختيار إسطنبول لتصوير هذا الفيلم لشهرتها كمدينة عتيقة تمتلئ بالقطط، ومن الواضح أن الاختيار كان موفقًا جدًا من حيث أماكن التصوير لكل المشاهد، لدرجة أنك ستشعر في بعض مشاهد الفيلم أنها مدينة ملك لهؤلاء القطط السبعة وليست مدينة مأهولة ومزدحمة بالبشر.

عند سؤال مخرجة الفيلم عن كيفية اختيار القطط وهل تم تدريبهم بأي وسيلة أو أنها استعانت بمساعدة أي متخصصين في ترويض حيوانات الشوارع؟ قالت المخرجة إن ذلك لم يحدث على الإطلاق واختيار القطط تم بطريقة عشوائية وطبيعية، مضيفة "القطط حيوانات واضحة ومباشرة جدًا إما أن ترفض التعاون معك وتركض بعيدًا عنك أو تتجاوب معك وتقبل بالمساعدة والبقاء حولك".

وعن طبيعة القطط الاستعراضية والفنية بالفطرة أبدت المخرجة اندهاشها من قدرة القطط على الاستيعاب وفهم المشاهد وذكرت أن هناك مشهد مميز بالفيلم وهو نهاية الفيلم عند غروب الشمس على إسطنبول، وكانوا يصورون أعلى سطح بناية ومعهم القطط، حين قفز قط منهم ووقف بجانب الشمس وهي تغرب ونظر للكاميرا بطريقة جعلت فريق العمل كله مبهورًا، والأغرب من ذلك أنها بعد أن قفز القط بعيدًا قامت بمداعبته قائلة: هل تستطيع فعل ذلك مرة أخرى؟ فقفز القط مرة أخرى فوق السور في نفس المكان ونظر للكاميرا مرة أخرى بالفعل! مما جعل طاقم العمل كله يتيقن أن القطط ليست إلا أرواح ممثلين في أجساد قطط!

وهنا، لا ننسى المجهود الجبار لمصوري الفيلم الذين كانوا يصارعون المارة في المدينة ذات الـ20 مليون نسمة وهم يحملون الكاميرات في وضع موازٍ لحجم ومستوى رؤية القطط لكي نرى الفيلم من منظور ومجال رؤية القطط!

لا يمكنك مع فكرة فيلم كهذا الفيلم أن تطلب من المصورين أن ينصبوا كاميراتهم ويثبتوها في مكان محدد على أمل أن تمر القطط في الإطارات المحددة! الفيلم يستحق المشاهدة، تجربة فريدة وفكرة وتنفيذ مذهل. وتقييمه هو ٨ نجمات من ١٠ على موقع تقييم الأفلام الشهير IMDb.