جولة أخرى من المحادثات بين النظام السوري والمعارضة بدأت البارحة في جنيف الرامية إلى إيجاد حلّ سياسي للأزمة المشتعلة لما يقرب الثلاث سنوات في سوريا.

الجولة التي بدأت متعثرة ألغي في بدايتها مؤتمر صحفي كان من المفترض أن يعقده الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، الذي طلب من الوفدين قبل المحادثات أن يلتزما أولاً بمناقشة إنهاء القتال وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية.

وفي الدعوة التي وجهها الإبراهيمي للوفدين مطلع الأسبوع قال فيها أن الجولة الجديدة تهدف إلى التصدي لقضايا وقف العنف وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية ووضع خطط لاستمرارية مؤسسات الدولة والمصالحة الوطنية، مضيفاً :"هل يتمكن الطرفان القادمان إلى جنيف ابتداء من يوم 10 فبراير شباط المقبل من المساهمة ولو بالشيء القليل في تخفيف مظاهر العنف بوقف استعمال بعض أنواع الاسلحة والتوصل إلى وقف القتال في بعض الاماكن ولو لمدة قليلة وفتح الطرق أمام قوافل الاغاثة إلى كل محتاج خاصة في الاماكن المحاصرة؟".

وفد الحكومة السورية قال أنه يجب الاتفاق اولاً على محاربة "الارهاب"، الأمر الذي هو محل خلاف للطرفين .. ففي الوقت الذي تعتبر المعارضة مصدر الإرهاب من قوات النظام السوري وطائراته التي لم تتوقف عن القصف ولو ليوم واحد، تقصد الحكومة السورية الإرهاب بكل تشكيلات الجيش الحر والكتائب المقاتلة التي تدعمها المعارضة السورية.

في الوقت الذي تقول فيه المعارضة أن هيئة الحكم الانتقالية يجب ان يستبعد منها الرئيس بشار الاسد بينما تقول الحكومة انها لن تناقش تركه للسلطة، الأمر الذي يكشف خلافات عميقة بين الوفدين أدى إلى انقسام في المجتمع الدولي حول الصراع الى ترسيخ هذين الموقفين، مما دفع الامم المتحدة إلى القول أن الابراهيمي سيجتمع مع مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا في وقت لاحق.

وفد المعارضة عرض التطورات على أرض الواقع، والتي كان أهمها براميل حلب المتفجرة التي لم تهدأ موقعة أكثر من 1800 ضحية قتلوا الأسبوع الماضي ونصفهم في الاجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، وأضاف  المتحدث باسم الائتلاف لؤي الصافي بعد لقاء الابراهيمي أنه ليس من المقبول ان يرسل النظام وفده الى محادثات السلام بينما يقتل شعبه في سوريا مشدداً على ضرورة توقف ذلك.

دبلوماسي غربي عبّر عن أداء المباحثات فقال أن الحكومة السورية لم تظهر التزاما يذكر بالمحادثات، مضيفاً :"حمص لا تشجع، هم -الحكومة- لا يبذلون جهدا كبيرا".

في ذات السياق، قاطعت روسيا والصين البارحة الاثنين مفاوضات بشأن مشروع قرار في مجلس الأمن يسعى لتسهيل إجراءات توصيل المساعدات في سوريا، الذي قدمته كل من الأردن وأستراليا ولوكسمبورج للدول الخمس الدائمة العضوية حيث كان من المفترض الاجتماع لمناقشته لولا تغيب المندوبين الروسي والصيني.

مشروع القرار الذي ستوزع نسخة منه اليوم الثلاثاء على أعضاء المجلس الـ 15 لتعقد جلسة المفاوضات حوله اليوم قال عنه المندوب الروسي فيتالي تشوركين أنه لم يحضر الاجتماع لأن نص المشروع سيء لدرجة يتعذر تحسينه، مضيفاً أن روسيا سترفض بحق النقض الفيتو مشروع القرار الذي تسانده بلدان عربية وغربية إذا عرض للتصويت.