3 من مايو.. يوم حرية الصحافة العالمية

في مثل هذا اليوم (3 من مايو) من كل عام يحتفل العالم بيوم حرية الصحافة، لكن الصحافيين في المنطقة العربية عمومًا يتذكّرون في هذا اليوم بالذات مأساتهم اليومية، ويستحضرون أولئك المقيّدة أقلامهم، فبسبب الانتهاكات الممنهجة والخطيرة التي تُمارَس ضدهم، تحوّلت دولهم إلى سجون كبيرة ومقابر واسعة بالنسبة لهم، من العراق إلى سوريا ومصر واليمن وغيرها من الدول.

العراق اليوم يعد وللأسف الأكثر خطورة بالنسبة للصحفيين منذ حرب فيتنام

العراق اليوم يعد وللأسف الأكثر خطورة بالنسبة للصحفيين منذ حرب فيتنام، حيث كان له النصيب الأعلى من قتلهم واختطافهم واعتقالهم وترهيبهم، الأمر الذي وضعه في المركز الـ158 عالميًا في تصنيف مراسلون بلا حدود، والحال يتدهور بشكل متسارع عامًا بعد آخر، فكل الأطراف تتنافس على قمعهم.

الأزمة السياسية التي لازمت البلاد منذ العام 2003 وانتشار وباء الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة، كان لها الأثر السلبي الأكبر على وضع حرية التعبير بشكل عام والانتهاكات ضد الصحفيين بشكل خاص، ولم تنجح الحكومات العراقية أو المنظمات المحلية أو حتى المؤسسات الدولية في إيقافها أو تحجيم أخطارها المستمرة.

الصحفيين ليسوا وحدهم الذين يُقتَلون ويتعرضون للانتهاكات في العراق، ولكنهم أكثر من غيرهم تعرضًا للخطر، كونهم ينشرون الحقائق، ولأن الناس تعرف من خلالهم حقيقة ما يجري في بلدهم، وهذا بالتأكيد لا يروق لكثيرين

صحيحٌ أنَّ الصحفيين ليسوا وحدهم الذين يُقتَلون ويتعرضون للانتهاكات في العراق، ولكنهم أكثر من غيرهم تعرضًا للخطر، كونهم ينشرون الحقائق، ولأن الناس تعرف من خلالهم حقيقة ما يجري في بلدهم، وهذا بالتأكيد لا يروق لكثيرين، خصوصًا الأحزاب المتنفذّة التي يملك أغلبها مليشيات مسلّحة تتحرك خارج إطار القانون ولا تخضع لسيطرة الدولة، وهذا يفسّر وجود أعدادٍ كبيرةٍ من الصحفيين الذين تعرضوا للقتل والاعتداء والتعذيب، وفي كل مرة يلوذ المجرمون بالفرار دون أي عقاب.

الانتهاكات ضد الصحفيين العراقيين لم تقتصر على الجهات الخارجة عن القانون، إذ إن كثيرًا منها يحصل تحت الغطاء القانوني، فقد أغلقت الحكومة العراقية غير مرّة، العديد من مكاتب قنوات تليفزيونية عربية ومحلية، كما هرب العديد منهم من أمكان سكنهم بسبب تعرضهم للاعتقال أو التهديد بالإضافة إلى حرمانهم من أداء واجبهم، خصوصًا فيما يتعلّق بحقهم في الحصول على المعلومة والذي دونه تكون حرية التعبير وحرية الصحافة وغيرها من التسميات مجرّد تعبير خاوٍ.

فالحرمان من هذا الحق، طمس وغيّب العديد من قضايا الفساد التي باتت العنوان العريض لفترة ما بعد الاحتلال الأمريكي، وطالما بقي العراق دون جو يسوده الاستقرار والأمن، فإن هذا الحق يبقى مهدورًا، ففي ظل فوضى العنف تتحوّل كل الحقوق إلى محض كلمات مطبوعة على صفحات مواثيق جامدة.

رغم حجم الانتهاكات، ورغم أن الوضع في العراق أكثر خطورة من أي وقت مضى، ورغم أن حرية الصحافة فيه تبدو سرابًا بعيدًا، فالنضال الإعلامي لم يتوقّف

ورغم حجم الانتهاكات، ورغم أن الوضع في العراق أكثر خطورة من أي وقت مضى، ورغم أن حرية الصحافة فيه تبدو سرابًا بعيدًا، فالنضال الإعلامي الذي لم يتوقّف يومًا يجب أن يستمر، فالأوقات العسيرة تتطلب وجود عقول بصيرة، تنقل الحقيقة وتذود عن الحريات والحقوق الضرورية وتعزز وتبني مجتمعًا عادلًا وشاملًا للجميع، وتعمل على تحقيق السلام في بلدٍ لم يذق منذ عقود طويلة طعمًا للسلام!

الحريةُ لمن ضحى بحريته من أجل حرية الآخرين، والرحمة والخلود لمن فقد حياته في سبيل نقل الحقيقة وكشف الفساد، والمجد لأولئك الذين ما زالوا على الدرب سائرين.