ليسوف العتيبة حضور وتأثير كبير على صنّاع القرار في واشنطن

ترجمة وتحرير نون بوست

في وقت متأخر من الأسبوع الماضي، قام مصدر، رفض الإفصاح عن هويته، بتسريب رسائل من البريد الإلكتروني لسفير بارز وكبار الشخصيات في المجتمع السياسي الأمريكي. ويوم الأحد، قرر هذا المصدر مشاركة سلسلة جديدة من الرسائل المسربة مع موقع "هافينغتون بوست" وذلك قبل ساعات فقط من اندلاع أزمة جديدة في الشرق الأوسط.

في الواقع، يبدو أن التسريبات الجديدة تحتوي على رسائل دارت بين سفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، وأعضاء كبار في إدارة أوباما، فضلا عن شخصيات في مجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مؤثر في واشنطن يتلقى التمويل من الإمارات، وإليوت أبرامز، وهو مسؤول بارز في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي يحظى بشعبية بين بعض المسؤولين في إدارة ترامب.

جاء التغيير الدراماتيكي في العلاقات الدبلوماسية بعد تسريب الرسائل التي أظهرت العتيبة يتواصل مع وزير الدفاع السابق، بوب غيتس ومسؤولين بارزين في إدارتي بوش وأوباما حول ازدرائه لدولة قطر ورغبته في إغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية هناك

وفي وقت متأخر من يوم الأحد أعلنت دولة العتيبة، الإمارات العربية المتحدة وثلاث دول أخرى صديقة للولايات المتحدة وهي السعودية، ومصر، والبحرين، قطعها علاقاتها الديبلوماسية مع جارتها قطر، التي تعد من بين الدول الأكثر ثراء والتي تستضيف أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة. وتظهر تسريبات البريد الإلكتروني مساعي العتيبة وغيره من المسؤولين الذين لطالما كانوا يوجهون انتقادات لاذعة  لقطر سرا.

من جانب آخر، جاء التغيير الدراماتيكي في العلاقات الدبلوماسية بعد تسريب الرسائل التي أظهرت العتيبة يتواصل مع وزير الدفاع السابق، بوب غيتس ومسؤولين بارزين في إدارتي بوش وأوباما حول ازدرائه لدولة قطر ورغبته في إغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية هناك، بالإضافة إلى دعمه للانتقادات التي تطال البلاد. كما أظهر تيار التسريبات حجم التوتر بين الشركاء الأمريكيين على الرغم من الزيارة الأخيرة للرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط وحجم الحملة التي تستهدف أحد أهم الدبلوماسيين في الولايات المتحدة.

وفى رسالة مصاحبة للتسريبات الأخيرة، ادعى المصدر أن رسائل البريد الإلكتروني كانت تهدف إلى كشف كيفية تحكم أصحاب الأموال الأجانب في السياسة الخارجية للولايات المتحدة لخدمة مصالحهم وإلحاق الضرر بالمصالح الأمريكية. والجدير بالذكر أن المصدر قد نفى في السابق أي علاقات تجمعه بقطر. وفي الواقع، تأكد موقع هافينغتون بوست من صحة ستة رسائل بريدية مسربة.

أرسل العتيبة رسالة إلى موقع المجلس الأطلسي أشار من خلالها إلى أن قطر باتت تتدخل في مصر وذلك من خلال دعم حركة الإخوان المسلمين وذلك بهدف تقويض حكومة البلاد، التي يديرها جنرال سابق مقرب من الإمارات العربية المتحدة

في 10 فبراير/ شباط سنة 2015، أرسل العتيبة رسالة إلى موقع المجلس الأطلسي أشار من خلالها إلى أن قطر باتت تتدخل في مصر وذلك من خلال دعم حركة الإخوان المسلمين وذلك بهدف تقويض حكومة البلاد، التي يديرها جنرال سابق مقرب من الإمارات العربية المتحدة.

في هذا السياق، رد إليوت أبرامز، مدير البيت الأبيض السابق للديمقراطية وحقوق الانسان والعمليات الدولية، على العتيبة قائلا: "لم ألاحظ ذلك، إنه أمر مثير للاهتمام. من السيء للغاية أن لا تستطيع القوات المسلحة القطرية... حسنا، لا ينبغي عليّ أن أقول مثل هذه الأشياء، حيث سيكون ذلك مخالفا للديمقراطية".

وفي محاولة من موقع هافينغتون بوست للتواصل معه، رفض أبرامز الإفصاح عن الإجراء الذي كان يأمل في أن يعتمده مع الجيش القطري. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال سنة 2013، أطاح الجيش مصر بأول حكومة منتخبة ديمقراطيا في البلاد، كان يسيطر عليها الإخوان المسلمون.

وفي رسالة بريد إلكتروني،  أفاد أبرامز أنه تجمعه علاقة صداقة وطيدة تمتد لسنوات مع العتيبة. كما أنها يتبادلان الرسائل البريدية بشكل دوري. وفي هذا السياق، كتب أبرامز "لقد كانت السياسة الخارجية القطرية موضوع العديد من هذه الرسائل، ولكن بعد مرور 15 سنة، لم نشهد تغيرات كثيرة".

عموما، برزت ملاحظة مهمة من العتيبة خلال التبادل الثاني المؤكد الذي أجري في يوليو/ تموز سنة 2015، إذ أرسل المحلل في المجلس الأطلسي بلال صعب إلى السفير تزكية حول فيلم وثائقي يتحدث عن المشاكل القانونية للاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف باسم "فيفا"، الذي سمح لقطر باستضافة أهم بطولاته، لعل أهمها كأس العالم لسنة 2022. وفي هذا الصدد، رد العتيبة قائلا؛ "الفيفا وقطر هما رمز الفساد".

يوم الإثنين، كررت السفيرة الأمريكية لدى قطر، وهي من نقاد جهود العتيبة، تأكيد دعم واشنطن للعلاقة بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن إدارة ترامب قد تلعب دور الوسيط  في هذا النزاع

في الحقيقة، تم تبادل الرسائل الإلكترونية الثالث بين الطرفين في آب/أغسطس سنة 2014، والذي بيّن أن صعب أرسل للعتيبة مقالا افتتاحيا حول توتر العلاقات بين قطر وجيرانها يحمل عنوان "الأوضاع تزداد سوءا..." وفي يوم الأحد، أفاد صعب أنه تربطه علاقات مع مسؤولين قطريين وإماراتيين وشعر بخيبة أمل من الجهود الرامية إلى تعزيز شكوك الرأي العام في الولايات المتحدة حول قطر، بما في ذلك تلك التي ناقشوها خلال أحد المؤتمرات الذي عقد مؤخرا وروج له العتيبة. وفي هذا الشأن، قال صعب إنه "بالنظر إلى نصائحه ووجهة نظره، أنا أدرك تمام الإدراك أن (العتيبة) شخص يريد حماية مصالح بلاده".

في شأن ذي صلة، كان التبادل المؤكد الرابع بين جيسيكا عشوش، باحثة في مجلس الأطلسي وموظفة سابقة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، ومسؤولين داخل حكومة الإمارات بهدف المساعدة في التخطيط لإجراء مقابلات لصالح التقرير الذي أعدته جيسيكا مع وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ومستشار الأمن القومي السابق ستيفن هادلي. وقالت عشوش، التي تشغل أيضا منصب مديرة السياسة العامة في موقع ريديت، اليوم إن المراسلات تتعلق بالعمل الذي كان علنيا والذي يُعنى بمساعدة السياسة الأمريكية الخارجية.

أما تبادل الرسائل الإلكترونية الخامس والسادس، الذي أثبته موقع هافينغتون بوست، فيتعلق بالمسائل المثيرة للجدل حول الحكومات الأجنبية وتمويلها للأبحاث السياسة في الولايات المتحدة. وتُظهر التسريبات أن رئيس مجلس الأطلسي فريد كيمبي كان على اتصال بالعتيبة لمناقشة الأموال المدفوعة من قبل الحكومة الإماراتية ولمساعدتهم في تأمين الرعاية للمؤتمر الذي سيعقده المجلس.

وفي هذا السياق، قال كيمبي خلال رسالة أرسلها إلى هافينغتون بوست يوم الأحد إنه "تم إدراج جميع تمويلاتنا المتأتية من دولة الإمارات العربية المتحدة في تقريرنا السنوي وقائمة الجهات المانحة، كما أنه تم فحصها من قبل لجنة الترشيحات والحوكمة التابعة لنا وفقا لمعاييرنا".

من جانب آخر، لم يرد العتيبة واثنين آخرين من الذين ذكرت أسماؤهم في الرسائل الإلكترونية المتبادلة سريعا لطلبات التعليق على التسريبات. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد موقع هافينغتون بوست صحة أهم ثمانية تبادلات للرسائل المسربة سابقا.

وفي رسالة أرسلت لموقع هافينغتون بوست يوم الأحد، كرّر المصدر أنهم لا يعارضون شخصيا دولة الإمارات العربية المتحدة أو قطر. والجدير بالذكر، أن قطر والإمارات العربية المتحدة دخلت في شجار علنِي حاد منذ أسبوعين من الآن. وفي المراسلات السابقة مع هافينغتون بوست، ادعى المصدر أنه يدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب تصريحاته المتكررة المتعلقة بتركيز إدارته على المصالح الأمريكية قبل كل شيء.

مجموعة الرسائل الإلكترونية المسربة ستظهر لك كيف لعبت الإمارات العربية المتحدة دورين مختلفين، أحدهما مؤيد لترامب والآخر معارض له وذلك بحسب للأوضاع في كل مرة

وأضاف المصدر أن "مجموعة الرسائل الإلكترونية المسربة ستظهر لك كيف لعبت الإمارات العربية المتحدة دورين مختلفين، أحدهما مؤيد لترامب والآخر معارض له وذلك بحسب للأوضاع في كل مرة، وهو ما يمثل خير دليل على شخصيته المزدوجة. لذلك، قال المصدر: "ربما كانوا قادرين على التلاعب بوسائل الإعلام التابعة لنا في الماضي، ولكن صحافيينا والإعلاميين سيجعلون الحقيقة تبصر النور عندما يدركون أن الضغط الذي تمارسه دول الخليج والدول الأفريقية في الولايات المتحدة هو لصالحهم وليس لصالح الأميركيين".

وتجدر الإشارة، إلى أن المصدر استعمل ضمير المخاطب "نحن" وليس "أنا" في الرسائل المتبادلة، بيد أن هافينغتون بوست لم تتمكن من التأكد مما إذا كانت التسريبات من فرد أو مجموعة. وردا عن سؤاله حول ما إذا كانت مجموعة وراء هذه التسريبات وهل هي مجموعة أمريكية، أجاب المصدر قائلا: "أفضّل عدم الرد على ذلك".

يوم الإثنين، كررت السفيرة الأمريكية لدى قطر، وهي من نقاد جهود العتيبة، تأكيد دعم واشنطن للعلاقة بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن إدارة ترامب قد تلعب دور الوسيط  في هذا النزاع.

المصدر: هافينغتون بوست