وقعت قبل قليل الحكومة الأوكرانية والمعارضة وثيقة اتفاق على إنهاء الأزمة الراهنة في البلاد التي سقط على إثرها أكثر من 75 قتيلاً والمئات من الجرحى من المتظاهرين، فضلاً عن الدمار والحرائق التي أصابت ميدان الاستقلال وما حوله من مباني حكومية جراء العنف المتبادل بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وجاءت هذه الاتفاقية بعد يوم واحد فقط من أعنف يوم للتظاهرات عندما حاولت قوات الأمن اقتحام الميدان الذي يعتصم فيه المتظاهرون فسقط أكثر من 25 قتيلاً والعديد من الجرحى من المتظاهرين إثر ذلك.

وكانت الصحافة الأوكرانية قد سربت بعض المعلومات الخاصة بالاتفاقية التي توصلت إليها المعارضة صباح اليوم بحضور بحضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي.

وتقضي الاتفاقية بإعادة العمل بدستور أوكرانيا المعتمد عام 2004 في غضون 48 ساعة، وإجراء انتخابات رئاسية نهاية العام الجاري، إضافة إلى تشكيل حكومة توافق وطني في خلال 10 أيام، و الإنتهاء من إجراء تعديلات دستوية حتى شهر سبتمبر المقبل لتنظيم سلطات رئيس البلاد والحكومة والبرلمان.
كما يقضي الاتفاق بفتح تحقيقات واسعة للوقوف على الخلفيات التي أدت إلى مقتل 75 شخصاً وجرح مئات المتظاهرين في ميدان الاستقلال وسط العاصمة كييف.

التظاهرات الأوكرانية كانت قد بدأت في نوفمبر الماضي حينما تراجع الرئيس "فيكتور يانوكوفيتش" عن شراكة واتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي موافقاً في المقابل على قرض كبير من روسيا، إلا أنها تصاعدت بشكل لافت بعد وضع قانون التظاهر محلّ التنفيذ، مما دفع المتظاهرين إلى الاحتشاد بكثافة لمعارضة القانون،

وفي ما ظنّ البعض أنه حلّ للأزمة، كانت الحكومة قد وافقت الأحد الماضي على اسقاط التهم عن المتظاهرين مقابل إخلاء قاعة المدينة وعدم إغلاق الشوارع  في وسط العاصمة التي يحتلها المتظاهرون منذ ثلاثة أشهر، إلا أن العنف اشتعل مساء قبل البارحة مجدداً بعدما منع رئيس البرلمان نواب المعارضة من تسجيل اقتراح يفضي إلى تصويت في البرلمان يتم بموجبه الحد من صلاحيات الرئيس وإعادة نص الدستور إلى ما كان عليه عام 2004.

وبالمقارنة مع الوضع في سوريا، يقول مراقبون بأن تطور المشهد الأوكراني يشبه - إلى حد ما - تطورات الأمور في سوريا من حيث المظاهرات التي تبعها عنف ممنهج تطور بشكل سريع دون أي محاولات حثيثة لإيقاف العنف كما حدث في أوكرانيا.
الصور الواردة من أوكرانيا تؤكد على عنف كبير كان قد قامت به قوات الأمن من ضرب واعتقال وإطلاق نار مباشر على المعتصمين .. الأمر الذي استدعى تدخلاً سريعا من الأوروبيين لحل المشكلة في يوم واحد.

الأمر المشابه كذلك، هو الدعم الروسي للحكومة الأوكرانية الذي تمثل في دعم بـ 15 مليار دولار وخفض سعر الغاز الذي تبيعه لكييف بنحو الثلث، والذي جاء في محاولة لإنقاذ الاقتصاد الأوكراني مع ضمن النفوذ السياسي والاقتصادي في البلاد وإبعادها عن الانضمام للاتحاد الأوروبي، وهو بشكل أو بآخر مشابه للدعم الروسي للنظام السوري من أسلحة ودعم سياسي.

النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي، والوقوف في وجه التيار الأمريكي الأوروبي من التفرد في القرارات الدولية، هي عوامل مشتركة بين الدعم الروسي للنظامين الأوكراني والسوري، إلا أن الفارق أن "المجتمع الدولي" نجح في إنهاء "الثورة" بما يرضي المتظاهرين في أوكرانيا، فهل أراد ذلك في سوريا حقاً ؟