تحسن ملحوظ في عدد السياح الوافدين على تونس هذه السنة

بعد سنوات من التراجع المستمر، حقّق عدد السياح الوافدين إلى تونس، خلال النصف الأول من سنة الحالية تطورًا مهمًا بلغ نسبة 29.3% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2016، نتيجة تحسّن الوضع الأمني في البلاد.

بداية الانتعاش

بدأت ملامح انتعاش القطاع السياحي في تونس تظهر مع تسجيل قفزة كبيرة في النصف الأول من العام الحالي وذلك بعد عامين عجاف تراجعت خلالهما أعداد السياح والإيرادات بنحو غير مسبوق جراء الهجمات الإرهابية التي استهدفت متحف باردو بالعاصمة في مارس 2015 والمنتجع السياحي القنطاوي (أحد ضواحي سوسة) خلال يونيو من العام ذاته وراح ضحيتها عشرات السياح الأجانب.

من المنتظر أن تسجل سنة 2017، زيادة في عدد السياح الأوروبيين بنسبة 30% ليصل عددهم إلى  مليوني زائر أوروبي

وفي هذه الفترة من السنة وصل عدد السياح الوافدين إلى تونس، إلى مليوني و561 ألف و77 سائحًا، بعد تسجيل بوادر انتعاشة للسوق الأوروبية نحو الوجهة التونسية، وفق ما أكدته الكاتبة العامة المساعدة للجامعة التونسية للنزل منى بن حليمة، وارتفعت الليالي خلال نفس الفترة، بنسبة 20.3% لتصل إلى 6 ملايين و420 ألف و327 ليلة مقضاة.

ومن المنتظر أن تسجل سنة 2017، زيادة في عدد السياح الأوروبيين بنسبة 30% ليصل عددهم إلى مليوني زائر أوروبي مقابل 1.5 مليون زائر سنة 2016، حسب المسؤولة التونسية التي أوضحت أيضًا خلال ندوة صحفية نظمت أمس في تونس أنّ السوق المغاربية تبقى مهيمنة وذلك بتوافد مليون و413 ألف و502 سائح مغاربي، أي بتسجيل زيادة بنسبة 44.7% مقارنة بسنة 2016.

عودة العديد من الأسواق الأوروبية إلى الوجهة التونسية

ومثلت سنة 2016 بداية انتعاش السياحة في تونس مع تسجيل زيارة 4 ملايين و520 ألف سائح أجنبي للبلاد، وكانت البلاد شهدت تراجعًا في عدد الزوار إلى 4 ملايين و200 ألف في 2015 الذي شهد اعتداءات عدة استهدفت مواقع سياحية، ونجحت تونس، في ظل حالة الاستقرار السياسي والأمني خلال السنتين الأخيرتين، في استرجاع ثقة منظمي الرحلات ووكالات الأسفار الدولية وبالتالي استرجاع موقعها بين الوجهات السياحية المعتمدة لدى السوق الأوروبية.

السياح الفرنسيون من جديد في تونس

تتصدر فرنسا قائمة الزوار من الأسواق التقليدية بتوافد 202 ألف و350 سائح، بتسجيل نسبة زيادة في حدود 43.2% تليها ألمانيا بـ60038 سائحًا وإيطاليا بـ36596 سائحًا، كما استعادت تونس السوق البلجيكية إذ سجل عدد الوافدين البلجيكيين إلى تونس تطورًا يناهز 99.4% أي 17807 زائرًا، وسبق أن أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وبولندا ولوسكمبورغ رفع حظر سفر مواطنيها لتونس، وهو مؤشر على عودة الثقة لشركائها التقليديين.

يؤكد مسؤولون في قطاع السياحة أن العام الحالي هو الأول منذ 2011، الذي تشهد فيه تونس حجوزات مبكرة

ورغم أن بريطانيا لم ترفع حظر سفر رعاياها إلى تونس حتى الآن، فإن تقارير محلية أشارت إلى أن 11 ألف سائح بريطاني زاروا البلاد منذ بداية العام الحالي، حيث تنقلوا عبر متعهدي رحالات خارج بريطانيا أو بالاعتماد على طرقهم الخاصة، ويؤكد مسؤولون في قطاع السياحة أن العام الحالي هو الأول منذ 2011، الذي تشهد فيه تونس حجوزات مبكرة، فيما تترقب النزُل (الفنادق) في مجمل المحافظات الساحلية نسبة إشغال لا تقل عن 90% بداية يوليو/تموز المقبل.

الجزائريون في الصدارة

من جهتها حقّقت السوق الجزائرية تطوّرًا كبيرًا بلغ نسبة 61.2%، ليصل عدد الوافدين الجزائريين لتونس خلال السداسي الأول لهذه السنة 766 ألف و383 سائحًا، لتستأثر بذلك بالنصيب الأكبر للسياح الأجانب في تونس، تليها السوق الليبية بـ619 ألف و662 زائرًا، مسجلة تطورًا بـ30.6%.

وتعدّ الشقيقة الجزائر أكبر سوق للسياحة التونسية نظرًا للقرب الجغرافي، وتعد مدن طبرقة والحمامات ونابل (شمال) وسوسة والمنستير (وسط) وجزيرة جربة (جنوب) المناطق السياحية المفضلة للسائح الجزائري، ويتوقع المسؤولون في قطاع السياحة التونسية ارتفاع أعداد السياح الجزائريين مع اقتراب شهر أغسطس الذي يتزامن مع بدء الإجازات السنوية لأغلب الجزائريين.

ارتفاع عدد السياح الجزائريين

ويفضل السائح الجزائري الوجهة التونسية لعدة اعتبارات أهمّها القرب الجغرافي وسهولة التنقل وتشابه العادات والتقاليد إضافة إلى الأسعار المناسبة والخدمات الجيدة المتوفرة، وتغطّي السياحة التونسية 60% من عجز الميزان التجاري للبلاد، وتمثل 6.5% من الناتج الداخلي، إضافة إلى كونها قطاعًا مشغلاً يوفر 400 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، حسب إحصائيات الديوان الوطني للسياحة التونسية.

وتسعى تونس من خلال استراتيجية جديدة لدعم السياحة، لاستقطاب 6.5 ملايين سائح هذا العام، مع بلوغ 10 ملايين سائح حتى 2020، مقارنة بنحو 5.7 ملايين سائح في 2016، ومضاعفة إيرادات القطاع التي بلغت 2.3 مليار دينار (مليار دولار) العام الماضي، بحسب تصريح سابق لوزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي.