“لو جيت النهارده اتكلمت في كهرباء بدون دعم مطلق وغاز بدون دعم مطلق، الناس مش هتستحمل، ويجب أن أُغني الناس أولاً، بدل ما ياخدوا ألف يبقى ألف ونص أو ألفين، أنا بتكلم عن كل مواطن، لما المصانع والمزارع تشتغل ويتحرك والناس تاكل عيش، يبقى ممكن أوي الدعم ده نتحرك معاه”... بهذه الكلمات الصادرة في الخامس من مايو 2013 خاطب الرئيس عبد الفتاح السيسي وجدان محدودي الدخل مطمئنًا إياهم أنه لا مساس بالدعم ولا أسعار السلع والخدمات.

ومع مرور الوقت زال آثار المخدر رويدًا رويدًا ليستيقظ المصريون شهرًا تلو الأخر على كارثة جديدة وقرارات صادمة ما بين تحريك لأسعار الوقود يتبعها زيادة في أسعار السلع في الوقت الذي تعاني فيه دخول المواطنين من شلل شبه كلي ما نجم عنه زيادة في معدلات التضخم وتدني واضح في المستوى المعيشي فضلا عن ارتفاع نسب الفقر في مصر بصورة غير مسبوقة في المائة عام الأخيرة.

ومع حلول الذكرى الرابعة لتظاهرات 30 يونيو التي مهدت لانقلاب الثالث من يوليو الذي جاء بالسيسي على رأس السلطة، فوجئ المصريون بزيادة جديدة في أسعار الوقود  تضمنت زيادة سعر لتر بنزين 80 من 2,35 إلى 3,65،  ولتر السولار من 2,35 جنيه إلى 3,65 جنيه، فيما وصل سعر بنزين 92 إلى 5 جنيهات لكل  لتر، وإسطوانة الغاز المنزلية إلى 30 جنيهاً بدلاً من 15 فقط.

العديد من التساؤلات فرضت نفسها على أذهان المصريين والخبراء في آن واحد، لعل أبرزها توقيت اتخاذ مثل هذا القرار الذي وصفه البعض بـ "المجحف" خاصة وأنه يأتي وسط مناخ من الإحباط جرًاء بعض القرارات التي تم اتخاذها مؤخرًا، فضلا عن تأثير هذه الخطوة على البسطاء وأصحاب الدخول المحدودة ليبقى السؤال الأهم: هل من الممكن أن تقود حالة الاستنفار الشعبي حيال الزيادات الأخيرة إلى خطوات أكثر تصعيدًا؟

صندوق النقد أشار في وثائقه أيضًا أن مصر مُلتزمة بزيادة سعر الوقود بشكل دوري لتصل أسعار بيع معظم أنواع الوقود للمستهلك إلى 100% من تكلفة الإنتاج (قبل الضريبة) في العام المالي بعد القادم 2018- 2019

رضوخ لصندوق النقد

يأتي قرار زيادة أسعار المحروقات أمس التزامًا من الحكومة المصرية ببنود الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وفق وثائقه المنشورة يوم 18 يناير/كانون الثاني 2017، والتي جاء فيها أن "الصندوق يرى في خفض دعم الوقود أمرا أساسياً، والحكومة المصرية جاهزة لمواصلة ضبط أسعار الوقود، أو اتخاذ تدابير أخرى لتعويض أي تكاليف إضافية للوقود، نتيجة انخفاض قيمة سعر صرف الجنيه أو ارتفاع أسعار النفط العالمية".

صندوق النقد أشار في وثائقه أيضًا أن مصر مُلتزمة بزيادة سعر الوقود بشكل دوري لتصل أسعار بيع معظم أنواع الوقود للمستهلك إلى 100% من تكلفة الإنتاج (قبل الضريبة) في العام المالي بعد القادم 2018- 2019، وهو ما حرصت عليه القاهرة في خطتها المسماه بـ "الإصلاح الإقتصادي" والتي تم اعتمادها من قبل الصندوق بعد تضمينها للشروط المتفق عليها والتي على رأسها إلغاء الدعم كليًا عن الطاقة.

ومن ثم فهناك خطة ممنهجة لدى الحكومة بالمضي قدمًا في هذا الطريق، وهو ما كشفه هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، والذي قال في تصريحات له "إن برنامج الحكومة والموازنة العامة التي وافق عليها أغلبية النواب الأسبوع الماضي، الجميع ينص على رفع الدعم عن الوقود والطاقة والمياه".

الحريري أشار إلى أن هناك عشرات المصادر والحلول التي كان من الممكن أن تلجأ إليها الحكومة لتوفير النفقات وزيادة دخولها بداية من فرض ضريبة علي أرباح البورصة ومن يزيد دخله عن مليون جنيه سنويا، وفرض ضرائب تصاعدية وغيرها من الإجراءات التي يمكن أن تكون بدلا من ارتفاع الأسعار، لكنها التزامت بإملاءات صندوق النقد الدولي حرفيًا في رفع الدعم عن الطاقة، منوهًا أن "السلطة التنفيذية بموافقة نظيرتها التشريعية أجلت ضريبة البورصة ثلاثة سنوات، وقدمت إعفاءات ضريبية في قانون الاستثمار تصل إلى 50% من الضرائب المستحقة وفي مجالات لا تحتاج إلى دعم مثل البناء والتشييد والإسكان"، وموضحا أن "80% من دعم الطاقة في الموازنة العامة 110 مليار جنيه، يتم توجيهه إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والأسمدة والأسمنت، في مقابل 20% فقط لقطاع العائلة".

وبهذا القرار من المتوقع أن ينخفض دعم الطاقة في الموازنة الجديدة ليصل إلى 110 مليار جنيه بدلا من 145 مليار في العام الماضي ما يعني توفير حوالي 35 مليار جنيه، علمًا بأن هذا التدرج في خفض الدعم المقدم للطاقة بات خطة ممنهجة لدى حكومات ما بعد الانقلاب إذ أن كلفة الدعم في عام 2012/2013 بلغت 342 مليار جنيه تقلصت على مدار الأعوام الماضية لتصل إلى ما هي عليه الآن بانخفاض قيمته 232 مليار جنيه.

رفع الدعم التزام حكومي لشروط صندوق النقد الدولي

السيسي حاول التمهيد لهذه الخطوة من خلال إعلان ما أسماه (إجراءات حمائية) لمحدودي الدخل، في محاولة لامتصاص الغضب، منها زيادة قيمة مخصصات التموين من 21 جنيهًا للفرد إلى 50 جنيهًا.

ليست الأولى

قرار الأمس بزيادة أسعار المواد البترولية ليس الأول من نوعه، ففى العشر سنوات الأخيرة  تحركت أسعار الوقود اربعه مرات ، ثلاثة منها في عهد السيسي ومرة واحدة في عهد مبارك.

مايو 2008.. أصدرت حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف قرارًا برفع أسعار الوقود لتقليل الدعم المقدم إلى الطاقة من الحكومة و اتخذ القرار بعد ان حصل على اغلبية من مجلس الشعب وقتها بموافقة 297 نائبا ، حيث ارتفع سعر بنزين 90 و 92 و 95 و لم يرتفع سعر بنزين 80 وقتها و لكن السولار ارتفع بمقدار 35 قرشا.

يوليو 2014..أصدر المهندس إبراهيم محلب، رئيس الحكومة السابق قرارًا بزيادة أسعار الوقود وصفه حينها بأنه "قرار محفوف المخاطر" حيث ارتفع سعر البنزين 92 من 185 قرشا إلى 260 قرشا للتر الواحد والبنزين 80 من 90 إلى 160 قرشا، أما سعر السولار أو الديزل فقد ارتفع من 110 قروش إلى 180 قرشا، وارتفع سعر الغاز الطبيعي للسيارات من 40 قرشا إلى 110 قروش.

نوفمبر 2016.. بعد قرار تعويم الجنيه وفي الرابع من نوفمبر أصدرت حكومة شريف إسماعيل قرارًا بزيادة أسعار الوقود، حيث زاد سعر لتر بنزين 80 بنسبة 45% ليصل إلى 235 قرشا للتر بدلا من 160 قرشا، وزاد سعر لتر بنزين 92 بنسبة 35% ليبلغ 350 قرشا بدلا من 260 قرشا، وسعر لتر السولار بنسبة 30% ليبلغ 235 قرشا بدلا من 180 قرشا، وارتفع سعر متر الغاز للسيارات من 110 قروش إلى 160 قرشا، فيما أبقت الحكومة على سعر بنزين 95 عند 625 قرشا دون تغيير، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز إلى 15 جنيهًا.

https://www.youtube.com/watch?v=KAiDea9DA10

السيسي يمهد

قرار الأمس لم يكن مفاجئًا للكثيرين، خاصة وقد سبقه بعض الخطوات التمهيدية له، بعضها يتعلق بالترويج الإعلامي لفكرة الزيادة وضرورة الوقوف إلى جانب الدولة فيما تمر به من أزمات تتطلب اتخاذ بعض القرارات الصعبة وهو ما عزفت عليه الأذرع الإعلامية المختلفة الداعمة للنظام الحالي، حيث اعتمد السيسي حينها على خطاب التهديد والوعيد لكل من يحاول أن يغرد خارج السرب.

علاوة على ذلك فقد حاول التمهيد لهذه الخطوة من خلال إعلان ما أسماه (إجراءات حمائية) لمحدودي الدخل، في محاولة لامتصاص الغضب، منها زيادة قيمة مخصصات التموين من 21 جنيهًا للفرد إلى 50 جنيهًا، إضافة إلى زيادة قيمة برنامج تكافل وكرامة، وبالرغم من خروج وزير التموين بعدها بساعات ليعلن زيادة أسعار السلع التموينية إلا أن السيسي أراد أن يظهر بمظر "المنقذ" من خلال هذه الإجراءات التي أعلن عنها بنفسه على غير العادة.

قرار زيادة أسعار المواد البترولية بالأمس ليس الأول من نوعه، ففى العشر سنوات الأخيرة  تحركت أسعار الوقود اربعه مرات ، ثلاثة منها في عهد السيسي ومرة واحدة في عهد مبارك.

تساؤلات مشروعة

العديد من علامات الاستفهام فرضت نفسها مع الإعلان رسميًا عن تلك الزيادات في أسعار المحروقات سواء من قبل الداعمين للسيسي ونظامه أو المعارضين له.

التساؤل الأول يتعلق بالمناخ العام لإصدار هذا القرار حيث أنه يأتي بعد ساعات قليلة من تصديق السيسي على اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير ليلة عيد الفطر، وبعد فترة قصيرة من آخر زيادة لأسعار الوقود ثم أسعار المنتجات الغذائية والسلع التموينية.

التساؤل الثاني يدور حول اختيار توقيت الإعلان عن هذه الزيادة والذي بات مثار جدل وحيرة بين الداعمين للنظام في المقام الأول، فكيف تعلن الزيادة في ذكرى التظاهرات التي أتت بالسيسي إلى سدة الحكم؟ وهل اختيار هذا التوقيت مصادفة أم مقصود؟ عقاب أم رد للجميل؟ وبالرغم من أن توقيت هذا الإعلان يأتي في إطار أن 30 يونيو هو نهاية السنة المالية ومن ثم كان لابد من اتخاذ هذا القرار قبل بدء السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو إلا أن التوقيت ظل محل جدل وتساؤل خاصة وأنه كان بإمكان الحكومة أن تتخذ هذا القرار مبكرًا.

التساؤل الثالث يفند تصريحات رئيس الوزراء ومسؤولي الحكومة بأن الزيادة تهدف لإعادة توجيه الدعم لمستحقيه على اعتبار أن الأغنياء هم المستهدفون بالزيادة،  فكيف لم يدرك هؤلاء أن المواطن البسيط سينفق مزيداً من دخله على المواصلات التي ستزيد بالتبعية لزيادة أسعار الوقود؟ كذا أسعار السلع والخدمات التي تزيد تلقائيًا كما سيتم ذكره لاحقًا.

ومن التساؤلات المثيرة للجدل والحيرة أيضًا أن وزير البترول طارق الملا ظل يؤكد حتى مساء أمس: "لم يتم الاتفاق بعد على توقيت الزيادة"، ومن ثم : هل حاول الملا الكذب على الشعب أم أن القرار اتُخذ فجأة من سلطة أعلى من الوزير نفسه؟ وفي كلتا الحالتين المواطن وحده من يدفع الثمن.

كيف تعلن الزيادة في ذكرى التظاهرات التي أتت بالسيسي إلى سدة الحكم؟ وهل اختيار هذا التوقيت مصادفة أم مقصود؟

تدني المستوى المعيشي

يلقي هذا القرار بظلاله القاتمة على الواقع المعيشي لملايين من محدودي الدخل في مصر، إذ ينذر بموجة جديدة من الغلاء الشديد، وهو ما أشار إليه فخري الفقي، مساعد المدير السابق لصندوق النقد الدولي، والذي توقع أن "يعاود التضخم السنوي الارتفاع من جديد ليتجاوز 35%، بعد أن كان قد بدأ التراجع، في مايو الماضي، ليسجل 30%"

الفقي في تصريحات له أكد أن زيادة سعر السولار سترفع أسعار كافة السلع والخدمات بداية من الطعام مرورا بكل الخدمات، وإن كانت ليس لها علاقة مباشرة بالقرار، منوهًا أن "الغلاء يزيد الضغوط على المواطن ما قد يخرجه عن النظام الأخلاقي والمهني، ويزيد من  معدلات الجريمة"

وتابع مساعد المدير السابق لصندوق النقد الدولي  "القوى الشرائية للجنيه تشهد تراجع، وأن الفائدة على الشهادات 20% في البنوك تحولت إلى السالب، وهو ما قد يؤدى لزيادة الضغوط على الدولار من جديد باعتباره الملاذ الآمن، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي من جديد إلى زيادة معدلات الفائدة على الودائع والقروض إلى فوق 25%"، متسائلا: "هل يمكن للمستثمر الأجنبي أن يستثمر في مصر في ظل معدلات الفائدة المرتفعة".

وفي سياق متصل فإن ما يتردد على ألسنة مسئولي الحكومة بشأن مراعاة مصلحة محدودي الدخل في هذه الزيادات التي من شأنها تخفيض ميزانية دعم الطاقة لصالح الصحة والتعليم  ينافي بصورة كبيرة الواقع الفعلي، إذ أن الأزمة ستظل قائمة في ظل بقاء الأجور والدخول كما هي دون زيادة تواكب ما يترتب على خفض الدعم على الوقود، وهو ما يقود إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء واندثار الطبقة المتوسطة بصورة نهائية.

مساعد المدير السابق لصندوق النقد الدولي توقع أن يعاود التضخم السنوي الارتفاع من جديد ليتجاوز 35%، بعد أن كان قد بدأ التراجع، في مايو الماضي، ليسجل 30%"

توقعات بزيادة معدلات التضخم بعد رفع أسعار الوقود

لن تكون الأخيرة

المفاجأة التي أصابت البعض عقب قرار زيادة أسعار الوقود لم تكن في محلها خاصة وأن الكثير يتوقع هذه الخطوة ما بين الحين والآخر حتى وإن نفت الحكومة أو سوفت أكثر من مرة، إذ أن نظرة سريعة على خطة الإصلاح الإقتصادي التي قدمتها الحكومة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي تجيب على كثير من التساؤلات حول هذا الشأن.

ويظل السؤال الأكثر قلقًا على ألسنة المصريين: هل هناك زيادات قادمة في أسعار الوقود؟ والإجابة يمكن الوقوف عليها من خلال تعهد الحكومة في خطتها المقدمة بإلغاء دعم الوقود في السنة المالية 2018-2019، ما يعني أن هناك خطوات مستقبلية لرفع الدعم أكثر وأكثر عن المحروقات ليصل في النهاية إلى بيع الوقود للمستهلك بسعره العالمي.

فلسفة صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بتجزئة القرض المقدم للحكومة المصرية على عدة دفعات تقوم على متابعة مدى التزامها بالشروط والالتزامات التي تم الاتفاق عليها، بحيث تكون الدفعة مشروطة بما تم تنفيذه بالفعل، ومن ثم فمع اقتراب موعد كل دفعة من القرض من المتوقع أن يرفع الدعم تدريجيا لترتفع أسعار الوقود وهكذا إلى أن يصل في 2018/2019 إلى إلغاء الدعم بصورة كاملة.

تعهد الحكومة في خطتها المقدمة بإلغاء دعم الوقود في السنة المالية 2018-2019،  يعني أن هناك خطوات مستقبلية لرفع الدعم أكثر وأكثر

الشارع يغلي

حالة من الغليان انتابت الشارع المصري منذ الإعلان عن هذه الحزمة الجديدة من ارتفاع أسعار الوقود، ما دفع المصريين إلى التعبير عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تدشين هاشتاج #البنزين و #4_سنين_خراب.

النسبة الغالبة من المصريين أشاروا إلى عدم القدرة على تحمل الزيادة والاضطرار للتخلي عن السيارات

https://twitter.com/nemo__30__6/status/880363355999019008

البعض اتهم السيسي بتبلد الحس في مراعاة ظروف محدودي الدخل

https://twitter.com/abdolla_ramadan/status/880415302974136321

بينما استنكر آخرون من حتى فشل محاولة الانتحار حرقًا

والبعض سخر من الاضطرار إلى ركوب الحمير بدل أكلها!

كما توقع البعض زيادات مستقبلية في بقية أسعار السلع وأن الأمر لن يتوقف فقط على المحروقات

https://twitter.com/AhmedKhatab89/status/880407800970706944

الجميع يتابع تداعيات وتأثيرات ارتفاع الأسعار بما يصب في تزايد الغضب الشعبي، وهو خطوة أساسية لأي تحرك، ولكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على إمكانية خروج الشعب رفضا لسياسات النظام

هل تقود لتحرك شعبي؟

البعض عوًل على الغضب الشعبي جرًاء الزيادات الأخيرة في إحداث حراك ثوري جديد ينطلق عبر التظاهرات في الميادين والشوارع العامة تعليقًا على تظاهر العشرات أمس فوق كبري السادس من أكتوبر وقطع الطريق تنديدًا بزيادة أسعار البنزين، إلا أن آخرين أشاروا إلى عكس ذلك.

خبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية صرح لـ "العربي الجديد" أن  "تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار يزيد من حالة الغضب الشعبي، ولكنها لا تعتبر خطوة يترتب عليها خروج تظاهرات في المدى القريب المنظور". وتابع أن "خطة الحكومة تزيد من منسوب الغضب، ويتراكم بشكل كبير، وسينفجر في أي وقت دون موعد مسبق محدد سلفاً"، ملفتًا أن "حاجز الخوف الذي يحاول النظام الحالي بناءه منذ وصول السيسي للحكم يصعب كسره على المدى القريب المنظور، في ظل التعامل العنيف مع أي تظاهرات تخرج وشن حملات الاعتقالات، والأهم هو غياب القوى الفاعلة التي يمكنها قيادة الشارع".

بينما كشفت مصادر في حركات معارضة، أن "القبضة المفروضة على الحركات الشبابية والأحزاب باتت شديدة للغاية، وبالتالي التحرك بشكل منفرد دون وجود رغبة شعبية بالقيام بانتفاضة حقيقية أو ثورة جديدة أمر صعب"، مضيفة أن "الجميع يتابع تداعيات وتأثيرات ارتفاع الأسعار بما يصب في تزايد الغضب الشعبي، وهو خطوة أساسية لأي تحرك، ولكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على إمكانية خروج الشعب رفضا لسياسات النظام".

وهكذا يواصل السيسي ونظامه حرب تكسير العظام ضد الشعب من أجل المضي قدمًا نحو الوفاء بالتزاماته حيال صندوق النقد الدولي غير آبه لردود فعل الشارع في ظل ما يمتلكه من ظهير عسكري وأمني ليس لديه خطوط حمراء في التصدي لأي تغريد خارج السرب حتى ولو كان بالقتل.