فاجأ مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطن الـتأسيسي التونسي الجميع بكلمة مقتصرة لم تتجاوز العشر دقائق، ألقاها عبر التلفزيون الرسمي قبيل الإفطار بدقائق أعلن من خلالها عن استيائه من الفرقة السياسية القائمة وعزمه على تعليق جلسات المجلس التأسيسي حتى يتيح الفرصة للفرقاء السياسيين للدخول في جلسات حوار تحت مظلة الاتحاد العام التونسي للشغل لإنهاء الانقسام وللخروج بالبلاد من الأزمة السياسية الراهنة.

مع العلم بأن مصطفى بن جعفر ورغم انسحاب عدد من النواب المطالبين بحل المجلس التأسيسي واسقاط الحكومة من جلسات المجلس فإنه قد افتتح صباح الأمس جلسة عامة للمجلس الـتأسيسي مكتملة النصاب وبحضور رئيس الحكومة علي لعريض وعدد من الوزراء لمناقشة التطورات الأخيرة ومستجدات الوضع الأمني في البلاد.

وفي الوقت الذي تطالب فيه المعارضة المنسحبة من المجلس التأسيسي ومعها الاتحاد العام التونسي للشغل بحل المجلس وإسقاط حكومة علي لعريض وتشكيل حكومة إنقاذ وطني من الكفاءات الوطنية لتسيير البلاد في المرحلة الانتقالية القادمة، تصر الأحزاب المشاركة في الحكومة وأحزاب أخرى وقوى مجتمعية على أن المجلس التأسيسي ورئيس الحكومة خطوط حمر لا مجال للتراجع عنها وأن الحوار يجب أن يكون حول تطعيم الحكومة الحالية بوزراء جدد واحداث بعض التغييرات على بعض الوزارات وحول خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية.

ومن ناحية قانونية أكد أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد أن ترأس مصطفى بن جعفر للمجلس التأسيسي لا يتيح له قانونا اتخاذ قرار تعليق جلاسات المجلس بمفرده

ومساء الثلاثاء، عجت البرامج الحوارية على الفضائيات التونسية بحوارات عدّة شارك فيها سياسيون وصحفيون ونشطاء ذهب كل منهم إلى تأويل خاص به لتصريح مصطفى بن جعفر وتصورات مختلفة لأفق العملية السياسية في تونس.

فنائبة رئيس المجلس التأسيسي محرزية العبيدي والقيادية في حركة النهضة وبعد أن أبدت استياءها من قرار بن جعفر أكدت أنها لم تتفاجئ بهذا القرار ورأت بأن بن جعفر أقدم على تعليق العمل في المجلس التأسيسي خوفا من أن يتحول الانقسام السياسي داخل المجلس إلى انقسام مجتمعي تصعب معالجته لاحقا.

في حين رأى وزير الفلاحة محمد بن سالم والمنتمي أيضا لحزب حركة النهضة أن لا أفق لمبادرة بن جعفر لأنه لم يشارك شركاءه في حزبه وفي التحالف الحكومي في هذا القرار وأكد أنه لا يجوز لبن جعفر قانونا اتخاذ هذا القرار وطالب بن سالم من رئيس المجلس التأسيسي أن يوضح نيته في شأن البقاء في التحالف الحكومي أو الخروج منه.

في حين شبّه المدون والناشط التونسي ياسين العياري ما قام به مصطفى بن جعفر بالدور الذي قام به حسب رأيه حزب النور في اضفاء الشرعية على الانقلاب في مصر، مشيرا إلى أن ضغوط فرنسيا على مصطفى بن جعفر أدت به إلى إعلان قراره البراحة، قائلا:

وأما المعارضة فقد أصرت على موقفها الأول ورأت في قرار بن جعفر مناورة سياسية تهدف إلى إرباك المعارضة والتظاهر بأن الشق الحاكم قدم تنازلات، مؤكدة أن لا مجال للحوار في ظل تمسك الحكومة عامة وحركة النهضة خاصة بخطوطها الحمراء وهي المجلس التأسيسي ورئيس الحكومة علي لعريض، وصرح النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي نعمان الفهري بأن قرار بن جعفر بتعليق أشغال المجلس قرار غير ثوري وغير مقبول بتاتا.

والبارحة ليلا أقامت المعارضة مسيرة ضخمة في ساحة باردو أمام المجلس التأسيسي دعت لها منذ أيام وشاراكت فيها أرقام ضخمة قدرها المنظمون بأكثر من 100 ألف في حين قدرتها صحف تونسية بأرقام متفاوة ما بين 50 ألف و90 ألف، مع العلم بأن مساحة الميدان الذي أقيمت فيه المسيرة كما تظهر في الصورة تبلغ 12 ألف متر مربع بطاقة استيعاب تتراوح من 3 إلى 5 أشخاص في المتر المربع الواحد ما يعني حد أدنى 36 ألف وحد أقصى 60 ألف مشارك.

وجاءت مسيرة المعارضة البارحة للرد على مسيرة نظمتها حركة النهضة يوم السبت المنصرم تحت شعار "مليونية الوحدة الوطنية" قالت دوائر داخل النهضة أن عدد المشاركين فيها بلغ نصف مليون شخص في حين قدرتها صحف محلية بأرقام متراوحة ما بين 100 ألف و400 ألف، مع العلم بأن مساحة ميدان القصبة التي امتلئت بالمتظاهرين والظاهرة في الصورة تبلغ 25 ألف متر مربع بطاقة استعاب من 3 إلى 5 أشخاص في المتر المربع الواحد أي 75 ألف كحد أدنى و125 ألف كحد أقصى.

وبعد تزايد الاحتقان في الشارع بدأت أوساط سياسية بمناقشة فكرة لمح إليها رئيس الحكومة علي لعريض قبل أيام وطرحها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في مسيرة يوم السبت تقضي بتنظيم استفتاء شعبي ليكون القرار للعشب ومن الصناديق مع حضور مراقبة دولية لضمان نزاهة الاستفتاء الذي يفترض حسب طرح الغنوشي أن يحسم في مسألة بقاء المجلس التأسيسي أو اسقاطه.