اختراق وكالة الأنباء القطرية

ترجمة وتحرير نون بوست

أفاد بعض المسؤولين الأمريكيين وحكومة قطر، أن هناك "أخبارا زائفة" يقع تداولها تهدف إلى النيل من علاقة قطر بالولايات المتحدة، لعبت دورا رئيسياً في الأزمة بين قطر وجيرانها. فضلا عن ذلك، صرّحت الحكومة القطرية في بيان للقناة الإخبارية "أن بي سي نيوز"، بأنها تعرضت "لحملة تشويه منسقة بشكل جيد تهدف إلى إلحاق الضرر بصورة قطر وسمعتها"، التي مهدت بدورها الطريق للحصار المفروض عليها حالياً، والمهلة النهائية التي مُنحت لها للتفكير في مطالب دول الحصار.

في الواقع، بدأت حملة التشويه بعملية اختراق تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية "قنا" وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم نشر تصريحات كاذبة على لسان أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتفيد هذه الادعاءات الزائفة بأن أمير قطر أشاد بحركة حماس ونعت إيران "بالقوة الإسلامية"، وأن قطر دفعت ما يقارب مليار دولار كفدية لتنظيم القاعدة لإطلاق سراح بعض الصيادين القطريين.

وفقا لما أفاد به بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، إن كل هذه القصص زائفة وكاذبة، وتمّ اختلاقها بصفة متعمدة. وفي هذا السياق، قال مسؤول في المخابرات الأمريكية، إن "الاقتباسات المنسوبة إلى حاكم قطر كانت زائفة، وتعتبر جزءًا من حملة ضرب قطر".

صحيفة "واشنطن بوست" قد أفادت بأن "الولايات المتحدة قد علمت بمناقشة المسؤولين الإماراتيين خطة القرصنة في 23 أيار/ مايو. وفي اليوم الموالي، انتشرت تصريحات الأمير القطري المزعومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون في تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن شخصا أو جهة تعمل لحساب حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة قام باختراق المواقع الاخبارية لوكالة "قنا" وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بتاريخ 24 أيار/ مايو لنشر تعليقات كاذبة نُسبت إلى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. فضلا عن ذلك، أفاد مسؤول استخباراتي أن الأشخاص الذين نفذوا الاختراق قد يكونون متعاقدين خاصين، بيد أن السلطات الأمريكية ترى أن دولة الإمارات هي المسؤولة النهائية.

كما جاء في البيان القطري لقناة  "أن بي سي نيوز"، أن "سجلات المرور إلى موقع وكالة الأنباء القطرية تُظهر ارتفاعا في عدد زيارات الإماراتيين  قبل ساعة من وقوع حادث القرصنة. مما يوحي بأن الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة كانوا يتوقعون بوضوح حصول الاختراق. وبمجرد ظهور التصريحات الزائفة، انتشرت هذه الأخبار، كالنار في الهشيم، في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، كانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أفادت بأن "الولايات المتحدة قد علمت بمناقشة المسؤولين الإماراتيين خطة القرصنة في 23 أيار/ مايو. وفي اليوم الموالي، انتشرت تصريحات الأمير القطري المزعومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتقرر الإمارات والسعودية والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، وإيقاف حركة الشاحنات والسفن والطائرات وإغلاق الأجواء في وجه الطائرات القطرية، ليصبح الحصار قائما منذ أكثر من شهر".

في المقابل، نفت السفارة الإماراتية في واشنطن هذه الادعاءات في بيان نشرته على موقعها  الخاص على الإنترنت مفاده أن "قصة واشنطن بوست كاذبة". "لم يكن لدولة الإمارات أي دور مهم في القرصنة المزعومة الموصوفة في المقال".

فضلا عن ذلك، أكّد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، الذي وقع البيان السالف ذكره، أن قطر تمول وتدعم المتطرفين من حركة طالبان، إلى حماس والقذافي وتحرض على العنف، وتشجع على التطرف، فضلا عن أنها تقوّض استقرار جيرانها".

لم تكن تصريحات الأمير تميم من ضمن الأخبار الكاذبة الوحيدة التي نُشرت فيما يخص الأزمة القطرية، حيث نُشرت العديد من التقارير التي تفيد بأن الحكومة القطرية دفعت فدية بقيمة مليار دولار

ووفقا للقطريين، أرسلت الحكومة القطرية إشعارات إلى جميع الإذاعات ووسائل الإعلام الإقليمية في غضون 45 دقيقة، تقول فيها إن موقع وكالة الأنباء تعرض للاختراق ونقل اقتباسات زائفة عن الأمير. "تم الاعتراف بهذه التصحيحات فورا في كل مكان باستثناء الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث واصلت وسائل الإعلام الاستشهاد بالتصريحات المفبركة".

والجدير بالذكر أن هذه التصريحات المزورة استُخدمت، في وقت لاحق، كذريعة لفرض حصار اقتصادي وسياسي على الدوحة، يوم 5 حزيران/ يونيو، فضلا عن أنها وفّرت أرضية ملائمة لفرض دول الحصار  مطالب غير قابلة للتفاوض، يوم 23 حزيران/ يونيو".

وفي السياق ذاته، أشارت الحكومة القطرية إلى أنها استُهدفت من قبل حملة إعلامية شنتها ضدها عدد من وسائل الإعلام الأمريكية، بعد أن كانت هذه الأزمة لا تحظى في البداية باهتمام الإعلام الأمريكي، إذ أن سلسلة مكونة من 13 مقالة مناهضة لقطر نشرت في مطبوعات كبرى على مدى ستة أسابيع، منذ أواخر نيسان/ أبريل الماضي.

علاوة على ذلك، لم تكن تصريحات الأمير تميم من ضمن الأخبار الكاذبة الوحيدة التي نُشرت فيما يخص الأزمة القطرية، حيث نُشرت العديد من التقارير التي تفيد بأن الحكومة القطرية دفعت فدية بقيمة مليار دولار، لإرهابيين لهم علاقة بتنظيم "القاعدة"، وميليشيات طائفية لها صلة بإيران في العراق، من أجل الإفراج عن رهائن من العائلة المالكة اختطفوا في رحلة صيد لهم، في أواخر سنة 2015، في العراق.

وفي هذا الصدد، تم تسليط الضوء على الفدية المزعومة في وسائل الإعلام الإقليمية، كمثال آخر على كيفية دعم قطر وتمويل الإرهاب. واستخدمت وسائل الإعلام "الجماعات المسلحة" وعدد من "المسؤولين الحكوميين في المنطقة" كمصادر نقلت عنها قصة الفدية، هذا بالإضافة إلى نشر وكالات الأنباء الدولية هذه الرواية الزائفة.

ووفقا لثلاثة مسؤولين في المخابرات الأمريكية، لا تمت قصة الفدية للواقع بصلة. وقد قال أحد هؤلاء المسؤولين، "لا تمثل أي من الأمور المذكورة في الإعلام بشأن قصة الفدية شيئا من الصحة". في حين أخبر المسؤولان الآخران شبكة أن بي سي نيوز أن الغرض من هذا الأمر يتمثل في التشويش على فكرة تلقي القاعدة لأية أموالا.

خلافا لذلك، تم دفع الفدية إلى الحكومة العراقية التي قامت بتأمين إطلاق سراح الرهائن. كما أفاد أحد المسؤولين أن الحكومة العراقية احتفظت بالمال عوض تسليمه إلى الخاطفين. في المقابل، امتنع المسؤولون الثلاثة عن توجيه أصابع الاتهام إلى الإمارات العربية المتحدة أو أي من الدول المشاركة في الحصار لتلفيق القصة الزائفة للفدية. غير أنهم لم يعارضوا احتمال مشاركة هذه الدول في حملة تشويه قطر.

في الواقع، انطلقت قصة الفدية في 16 كانون الأول/ ديسمبر من سنة 2015، عندما قامت مجموعة من قطاع الطرق باختطاف 27 مواطنا قطريا أثناء رحلة صيد في جنوب العراق. ورغم وصف الإعلام المحلي المجموعة المختطفة "بمجموعة الصيد الملكية"، إلا أن أحد المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية أفاد أن فردا واحدا فقط يتبع العائلة الحاكمة، حيث وصفه "بالأمير الصغير". ومثلما يحدث غالبا في المنطقة، قام قطاع الطرق ببيع مجموعة الصيد إلى أحد الميليشيات الشيعية في محافظة المثنى في شمال غرب الكويت، أين تم احتجازهم.

لقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فندق في الرياض في 21 أيار/ مايو 2017.

وفي نفس الشأن، ذكر مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الحكومة القطرية اتصلت بنظيرتها العراقية، وإثر ذلك انطلقت المفاوضات. وقد أخبرت الحكومة العراقية القطريين أنها لا تملك أي سيطرة على الميليشيات التي تحتجز مجموعة الصيد القطرية. لكنها أخبرتها أن الرهائن يتلقون معاملة حسنة علاوة على تزويدهم بالطعام وغيرها من وسائل الراحة على غرار تكييف الهواء.

من جانب آخر، قامت الحكومة العراقية بتمرير عرض أولي لقطر لدفع فدية، لكنها رفضتها في ربيع 2016. كما اندلع التوتر بين البلدين في وسط المفاوضات. وفي شهر آذار/ مارس من نفس العام، أغلقت الحكومة العراقية قناة "الجزيرة بغداد"، التي تندرج ضمن شبكة الجزيرة القطرية.

وأخيرا، بعد جولة أخرى من المحادثات، تم التوصل إلى حل في قضية الاختطاف. ففي 15 نيسان/ أبريل، هبطت طائرة تابعة إلى الخطوط الجوية القطرية في مطار بغداد الدولي محملة بمليارات الدولارات، لكن جزء من الفدية تم تسليمه في شكل 300 مليون يورو، أي حوالي 330 مليون دولار حسب سعر الصرف في ذلك الوقت.

نفى المسؤولون القطريون تسليم أي أموال مخصصة للإرهابيين. وفي هذا السياق، قال المسؤولون القطريون إن الأموال كانت بمثابة "دعم للسلطات" في العراق من أجل الإفراج عن المختطفين.

وبعد ستة أيام من تسليم الفدية، أي بعد عام ونصف من الاحتجاز تم إطلاق سراح الرهائن، حيث نقلوا جوا على متن الطائرة ذاتها التي جلبت الفدية إلى بغداد. وقد أجمع المسؤولون الثلاثة في الاستخبارات الأمريكية أن القطريين لم يخوضوا أي محادثات مع الجهات الخاطفة، حيث تولت الحكومة القطرية عبء هذه المهمة بأكملها. كما قامت بالاحتفاظ بمبلغ 330 مليون يورو عندما تم تسليمها إلى بغداد.

وخلال مؤتمر صحفي في نيسان/ أبريل، وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان،  هنأ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قوات الأمن العراقية على جهودهم المبذولة لحل هذه القضية. وقد أفاد العبادي أن الأموال كانت موجهة إلى الخاطفين إلا أن الحكومة العراقية قامت بمصادرتها. وهو ما حصل بالفعل، رغم ادعاءات انتشرت في وقت لاحق حول حصول الخاطفين على الفدية. لكن اثنين من المسؤولين الأمريكيين صرحوا بأن المال لا يزال بحوزة الحكومة العراقية.

وفي بيان نشرته قناة الجزيرة عقب الإفراج عن المختطفين، نفى المسؤولون القطريون تسليم أي أموال مخصصة للإرهابيين. وفي هذا السياق، قال المسؤولون القطريون إن الأموال كانت بمثابة "دعم للسلطات" في العراق من أجل الإفراج عن المختطفين. كما أفاد البيان الموجه لقناة الجزيرة أن دولة قطر قدمت أموالا إلى العراق "بطريقة رسمية وواضحة وعامة". بالإضافة إلى ذلك، نفى البيان أي تعامل من قبل القطريين مع الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة العراقية.

وفي بيان موجه إلى قناة أن بي سي نيوز، أشارت الحكومة القطرية إلى أنه لم يتم إنفاق أي من الأموال التي تسلمتها الحكومة العراقية، وفق ما صرح به رئيس الوزراء العراقي. وقد أورد العبادي في تصريح نقله عنه القطريون، أن الأموال لا تزال على حالها في الصناديق، تحت رقابة لجنة.

وفي السياق نفسه، اتهم القطريون الحكومات السعودية والإماراتية بتجاهل "هذا التوضيح" ومواصلة نشر "الأخبار الزائفة" حول إطلاق سراح الرهائن. كما تأسفت قطر على مواصلة بعض المؤسسات الإخبارية الرئيسية الشرعية القيام بالأمر ذاته.

المصدر: أن بي سي نيوز