الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أداء صلاة عيد الفطر في إسطنبول يوم الأحد

ترجمة وتحرير نون بوست

اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الطلب الذي تقدمت به السعودية وحلفاؤها "مخلا بالاحترام"، حيث تمثل في سحب تركيا لقواتها من قطر كخطوة نحو إنهاء النزاع مع الدولة الخليجية المُحاصرة. وبعد مرور يومين من تقديم هذا الطلب، كرر أردوغان التأكيد على دعمه لقطر واصفا المطالب الثلاثة عشر، التي تم توجيهها إلى الإمارة الخليجية شريطة إعادة العلاقات معها، بأنها "ضد القانون الدولي".

خلال أولى أيام عيد الفطر في إسطنبول، صرح أردوغان بأن "مطالبة تركيا بسحب قواتها من قطر تعد سلوكا يقلل من احترامنا في المقام الأول. نحن لسنا بحاجة للحصول على إذن من أي طرف لإقامة قواعد عسكرية تجمع بيننا وبين شركائنا. علاوة على ذلك، نحن نؤيد ونقدّر الموقف الذي تتخذه قطر تجاه المطالب الثلاثة عشر، كما أننا نعتبر محاولة التدخل في الاتفاق الذي يجمعنا بالإمارة الخليجية نهجا بشعا للغاية".

وفي تصعيد حاد لأسوء أزمة دبلوماسية اندلعت بين الحلفاء الخليجين على امتداد عقود من الزمن، قدم التحالف الذي تقوده السعودية يوم الجمعة الماضي مهلة مدتها عشرة أيام من أجل امتثال الدوحة لمطالبه. وقد تضمنت هذه المطالب إغلاق شبكة الجزيرة التي تمولها الدولة القطرية، والحد من اتصالاتها مع إيران، فضلا عن إخراج القوات التركية من أراضيها، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين.

من جهتها، أعلنت إمارة قطر عن عدم امتثالها لهذه المطالب المجحفة، وبذلك يبدو جليا أن دعم أردوغان لها يعزز من موقفها، وهو ما يمهد لما ستشهده المنطقة في الثالث من تموز/ يوليو المقبل. في المقابل، لم تفصح السعودية عما تعتزم القيام به في حال رفضت الإمارة الصغيرة مواءمة سياستها الخارجية مع سياسة جارتها الجبارة وحلفائها.

وزير الخارجية الإماراتي: "الأتراك غادروا قطر منذ أكثر من قرن وقد عادوا إليها الآن. في الواقع هم يمتلكون مصالح كبرى في المنطقة ونأمل أن تتمثل أولوية تركيا في مصالحها وليس في أيديولوجيتها".

 

والجدير بالذكر أن الرياض وأعضاء مجلس التعاون الخليجي قد فرضوا بالفعل حصارا بريا وبحريا وجويا على قطر ما تسبب في تضييق الخناق على الحركة التجارية، وإحداث نقص في مخزون الغذاء. في الأثناء، أصبح الموقف السعودي أكثر وضوحا مع توجيه كبار الوزراء في المنطقة أصابع الاتهام نحو الأسرة الحاكمة القطرية بترخيصها لدعم الإرهاب على امتداد عقود من الزمن.  

يوم السبت الماضي، خلال تصريح له في مدينة أبوظبي، قال وزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، إن البديل عن التوصل لاتفاق مع جيرانه سيكون "اتباع سبل متفرقة". في هذا الإطار، تساءل قرقاش قائلا، "هل قطر جاهزة لخوض مرحلة جديدة لن تجمعها فيها علاقات بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين؟ هل هي مستعدة لتبني سياسة تعزلها عن بيئتها في سبيل دعم الإرهاب؟ وهل قطر تفضل تبني أجندة حزبية متطرفة وإنفاق مبالغ ضخمة عليها وعلى الجماعات الجهادية؟ لا بد لي من القول إن الحكمة ستأتي بعد الغضب".

أردوغان: نحن نؤيد ونقدّر الموقف الذي تتخذه قطر تجاه المطالب الثلاثة عشر، كما أننا نعتبر محاولة التدخل في الاتفاق الذي يجمعنا بالإمارة الخليجية نهجا بشعا للغاية

عند تطرقه للحديث عن التدخل التركي في قطر، الذي انبثق عن اتفاق ثنائي في مجال الدفاع أحدث سنة 2014 وتمت المصادقة عليه مؤخرا، أفاد قرقاش بأن "الأتراك غادروا قطر منذ أكثر من قرن وقد عادوا إليها الآن. في الواقع هم يمتلكون مصالح كبرى في المنطقة ونأمل أن تتمثل أولوية تركيا في مصالحها وليس في أيديولوجيتها. خلافا لذلك، يظهر الجنود الأتراك، الذين يبلغ عددهم ألفا أو ألفين، نقصا في الثقة من جانب الحكومة القطرية بشأن استقرارها. وهو استقرار سينبع من توحدها مع جيرانها".

وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، يوم الجمعة الماضي أن المطالب تعتبر غير معقولة، حيث قال إن "ترميم الوحدة الخليجية يبدو ممكنا في حال كانت كافة الدول المعنية على استعداد لمناقشة الشروط التي يجب أن تكون موزونة وواقعية. من هذا المنطلق، تدعو المملكة المتحدة دول الخليج إلى إيجاد سبيل للتخفيف من حدة الوضع ورفع الحظر والقيود الحالية التي تؤثر على الحياة اليومية لسكان المنطقة".

خلال أولى أيام عيد الفطر في إسطنبول، صرح أردوغان بأن "مطالبة تركيا بسحب قواتها من قطر تعد سلوكا يقلل من احترامنا في المقام الأول. نحن لسنا بحاجة للحصول على إذن من أي طرف لإقامة قواعد عسكرية تجمع بيننا وبين شركائنا

وتجدر الإشارة إلى أن حملة المقاطعة التي تقودها السعودية، والتي تضمنت دول أخرى من مجلس التعاون الخليجي- على غرار مصر- لعزل قطر، قد تم فرضها بعد عدة أسابيع من الزيارة رفيعة المستوى التي أداها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الرياض. وقد أعاد ترامب أثناء زيارته إعطاء الأولوية للمملكة على حساب منافستها الإقليمية الرئيسية إيران، التي تنامى نفوذها الإقليمي بعد أن توصلت إدارة باراك أوباما إلى عقد اتفاق نووي مع طهران.

منذ ذلك الحين، بدأت الرياض بالتحرك لفرض مكانتها الجديدة في الوقت الذي يعتبر فيه القادة السعوديون وحلفاؤهم كلا من إيران وجماعة الإخوان المسلمين بمثابة تهديد يحدق بأمن المنطقة واستقرارها. في المقابل، حافظت الدوحة على علاقة وثيقة مع جماعة الإخوان فيما جمعتها صلة متينة بإيران.

أما بالنسبة للجانب الأمريكي، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في بيان له يوم الأحد الماضي بأن "بعضا من المطالب التي تم توجيهها لقطر "سيكون من الصعب للغاية تحقيقها"، بيد أنه لم يرفضها بشكل تام. بالإضافة إلى ذلك، دعا تيلرسون قطر والدول العربية الأخرى إلى "الجلوس إلى طاولة الحوار معا" والعمل على قائمة المطالب. كما أصر وزير الخارجية الأمريكي في وقت سابق على أن تكون المطالب "معقولة وقابلة للتنفيذ".

المصدر: الغارديان