السودان ينتظر موعد رفع العقوبات في شهر يوليو/تموز

ينتظر السودان قرار الإدارة الأمريكية برفع العقوبات بشكل نهائي والذي امتد لأكثر من 20 عامًا بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق أوباما قرارًا بتجميد تلك العقوبات لستة أشهر، ولحين رفع العقوبات في يوليو/تموز المقبل من قبل إدارة الرئيس الحالي ترامب، بدأ السودان يتجهز لاستقبال الاستثمارات الأجنبية المتنوعة متمنيًا أن تتغير أحوال البلاد إلى الأفضل.

آثار إزالة العقوبات عن السودان 

شلت العقوبات الأمريكية على السودان خلال العقدين الماضيين الاقتصاد السوداني عن إنجاز أي تقدم، فالجهاز المصرفي وتعاملاته محلية جدًا، وخلت البلاد من العلامات التجارية العالمية المعروفة، حتى قطع غيار الآلات والماكينات وغيرها لا يتم إيصالها إلى السودان إلا من خلال طرق ملتوية جدًا عبر بلدان إقليمية وأشخاص نافذين. وعلى الرغم أن السودان يعد بلدًا زراعيًا بامتياز ولديه موارد كبيرة إلا أن اقتصاده يقبع في فقر متقع بسبب حالة الشلل التي تكبل قطاعاته والتي نتيجتها العقوبات.

إذ يعيش نحو 50% من السودانيين تحت خط الفقر حسب الأمم المتحدة وهو ما يعادل 15 مليون سوداني، وتحتضن الخرطوم وحدها أكثر من رُبع فقراء البلاد ويعاني 70% من السودانيين من صعوبات في الحصول على حاجياتهم الأساسية مثل الماء والغذاء والتعليم والعلاج والدواء، وتشير الإحصاءات أن الخدمات الصحية لا تغطي سوى 40% من السودانيين.

يعيش نحو 50% من السودانيين تحت خط الفقر

اتسعت دائرة الفقر بشكل كبير أيضًا في الآونة الأخيرة بسبب تدهور الوضع الاقتصاد وارتفاع الأسعار مع انخفاض القدرة الشرائية للجنيه السوداني، لا سيما بعد انفصال الجنوب في العام 2011 مما حرم السودان من 75% من المخزون النفطي حيث كان يشكل نحو 68% من موارد البلاد. ومع اقتراب نهاية مهلة الستة أشهر تأمل السودان أن تزول تلك الغمامة التي أثقلت كاهل الحكومة والشعب، وتأمل أن تتدفق استثمارات أجنبية إلى البلاد تساعد في عمل تنمية اقتصادية في جميع القطاعات.  

إلى ذلك أعلن مسؤول في شركة "انتر كونتنينتال" المعنية بالاستثمارات الخليجية الأميركية في السودان، أسامة نبيل صبحي، عن رغبة شركات أمريكية للاستثمار في السودان بما قيمته 20 مليار دولار في عدد من القطاعات، بينها قطاع النفط والتعدين والزراعة والصناعة والذهب.

ونقلت الصحف السودانية، الإثنين، عن صبحي تأكيدات بزيارة نحو 150 شركة أمريكية للبلاد خلال الأسبوعين المقبلين فضلا عن إيداع شركات أمريكية لمبلغ 7.5 مليارات دولار لدى بنك السودان لبداية أعمالها في السودان. علمًا أن مراقبون يؤكدون أن السودان لم يستفد حتى الآن من حالة تجميد العقوبات الأمريكية إلا من خلال الوعود فقط، إذ يحتاج المستثمرون أن يروا تطبيقًا على أرض الواقع فيما إذا سيتم رفع العقوبات أم لا!.

تبدي شركات أمريكية رغبتها للاستثمار في السودان بما قيمته 20 مليار دولار في عدد من القطاعات، بينها قطاع النفط والتعدين والزراعة والصناعة والذهب.

ويؤكد وزير المالية السوداني أن الرفع الجزئي للحظر الأمريكي سهّل عملية التبادل المصرفي وزيادة حجم التسهيلات البنكية فضلا عن خفض المضاربات في النقد الأجنبي التي أدت إلى رفع سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى أكثر من 11 جنيه للدولار بينما يعرضه البنك المركزي على 6.5 جنيه. 

كما يؤكد خبراء أن الفائدة المرجوة من رفع العقوبات مقترنة برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليتمكن من الاستفادة من التدفقات الاستثمارية الأمريكية والقروض الدولية من صندوق النقد والبنك الدوليين فضلا عن إعفائه من الديون الخارجية. 

هل السودان بيئة جاذبة للاستثمارات؟ 

عمليًا هناك دول كثيرة في أفريقيا وغيرها لا تخضع للعقوبات أو حظر من أي دولة، ومع ذلك لا تتدفق الاستثمارات الأجنبية إليها، فالسر لا يكمن في الحظر أو عدمه بقدر ما يرتبط بالبيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمارات.

الفائدة من رفع العقوبات مقترنة برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب

فهل السودان تعد بيئة جاذبة للاستثمارات أم لا! ما الذي يدعو المستثمر ليضع أمواله في السودان! الإجابة على هذه الأسئلة مقترنة بالحكومة وهي كفيلة بنقل السودان ما بعد العقوبات إلى وضع آخر. فالمعلوم أن الاستثمارات لا تأتي بهذه البساطة بل تحتاج إلى بنية تحتية ومصرفية وقانونية متقدمة فضلا عن بيئة الاستقرار السياسي والأمني السائدة في البلاد. 

مبدأيًا لا تعد السودان بلدًا جاذبًا للاستثمارات في وضعها الحالي، إذ تعاني من عجز مالي ولديها دين عالي وعملتها تعصف بها السوق السوداء وتجار الأزمة، ولا تمتلك البلاد صناعات أو خدمات لوجستية متقدمة، فضلا عن حالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري بسبب انفصال جنوب السودان والاقتتال في دارفور، كما أن البلاد مليئة باللاجئين يقدر عددهم بنحو مليون من دول الجوار القادمين بسبب حالة الاقتتال في تلك الدول.

مبدأيًا لا تعد السودان بلدًا جاذبًا للاستثمارات في وضعها الحالي

لذا فأمام السودان عمل كثير لتأتي الاستثمارات الأجنبية وفي مقدمتها الأمريكية، وهذا العمل مقرون بخطوات جدية من قبل الحكومة للعمل على بناء تلك البيئة الاستثمارية الجاذبة.