كم يبلغ حجم هذه البركة؟

ترجمة حفصة جودة

هل تفضل أن تكون موظفًا مثيرًا للإعجاب في شركة متوسطة، أم أن تعمل في أرقى الشركات في مجال عملك؛ لكنك ستحتاج حينها إلى العمل بجد أكثر لإثبات نفسك في وجود زملائك المتميزين؟

الجواب على هذا السؤال يبدو شخصيا للغاية، ويعتمد على عوامل مثل: هل أنت شخص تنافسي أم لا، ومستوى تقدير الذات، وإلى أي مدى تستمتع بالتحدي، لكن في الحقيقة هناك عامل آخر يلعب دورا هاما ورئيسيا في هذا الأمر: فالأشخاص من ثقافات مختلفة يستجيبون بشكل مختلف للمفاضلة بين أن تكون سمكة كبيرة في بركة صغيرة أم العكس.

هناك أبحاث منشورة بالفعل عن الأشخاص الذين يعملون في وظيفة ما أو يدرسون بالجامعة إذا ما كانوا يشعرون بالرضا عند حصولهم على فرصة للتألق على مستوى فردي أم يفضلون النجاح داخل مؤسسة كبيرة، وجدت هذه الأبحاث أن "الأسماك الكبيرة" تشعر بالرضا والنجاح أكثر من هؤلاء الذين يكافحون في بيئة راقية.

أكثر من نصف الصينين اختاروا الدراسة في جامعة كبيرة مقارنة بثلث الأمريكيين فقط

لكن مجموعة من علماء النفس في جامعة ميتشغان أرادوا البحث في مرحلة ما قبل اختيار الوظيفة وقاموا بطرح أسئلة نظرية على الناس حول القرارات التي اتخذوها، قارن الباحثون تحديدا بين أشخاص ذوي خلفية شرق آسيوية وبين أشخاص ذوي خلفية أمريكية أوروبية.

وجد الباحثون أن الأمريكيين يفضلون أن يكونوا سمكة كبيرة في بركة صغيرة، أما في شرق آسيا وخاصة الصينيون فهم يميلون بشكل أكبر لأن يكونوا سمكة صغيرة في بركة كبيرة، هناك 4 تجارب أجُريت في هذا الموضوع، في البداية سأل الباحثون 270 طالب في جامعة أمريكية كبيرة إذا كانوا يفضلون أن يكونوا سمكة كبيرة في بركة صغيرة أم العكس، أجاب ثلاثة أرباع الطلاب ذوي الخلفية الآسيوية أنهم يفضلون أن يكونوا سمكة صغيرة، مقارنة بأقل من 60% من الطلاب ذوي الخلفية الأوروربية والذين أختاروا الإجابة نفسها.

قارن الباحثون بين الأشخاص البالغين من الصينيين والأمريكيين حيث سألوا المشاركين إذا ما كانوا يفضلون الدراسة في جامعة ذات مستوى عال لكن أداؤهم سيكون تحت المتوسط، وإذا ما كانوا يفضلون العمل في شركة عالمية كبيرة لكن أداؤهم سيكون أقل مقارنة بزملائهم.

في الثقافة الآسيوية ليس كافيا أن تعرف أنك تقوم بعمل جيد في مدرستك، لكن من الضروري أن يعلم الآخرون بذلك

أكثر من نصف الصينين اختاروا الدراسة في جامعة كبيرة مقارنة بثلث الأمريكيين فقط، أما في حالة العمل فنصف الأشخاص من كلا المجموعتين أختاروا العمل بشكل أفضل في شركة أقل شهرة، لكن الصينيين ما زال عددهم أكبر في اختيار العمل في شركة كبيرة مقارنة بالأمريكيين.

استخدم الباحثون هذه الاختلافات لإدراك التأثير، في شرق آسيا وخاصة الصين؛ تميل الثقافة إلى إعطاء الأولوية للعمل الجماعي، أما الثقافة الأمريكية فتضع الأفراد في المركز.

سعت التجربة الأخيرة إلى اكتشاف كيف يحكم الأمريكيون والصينيون على نجاحهم، فوجدوا أن الصينيين يقارنون أداءهم بأداء الأشخاص في المجموعات الأخرى، في الوقت نفسه يميل الأمريكيون إلى مقارنة أنفسهم بالأشخاص في نفس مجموعتهم لتقييم أدائهم.

الاختيارات التي نقررها هي نتاج بيئتنا وثقافتنا

تُضاف الدراسة –المنشورة في مجلة "Social Psychological and Personality Science"- إلى مجموعة من الأبحاث المهتمة بفكرة البيئة وتصورات الأشخاص المرتبطة ببيئتهم، واستخدمت هذه الدراسات نفس أدوات التشبيه غالبا مثل الأسماك والبرك والضفادع.

فيما يتعلق بالثقافة في شرق آسيا؛ تقول كايدي وو –طالبة دكتوراه في علم النفس ورئيسة الدراسة-: "ليس كافيا أن تعرف أنك تقوم بعمل جيد في مدرستك، لكن من الضروري أن يعلم الآخرون –سواء أقارب الأسرة أو المعارف أو أصحاب العمل في المستقل عندما يلقون نظرة على سيرتك الذاتية- عن تفوقك الأكاديمي، وأحد طرق الوصول إلى ذلك الذهاب إلى مدرسة ذات سمعة رائعة".

وتضيف وو: " أما الأمريكيون فعلى العكس من ذلك تماما؛ فلنلاحظ كم مرة تكرر موضوع مثل "لا تكن سوى نفسك" أو "توقف عن القلق بشأن ما يعتقده الآخرون حولك"؛ في كلمات أغنية أو في كتب التنمية الذاتية" وتختتم وو حديثها قائلة: "الاختيارات التي نقررها هي نتاج بيئتنا وثقافتنا".

المصدر: كوارتز