تثبت قصص التاريخ أن اسم المرأة الفلسطينية التصق بالشجاعة والمقاومة بمختلف أشكالها، فعند النظر إلى أحداث القضية الفلسطينية بشكل تسلسلي من عهد الانتداب البريطاني حتى اليوم فإنه من الملاحظ شراكة المرأة للرجل في كل الميادين التي يمكن من خلالها الدفاع عن حق الفلسطينيين في الأرض وضمان حماية هويتهم وثقافتهم.

عهد الانتداب البريطاني


منذ البداية كانت المرأة الفلسطينية شريكة للرجل في الدفاع عن أرض الوطن وكان لها مبادرات دفاعية منظمة ومؤثرة، إذ كان أول ظهور لشجاعة المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية، عندما شاركت بمظاهرة الاحتجاج ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبسبب إقامة أول مستوطنة إسرائيلية في قرية العفولة الفلسطينية.

بعدها ظهرت المرأة بثورة البراق في القدس عام 1929، عندما كانت المرأة مسؤولة عن الخدمات الطبية المقدمة للجرحى الثوار أو المقاومين، وبعد نشوب اشتباكات عنيفة بين الطرفين سقط عدد كبير من الجرحى والقتلى، ولم تكن المرأة طبيبة وممرضة فقط، بل كانت في أحيان كثيرة الشهيدة والجريحة.

ويذكر التاريخ أن جميلة الأزعر وتشاويق حسين وعزية سلامة كن من بين 9 شهيدات، كما حُكم على صبيحة الجلاد ولطيفة المغربي بالسجن لمدة 7 سنوات، ومنذ ذلك الحين، برز حراك المرأة الفلسطينية في كل الميادين التي تخص القضية الفلسطينية.

لم تكتف المرأة بالمشاركة في مظاهرات وثورات احتجاجية، فلقد عُقد أول مؤتمر نسائي في القدس وهو المؤتمر النسائي الفلسطيني الأول، والذي تم بحضور 300 امرأة من جميع أنحاء فلسطين وبحثن في المؤتمر قضيتي الهجرة اليهودية وتملك اليهود للأراضي الفلسطينية، كما قدمن عريضة يطالبن فيها بإلغاء وعد بلفور ومنع الهجرة اليهودية.

أُسستجمعية "السيدات العربيات" لتنظيم المشاركة الفلسطينية العامة في حركات النضال وضمان نجاح كل أشكال المقاومة والاحتجاج

بعد توالي المؤتمرات والثورات والاحتجاجات والإضرابات منذ عام 1919 حتى 1936، لم تغب المشاركات النسائية على نطاق واسع في الأنشطة الخيرية والمؤتمرات الشعبية التوعوية والمظاهرات ودعم الثوار والمقاومين، فكانت هذه الفترة المكثفة من المقاومة المستمرة تمهيدًا لعمل المرأة الفلسطينية في المجال السياسي والنضال الوطني.

في خضم الأحداث، أُسس "الاتحاد النسائي العربي" على يد كاميليا السكاكيني وزليخة الشهابي لمناهضة الاستيطان البريطاني والحد من تمدد الاستيطان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية وطالبت الرأي العام بتأييد الشعب الفلسطيني، إذ أرسل الاتحاد برقية لوم إلى الحركة النسائية في مصر تقول: "أتتركونا وحدنا وفيكم لسان يتكلم وقلب ينبض؟ أتتهود الأرض المقدسة وفي مصر ملايين المسلمين؟".

كما أسست خديجة الحسيني وزكية البديري ووحيدة الخالدي "جمعية السيدات العربيات" لتنظيم المشاركة الفلسطينية العامة في حركات النضال وضمان نجاح كل أشكال المقاومة والاحتجاج.

  النكبة


في عام النكبة وعندما أُعلن قيام "دولة إسرائيل" بدأت المرأة تدرك أن ممارسات الاحتلال تزداد قهرًا واغتصابًا للأرض والهوية ومن أجل الحفاظ على فلسطينية هذه الموروثات الوطنية والثقافية يجب خطو خطوات جدية وقيادية أكثر، مما جعل المرأة تجعل الحركة الوطنية من أولوياتها، فأسست "جمعية التضامن النسائي" ومن ثم "جمعية زهرة الأقحوان"، وكانت مهمتها غاية في السرية لأنها كانت مسؤولة عن نقل الأسلحة والطعام للمقاومين، وتأسست هذه المنظمة على يد مهيبة وناريمان خورشيد، وانضمت لهما مناضلات من غزة مثل يسرا طوقان ويسرا البربري وعادلة فطايري.

كان نشاط هذه الجمعية يتم في مدينة يافا وعند حدوث اشتباكات بين الفلسطينيين والمستوطنين تقدم هذه المنظمة السلاح للمقاومة وجمع التبرعات لهم والاهتمام بهم طبيًا.

عام 1965 تأسست جمعيات ومنظمات كثيرة برئاسة النساء الفلسطينيات منها "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" و"جمعية أصدقاء القدس" و"جمعية إنعاش المخيم الفلسطيني" و"جمعية الخامس من حزيران".

النكسة 1976


توالت خسارة فلسطين لأراضيها ولأبنائها ومع ازدياد خطورة الوضع، انتقلت المرأة من مرحلة الدفاع خلف يافطات الجمعيات الخيرية والتثقيفية إلى مرحلة المشاركة في الأحزاب وحركات المقاومة الوطنية، ومن هذا الباب انضمت المرأة إلى صفوف القتال المسلح ونفذت عمليات فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن أشهر المقاتلات:

- عايدة سعد.. ألقت قنبلة ضد الدبابات الإسرائيلية عام 1967.

- فاطمة برناوي.. فجرت قنبلة في سينما صهيون.

- ليلى خالد.. خطفت طائرة إسرائيلية.

- شادية أبو غزالة.. أعدت قنبلة في تل أبيب وتعتبر أول شهيدة فلسطينية في حرب الست أيام 1968.

- دلال المغربي.. قادت مجموعة فدائية وفجرت حافلة إسرائيلية عسكرية.

- فتحية عوض الحوراني.. دهستها الآليات الإسرائيلية العسكرية حية عام 1974.

انتفاضة الحجارة 1987

في هذا الحراك الشعبي الاحتجاجي، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 3000 امرأة فلسطينية شاركن في موجات الغضب ضد القمع والاضطهاد الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، كانت هذه أكبر حملة اعتقالات للنساء الفلسطينيات، وفي هذا الخصوص قالت السلطات الإسرائيلية: "الحرب هي الحرب، والمرأة الفلسطينية مارست دورًا بارزًا في افتعال الانتفاضة، لذلك لا بد من اعتقالهن وتعذيبهن إذا لزم الأمر لنزع الاعترافات منهن".

انتفاضة الأقصى 2000


بعد أن ثار الشعب الفلسطيني غضبًا ومقتًا بسبب زيارة آرئيل شارون لباحة المسجد الأقصى، شهدت هذه الفترة سلسلة من التوتر والعنف بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، على إثر هذه الحادثة نفذت 12 امرأة فلسطينية عمليات فدائية ضد العدو الإسرائيلي ومن هؤلاء النساء الفلسطينيات دارين أبو عيشة وآيات الأخرس وهنادي جرادات وسناء قديح وهبة دراغمة وتعتبر وفاء إدريسي أولهن، وفاطمة النجار أكبرهن سنًا إذ تعتبر أكبر امرأة فلسطينية تنفذ عملية فدائية عن عمر 57 عامًا، ووصل عدد الشهيدات إلى 460 امرأة واعتقال 900 امرأة.

الهبة الفلسطينية 2015

تعتبر هذه الانتفاضة آخر موجات العنف المكثف التي حدثت بين العدو الإسرائيلي والشعب الفلسطيني في القدس وضواحيها، وكالانتفاضات السابقة، بقيت المرأة بجانب الرجل تدافع عن الحقوق الوطنية لهذا البلد والشعب وشاركت في المظاهرة التي ضمت آلاف من النساء وكن من ضمن الشهداء الذين سقطوا دفاعًا وإيمانًا بحرية الأرض.