الدراما في الوطن العربي ركزت بأعمالها على قضية الإرهاب في ظل الأحداث السياسية الراهنة

تعتبر الأعمال الدرامية والسينمائية من أقوى الوسائل المؤثرة على الجمهور، لذلك تستغل في توصيل رسائل معينة للمشاهد لما لها من أثر وفاعلية كبيرة عليه، وهذا ما جسد على أرض الواقع ببعض المسلسلات والأفلام السينمائية في الوطن العربي التي سلطت الضوء على قضية الإرهاب التي لا يمكن تجاهلها في ظل الأحداث السياسية الراهنة في الشرق الأوسط.

في بداية الحديث عن ظاهرة دراما وأفلام الإرهاب، نبدأ من مسلسلات شهر رمضان الكريم هذا العام التي ناقشت هذا الموضوع وهو مسلسل "غرابيب سود" الذي اقتحم عالم داعش الخفي، والوسائل التي يستخدمها للتواصل مع الشباب والشابات في المجتمعات العربية والغربية، ويفضح جرائمه المنحرفة والدموية وطرقه الوحشية في القمع والإجرام والتعامل مع أفراد التنظيم أنفسهم من جهة، والمنتسبين الجدد وخصوصًا الأطفال والنساء من جهة أخرى، مسلّطًا الضوء على بنيته التنظيمية وتسلسل الهرم القيادي.

 لكن المسلسل أثار الجدل بين المشاهدين بسب التطرق إلى انضمام النساء لداعش وتقسيمهم إلى 3 أقسام: "جهاد النكاح - الكذبة التي ابتدعها إعلام النظام السوري وليس لها أساس من الصحة ولا فائدة سوا تشويه صورة المرأة بشكل مبتذل" و"الجهاد الإلكتروني" و"جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

ومن بين الانتقادات أيضًا التي واجهت المسلسل أنه لم يتطرق إلى سرد قصة نشأة التنظيم وسبب وكيفية التحاق عشرات الآلاف من الرجال والنساء به ولا إلى كيفية عمل تركيبته الهرمية القيادية ولا حتى مرجعية قياداته وخلفيات قدراتهم القتالية أو تعليمهم الشرعي ولا تطرق إلى النصوص أو الفتاوى التي تبيح مثلاً قتل أحد القيادات لأحد مقاتليه وهو يتوسل البقاء على قيد الحياة بين يديه مما أفقده قوة أساسية للعمل التوثيقى.

وفي رمضان 2016 عرض مسلسل "القيصر" للفنان المصري يوسف الشريف، دارت أحداثه حول شخص يمتلك قدرات غير عادية، يُدعى"القيصر" تابع لإحدى الجماعات الإرهابية الدولية المتطرفة، والتي تتبنى عمليات إرهابية، ومع تولي القيصر قيادة المجموعة يفاجأ بحصار الشرطة له في أحد أنفاق رفح، والتي تتولى الشرطة هدمها ويتم القضاء على جميع الموجودين بها إلا هو، ويصبح الناجي الوحيد ويسلم نفسه للشرطة، ويتم سجنه في أحد السجون البعيدة عن جمعيات حقوق الإنسان مثل سجن "أبو غريب" أو معتقل "جوانتانامو"الذي يُسجن فيه أخطر المجرمين.

وفي عيد الفطر بمصر نجد أن هناك عملان سينمائيان بانتظار المشاهد العربي عن الإرهاب أيضًا، وهما فيلم "جواب اعتقال" الذي يقوم ببطولته الفنان محمد رمضان، وتدور قصته حول "خالد الدجوي"، الذي التحق بإحدى الجماعات الإرهابية التي تقوم بأعمال القتل، اعتقادًا منها أنه جهاد في سبيل الله، وعندما يحاول أخوه أحمد الانضمام لهذه الجماعة، يرفض خالد ويحاول منعه، إلا أنه يرفض أمر أخيه، وينضم إلى الجماعة، وينشب خلاف بين أحمد وأحد أفراد جماعته أدى إلى مقتله، وبعدها يسعى خالد إلى الانتقام من هذه الجماعة.

وفيلم "الخلية" للفنان أحمد عز، تدور أحداثه حول ضابط في العمليات الخاصة يتصدى لأكثر من عملية إرهابية في مشاهد مصارعة وأكشن لمطاردة الخلايا الإرهابية وجهود رجال الأمن في محاربة الإرهاب.

ذاكرة الإرهاب في الدراما

عند الرجوع إلى تاريخ وجذور المسلسلات والأفلام السينمائية العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص لأنها برأس قائمة الدول التي شاركت بأفلام تتحدث عن الإرهاب وأشكاله، نجد أنها تزخر بأعمال كثيرة وهي كالتالي:

فيلم "الإرهاب": بطولة نادية الجندي وفاروق الفيشاوي وصلاح قابيل وأحمد بدير، من إنتاج سنة 1989، ويعتبر من أوائل الأعمال الفنية التي تحدثت عن الإرهاب.

وتدور أحداث الفيلم حول إحدى الصحفيات التي تتعاطف مع إرهابي استطاع أن يؤثر عليها ويوهمها أنه بريء من كل الاتهامات التي وُجهت إليه، فتحاول مساعدته طول الوقت حتى تكتشف أنه إرهابي بالفعل.

فيلم "الإرهاب والكباب": بطولة الفنان عادل إمام ويسرا، ومن إنتاج عام 1992، ويتناول الفيلم قضية الإرهاب بشكل كوميدي، وتدور فكرته حول رجل بسيط يتورط في حمل السلاح واحتجاز رهائن في مبنى مجمع التحرير، وتتهمه وسائل الإعلام بأنه إرهابي، وتأتي الشرطة لتحاصر المكان، وتبدأ في التفاوض معه لكي يخلي سبيلهم.

فيلم " الإرهاب والكباب" الذي تناول الإرهاب بشكل كوميدي

فيلم "الإرهابي": بطولة عادل إمام وصلاح ذو الفقار ومديحة يسري وشيرين، ومن تأليف لينين الرملي، وإخراج نادر جلال، وإنتاج سنة 1994.

يعتبر هذا الفيلم من أهم الأفلام التي تناولت قضية الإرهاب والتطرف، وتدور أحداثه حول شاب ينضم لإحدى الجماعات الإسلامية المتطرفة، وبعد أن ينفذ إحدى العمليات الهجومية الإرهابية، يتم إصابته نتيجة حادث سير، وتضطره الظروف للإقامة مع أسرة وسطية، وبعد أن يحتك معهم يكتشف أنه كان يتعامل مع المجتمع بمعتقدات خاطئة.

فيلم "دم الغزال": بطولة نور الشريف ويسرا ومنى زكي وعمرو واكد ومحمود عبد المغني وصلاح عبد الله، من تأليف وحيد حامد، ومن إخراج محمد ياسين، ومن إنتاج سنة 2005.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة يتيمة تعيش في حي شعبي يتولى أمرها رجل مفلس وجرسون فقير، ويتصارع على حبها طبال ولص، وبعد زواجها من الآخر يتم القبض عليه يوم زفافهما وتتكفّل بإعالة نفسها حتى تُقتل في أثناء محاولة القبض على الطبال الذي تحول إلى إرهابي.

لقطة من فيلم " دم الغزال"

فيلم "عمارة يعقوبيان": بطولة عادل إمام ونور الشريف وخالد الصاوي وخالد صالح ويسرا وهند صبري وسمية الخشاب ومحمد عادل إمام وباسم سمرة، عن قصة للكاتب علاء الأسواني، وكتب له السيناريو الحوار وحيد حامد، ومن إخراج مروان حامد، وإنتاج سنة 2006.

يتناول الفيلم الأنماط المختلفة داخل المجتمع المصري من خلال عدة شخصيات منها "زكي باشا" العاطل بالوراثة والذي يعشق النساء، "عزام" رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب الذي تكشف الأحداث أنه كوّن ثروته من تجارة المخدرات، الصحفي "حاتم رشيد" المثلي الجنس والذي يتربط بعلاقة مع عسكري أمن مركزي "عبد ربه"، ابن البواب "طه الشاذلي" الذي تتحطم أحلامه في أن يصبح ضابط شرطة حتى يتحول إلى إرهابي، الفتاة الفقيرة "بثينة" التي تفشل في الارتباط بطه بسبب الظروف، وتضطر للعمل لدى زكي باشا.

كما يوجد أعمال أحدثت جدلاً واسعًا فور عرضها على الفضائيات مثل مسلسل "حور العين" الذي عرض في رمضان 2005، للمخرج الشهير نجدت أنزور يتناول اجتماعيًا ظاهرة ما يسمى الإرهاب وضحاياه من الأبرياء.

المسلسل تعرض للحياة اليومية لعائلات عربية مغربية ولبنانية وسورية وأردنية تعيش في أحد المجمعات السكنية في السعودية وعندما يتعرض المجمع لعملية تفجير تنتهي أحلامهم.

مشهد من مسلسل "حور العين" الذي عرض في رمضان 2005

والمسلسل العربي "دعاة على أبواب جهنم" الذي عرض في مارس 2016 ويتحدث عن مجموعة من الإرهابيين تقوم ببعض العمليات الانتحارية في السعودية والأردن، وهو من تأليف عادل الجابري وياسر قبيلات.

في المغرب تم أنتاج فيلم "يا خيل الله" عام 2012  مقتبس من رواية "نجوم سيدي مومن" لماحي بينبين عن الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء عام 2003، وفاز الفيلم بعدة جوائز عبر المهرجانات الدولية.

مع توتر الأوضاع السياسية في العالم العربي، يبدو أن ظاهرة دراما الإرهاب ستكون عادة وسيتم مضاعفة إنتاج هذه النوعية من الأعمال الدرامية لتوعية المشاهدين بمدى حجم وخطورة الإرهاب التي تتخطى مشهد تفجير أو خطف أبرياء وقتلهم أو تفجير كنيسة أو مسجد، إلخ، وستكون بالنسبة للمشاهد عرضًا لتفاصيل ما وراء الأحداث.