أرقام مفزعة كشفت عنها دراسة أطلقتها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية المغربية بالشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية عن وضعية الأطفال بالمملكة، بينت حجم معاناة هذه الفئة.

أرقام "مفزعة"

73.1% من أطفال المغرب يعانون الحرمان على الأقل في مجال واحد، و40.3% يعانون الحرمان في مجالين على الأقل، منها الحق في الولوج إلى الماء وخدمات الصحة والتعليم والصرف الصحي والمعلومة، حسب الدراسة التي كشفت عنها، أمس الإثنين، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية بسيمة الحقاوي.

احتل المغرب المرتبة الـ77 عالميًا في مؤشر حماية حقوق الطفل العام الماضي من بين 163 دولة شملها التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة كيدز رايتس إنديكس

هذه الدراسة سجلت أيضًا، تفاوتات كبيرة بين نسبة الحرمان التي يعاني منها الأطفال في المجالين الحضري والقروي، وذكرت حقاوي أن أطفال القرى يعانون من حرمان كبير في أبعاده ونسبته وشدته، وأوضحت الوزيرة المغربية أن 7.9% فقط من الأطفال بالعالم القروي لا يعانون من الحرمان، لا سيما فيما يتعلق بالولوج إلى الماء أو خدمات الصحة أو التعليم أو الصرف الصحي أو المعلومة، فيما تبلغ نسبة الأطفال بالمجال الحضري الذين لا يعرفون الحرمان 41.7%.

وقالت الوزيرة المغربية في هذا السياق: ''لم يعد الطفل الفقير ذلك الطفل المحروم ماديًا فقط، بل يعد فقيرًا أيضًا المحروم من حقه في الولوج إلى الماء أو خدمات الصحة أو التعليم أو الصرف الصحي أو المعلومة."

وكان المغرب قد احتل المرتبة الـ77 عالميًا في مؤشر حماية حقوق الطفل العام الماضي من بين 163 دولة شملها التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة كيدز رايتس إنديكس، وجاء في المرتبة التاسعة عربيًا وفق المؤشر نفسه.

خطة للمواجهة

هذه الأرقام المفزعة تأتي بعد أشهر من توقيع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المملكة وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة في فبراير الماضي، اتفاقًا لتنفيذ خطة عمل بشأن وضع هيئة للتظلم لفائدة الأطفال ضحايا انتهاكات حقوقهم، وتعزيز تتبع تلك الانتهاكات بمشاركة الأطفال أنفسهم.

بدأت المملكة المغربية سنة 2015، في تطبيق سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة منذ سنتين وتمتد حتى سنة 2025

وسيتم بموجب هذه الخطة - التي تمتد عامين - حسب اليونيسيف، تعزيز قدرات اللجان الجهوية لحقوق الإنسان في مجال التتبع المستقل، وإعداد التقارير بشأن وضع حقوق الطفل في المملكة طبقًا للمعايير الدولية في هذا المجال.

وتنص المواثيق الدولية على ضرورة ضمان الدول الموقعة عليها لمجموع حقوق الطفل سواء السياسية أو المدنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية، ومن هذه الحقوق الحق في الحياة والصحة والتعليم والحماية، وفي توفير بيئة تحمي حقوق الطفل.

مظاهرة للأطفال للتنديد بالمعاناة التي يتعرضون إليها

وكانت المملكة المغربية قد بدأت في تطبيق سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة منذ سنتين وتمتد حتى سنة 2025، وترمي هذه السياسة التي ترتكز، حسب القائمين عليها، على تعزيز الإطار القانوني لحماية الطفل ووضع أدوات إقليمية مندمجة لحماية الأطفال وإرساء نظام معلوماتي دقيق لمواكبة وتتبع وتقييم السياسات، إلى حماية الأطفال من جميع أشكال العنف وسوء المعاملة والاستغلال.

معاناة متواصلة

ما كشف عنه في هذه الدراسة، يؤكّد صحة العديد من التقارير الأخرى التي أكّدت وجود مئات الآلاف من الأطفال دون سنّ السابعة عشرة في مدن المملكة يعيشون مأساة حقيقية، إذ يضطر بعضهم منذ سنّ مبكرة إلى مغادرة المدرسة وتحمل مسؤوليات الكبار وأحيانًا إعالة أسر بأكملها، فيما يضطر آخرون للتوجه إلى الشارع والمقاهي والأسواق نتيجة تردّي ظروف عيشهم، سعيًا وراء توفير لقمة العيش بطريقة أو بأخرى، لمساعدة الأبوين وأفراد الأسرة على متطلبات الحياة الصعبة.

وتؤكّد هذه التقارير توجّه آلاف الأطفال إلى العمل في ورشات النجارة والحدادة وإصلاح السيارات والدراجات في ظروف غير صحية، ويتعرضون خلال عملهم إلى الإهانة والسب والضرب، كما يلجأ آخرون إلى تشكيل علب يدوية تحمل أدوات مسح أحذية للعامة، وبعضهم يبذل مجهودات فوق طاقتهم لجر عربات محملة بالبضائع والخضراوات.