تدهور مؤشرات التنمية في المغرب ينذر بعواقب كبرى

في الوقت الذي تروّج له السلطات المغربية الرسمية لما تسميه بـ "الاستثناء المغربي" الذي طال الجانب الاقتصادي والاجتماعي، تشير تقارير غير رسمية إلى عكس ذلك، أخرها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان الذي رسم صورة "سوداء" عن واقع التنمية البشرية بالمملكة، مسجلة أن المملكة تعرف تدهورا على مستوى عيش السكان.

الأمن الغذائي بات مهددا

تقرير المنظمة المغربية، أكّد أن الأمن الغذائي في المملكة بات مهددا، ويضرب في العمق كل الجهود المبذولة من طرف الدولة من أجل الحد من مظاهر المجاعة، وأرجعت ذلك إلى تصنف المملكة المغربية في المركز 42 في مؤشر الجوع العالمي الذي يقيس الجوع والافتقار إلى الغذاء في 118 دولة عبر العالم، حيث حصلت المغرب على نسبة إجمالية متوسطة للمجاعة بلغت 9.3 %.

حذرت منظمة التغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، مؤخرا، من تعرض العديد من المغاربة بحلول سنة 2030 لخطر الجوع والفقر

ويظهر مؤشر الجوع العالمي لسنة 2016 الذي يصدره المعهد الدولي للبحوث السياسية التابع للأمم المتحدة، أن 4.4 %من مجموع سكان المغرب يعانون نقصا في التغذية، و2.3 % من الأطفال دون سن الخمس سنوات يعانون من الهزال الناتج عن ضعف التغذية، بينما 14.9 %من الأطفال دون الخامسة يعانون من التقزم، و2.8 %من الأطفال الرضع تحت معدل الوفيات.

ويعتمد مؤشر الجوع العالمي على عدة معايير لقياس مستوى الجوع للدول، تتمثل بشكل أساسي في حساب النسبة المئوية للسكان الذين يُعانون من نقص التغذية، والنسبة المئوية لانتشار «الهُزال» بين الأطفال دون سن الخامسة، والنسبة المئوية لانتشار التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة، ثم النسبة المئوية للأطفال الذين يموتون قبل سن الخامسة.

الجوع يهــدد المغاربــة

وقد حذرت منظمة التغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، مؤخرا، من تعرض العديد من المغاربة بحلول سنة 2030 لخطر الجوع والفقر، حيث من المنتظر أن تتراجع محاصيل الحبوب والخضروات والذرة والبطاطس، إذا لم يتم التصدي لتغير المناخ، مشيرة إلى أن ذلك سيكون له عواقب وخيمة على الأمن الغذائي إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.

الإهمال الطبي وتدني الخدمات الصحية

إلى جانب ذلك، أكّدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان في تقريرها الصادر أمس بمناسبة اليوم العالمي للسكان 2017، أن الإهمال الطبي وتدني الخدمات الصحية داخل الوسط القروي والحضري المغربي يشكل أهم أسباب ارتفاع نسبة وفيات الأمهات والأطفال عند الولادة.

الحكومة المغربية لم تلتزم بتعهداتها لدى منظمة الصحة العالمية سنة 2013 حول مجانية الخدمات للنساء الحوامل وتحسين المعدات والهياكل الأساسية

وكان تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومجموعة البنك الدولي وشعبة السكان بالأمم المتحدة سنة 2016، تحت عنوان “اتجاهات وفيات الأمومة: من عام 1990إلى 2015″، قد أكّد أن المغرب ما زال يسجل 121حالة وفاة من بين كل 100 ألف أم حديثة الولادة حاليا، مقابل 317 حالة وفاة لكل 100 ألف أم حديثة الولادة قبل 25 سنة.

وأوضحت الرابطة في التقرير، أن الحكومة المغربية لم تلتزم بتعهداتها لدى منظمة الصحة العالمية سنة 2013 حول مجانية الخدمات للنساء الحوامل وتحسين المعدات والهياكل الأساسية، وكذلك توفير جو للعاملين في مجال الصحة متميز بتكثيف التدريب حول أفضل الممارسات، وإشراك المجتمعات المحلية باعتبارها حلقة وصل بين السكان والخدمات الصحية، و وضع آليات للمساءلة على الصعيدين الإقليمي والمحلي، والتعهد بتحسين شبكات النقل كي تستطيع الحوامل التنقل بأمان من بيوتهن إلى المستشفى، وكي يتسنى لذوات المضاعفات إجراء عمليات قيصرية.

استمرار العنف ضد النساء

رغم كل الشعارات التي تروجها الحكومات المتعاقبة في المملكة المغربية في مجال محاربة العنف ضد النساء، فقد سجّلت الرابطة استمرار الظاهرة بل ممارسة العنف من طرف الدولة في حق المحتجات من المعطلات والمعلمات وضد النساء المطالبات بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية. وعرف العنف الجسدي ضد النساء في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا بين سنتي 2013 و2014، حيث انتقلت نسبته من 54.8 % إلى 63.3 %، وفق المعطيات المسجلة لدى وزارة العدل والحريات، التي أوضحت أن الاعتداءات الجسدية قد ارتكبت بشكل رئيس من قبل الرجال بنسبة تبلغ 88 % سنة 2014.

مظاهرة للتنديد بتواصل ظاهرة العنف ضد المرأة

وبلغ عدد الحالات المسجلة لدى مختلف المصالح الأمنية 15 ألفا و865 حالة في سنة 2014، مقابل 15 ألفا و865 حالة خلال سنة 2013، مسجلة بذلك نسبة ارتفاع بلغت 1.8 بالمائة. ويلاحظ أن النساء المتزوجات هنّ الأكثر عرضة للعنف الجسدي مرتين فأكثر من غير المتزوجات، حيث بلغ عددهن 7962 حالة سنة 2014، مقابل 3444 من النساء غير المتزوجات، بينما بلغ عدد المطلقات اللواتي تعرضن للعنف الجسدي 2039 حالة.