من المرجح أن تؤدي الصفقة إلى إثارة مخاوف منتقدي سجلّ المملكة العربية السعودية المتعلّق بحقوق الإنسان

ترجمة وتحرير نون بوست

استحوذ المستثمر السعودي على حصة كبيرة من موقع الأخبار الرقمي "الإندبندنت" الذي يملكه رجل الأعمال الروسي يفغيني ليبيديف، وذلك كجزء من مخطط الدفع بالموقع إلى منطقة الشرق الأوسط من قبل مجموعة تسعى لإصدار نسخة أُردية وعربية.

في الحقيقة، حصل محمد أبو الجدايل، وهو مواطن سعودي يبلغ من العمر 42 سنة ، على حصة هامة بنسبة 30 بالمائة في شركة "ديجيتال نيوز أند ميديا"، وهي الشركة الأم للموقع الإلكتروني، بما في ذلك الأسهم التي بيعت له من قبل المساهمين الأصغر حجما.

علاوة على ذلك، قلّص ليبيديف، ابن الوكيل السابق في لجنة أمن الدولة والملياردير ألكسندر، من أسهمه من 60 بالمائة إلى 41 بالمائة. فضلا عن ذلك، قلّص مستثمر ثالث، وهو جوستين بيام شو، رئيس مجلس إدارة الإندبندنت، من حصته التي تفوق 30بالمائة لتصبح 26  بالمائة.

تأسست هذه الصحيفة قبل 30 سنة بهدف إعادة تنظيم الصحافة البريطانية التي كانوا يعتبرونها مُسيّسة مع التركيز على التغطية السياسية المحايدة

من جانب آخر، قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في صحيفة "فاينانشال تايمز"، إنه على الرغم من أن ليبيديف لا يزال أكبر مساهم في الإندبندنت، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تمتّعه بالسيطرة المطلقة على بقية المساهمين. كما كشف هذا المسؤول عن أحد الأسباب التي دفعت ليبيديف لإبرام هذه الصفقة مع أبو الجدايل هو الرغبة في تقديم الدعم والاستثمار لنشر الموقع في منطقة الشرق الأوسط، التي وضعت مسبقا خططا لإصدار النسخة الأردية والعربية للموقع.

عموما، لم تكشف صحيفة "الإندبندنت" عن المبلغ الذي دفعه الجدايل مقابل حصته في هذا الموقع البريطاني، بيد أن موقع "ميدل إيست آي"، الذي غطى الحدث أولا، قال إن الصفقة تُقدر  بحوالي 100 مليون جنيه إسترليني. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتم التأكد بعد من صحة هذه المعلومة. وعلى الرغم من أن كريستيان بروتون، محرر صحيفة "إندبندنت"، قال إن اتفاق المساهمين الآن يضمن استقلالية موقع التحرير، لكن من المرجح أن تؤدي الصفقة إلى إثارة مخاوف منتقدي سجلّ المملكة العربية السعودية في مجال حقوق الإنسان وحرية الإعلام.

في الحقيقة، تأسست هذه الصحيفة قبل 30 سنة بهدف إعادة تنظيم الصحافة البريطانية التي كانوا يعتبرونها مُسيّسة مع التركيز على التغطية السياسية المحايدة، والتقارير الخارجية على مستوى عالمي، وحسن استخدام الصور.

وفي هذا الصدد، صرّح تشارلي بيكيت، أستاذ الإعلام في كلية لندن للاقتصاد قائلا: "لا أحد يستثمر في الصحافة لتحقيق أرباح سهلة، لذلك  يجب أن يكون الدافع وراء ذلك هو الرغبة في تغيير الوضع والتأثير". كما أضاف بيكيت أن "للسعودية والشرق الأوسط عموما تاريخ رهيب فيما يتعلق بحرية الصحافة. لذلك، يجب على المرء أن يقلق  إزاء استقلالية التحرير، بيد أنني أشك في أن الإندبندنت بين عشية وضحاها على وشك أن تصبح منصة دعائية".

هناك اتفاقا بين المساهمين ينص على أنه لا يمكن للمستثمرين  أن يؤثروا على المحررين في الإندبندنت

على العموم، تأتي هذه الخطوة بعد حوالي 18 شهرا من إغلاق شركة "الإندبندنت" لمطابعها وذلك بهدف دعم موقعها على الإنترنت. في الوقت ذاته، تكبّدت الصحيفة خسائر سنوية ضخمة؛ فعلى سبيل المثال تكبدت دار الإندبندنت للطباعة المحدودة خلال سنة 2015، خسائر بلغت حوالي سبعة جنيه استرليني حيث كان صافي الدخل آنذاك يبلغ حوالي 69 مليون جنيه استرليني.

في المقابل، صرح ليبيديف خلال السنة الفارطة لصحيفة فاينانشال تايمز أن الشركة تحقق أرباحا، إذ سجلت خلال شهر أيلول/سبتمبر سنة 2016 أرباحا قبل البدء بدفع الضرائب في أكتوبر/تشرين الثاني سنة 2016 تقدر بحوالي 1.6 مليون جنيه إسترليني.

ومنذ إغلاق الصحيفة، ارتفع عدد روّاد الموقع على الإنترنت إلى أكثر من الضعف. كما شهد الموقع ارتفاعا مفاجئا في عدد القراء في الولايات المتحدة. من جانب آخر، قال بروتون إن الموقع اتخذ موقفا حازما في تغطيته للشأن السعودي ومنطقة الشرق الأوسط، وهو ما لن يتوقف بعد بيع الحصة إلى أبو الجدايل.

وفي هذا الشأن، قال بروتون إن "هناك اتفاقا بين المساهمين ينص على أنه لا يمكن للمستثمرين  أن يؤثروا على المحررين في الإندبندنت". كما أضاف بروتون أن "كل ما عليك فعله هو أن تلقي نظرة على الخط التحريري للصحيفة عند تغطيتها لأخبار المملكة العربية السعودية، فنحن نلقي نظرة  ثاقبة على هذه الأمور ونقدم تقريرا مفصلا عن المنطقة بأسرها كما نراه مناسبا. وبالتالي، ما يعنيه الجمع بين قاعدة أوسع من المساهمين واستقلالية فريق التحرير هو أن يهيئنا لمستقبل أفضل"

المصدر: فاينانشال تايمز