أعلن حرس الحدود الأوكراني أن الرئيس المقال فيكتور يانوكوفيتش حاول أمس السبت رشوة حرس الحدود في دونيتسك بشرق البلاد (وهي مسقط رأسه ومعقل أنصاره) لكي يسمحوا لطائرته بمغادرة البلاد، لكن محاولته باءت بالفشل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم حرس الحدود سيرغي إستاهوف تأكيده أن "طائرة خاصة كان يفترض أن تقلع من دونيتسك ولكن لم تكن لديها الأذونات اللازمة" مضيفا أن المسؤولين لما وصلوا إليها استقبلهم مسلحون وعرضوا عليهم مبلغا من المال مقابل السماح للطائرة بالإقلاع دون ترخيص".

فغداة قرار البرلمان الإطاحة بيانكوفيتش من الحكم حاول يانوكوفيتش المغادرة إلى روسيا بعد أن صرح أنه لا ينوي أبدا الاستقالة أو مغادرة البلاد، واعتبر أن "البلاد تشهد انقلابا" ووصف البرلمان بأنه "غير شرعي".

المشهد في كييف يبدو غامضا بعض الشيء، فقد أكدت رئاسة الأركان الأوكرانية على موقع وزارة الدفاع، أن القوات المسلحة الأوكرانية لن تتدخل في أي صراع سياسي تشهده البلاد.
وانتقدت موسكو المعارضة الأوكرانية، وقالت إن الأخيرة لم تلتزم بالاتفاق الموقع مع الرئيس لحلحلة الأزمة.

وبعد سقوط أكثر من 65 قتيلا في المواجهات بين المتظاهرين والشرطة أصر المتظاهرون على مواصلة التحصن وسط كييف في ظل التطورات السياسية المتسارعة.

وكان البرلمان الأوكراني الذي تخلى بشكل حاسم عن الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بعد انشقاق الموالين عنه قد أعلن أن الرئيس غير قادر على ممارسة مهمات منصبه وحدد الخامس من مايو المقبل موعدا لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
ووافق البرلمان ايضا على الافراج عن الخصم اللدود للرئيس رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو التي خرجت من المستشفى التي كانت محتجزة بها مما يكمل تحولا جذريا في الجمهورية السوفياتية السابقة.

وحظيت تيموشنكو باستقبال حافل أمام حشد ضم خمسين ألف شخص تجمعوا في ساحة "ميدان"، الساحة الرئيسية في وسط  العاصمة كييف..
وقالت تيموشنكو ودموع التأثر في عينيها وهي على كرسي نقال "أنتم أبطال، أنتم الأفضل في أوكرانيا".

وقالت تيموشنكو "إذا قال لكم احد أن الامر انتهى وأن بإمكانكم العودة إلى منازلكم، لا تصدقوا أي كلمة، يتعين عليكم إنجاز العمل".

كما أفاد مفوض الرقابة على وزارة الداخلية الأوكراني أرسين أواكوف بأن وزارته قررت إطلاق سراح 64 شخصا من المعتقلين بسبب مشاركتهم في احتجاجات كييف، مشيرا إلى فتح تحقيقات في عمل عدد من أفراد قوات الأمن. 

http://www.youtube.com/watch?v=OrhGYsJTjpI

وذكر أن الوزارة عقدت جلسة مشتركة مع "قوات الدفاع الذاتي لميدان الاستقرار" و"القطاع الأيمن" وموظفي الوزارة الذين أيدوا الشعب وكذلك قيادة مصلحة الأمن الأوكرانية. وأضاف أن الاجتماع تركز على بحث مسائل ضمان الأمن والنظام في العاصمة كييف وتنظيم دوريات مشتركة وحراسة المنشآت الهامة في المدينة. 

وينص الاتفاق، ضمن ما ينص على ما يلي:

  • اعادة العمل بدستور 2004 في غضون 48 ساعة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال عشرة ايام.
  • العمل فورا على ادخال اصلاحات دستورية من شأنها موازنة صلاحيات رئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة، على ان تكون هذه الاصلاحات جاهزة قبل حلول شهر سبتمبر / ايلول المقبل.
  • اجراء انتخابات رئاسية مبكرة بعد اعتماد دستور جديد على ان لا تتأخر عن ديسمبر / كانون الاول 2014، كما سيصار الى اصدار قانون جديد للانتخابات.
  • اجراء تحقيق في اعمال العنف التي شهدتها البلاد مؤخرا تحت اشراف مشترك من قبل الحكومة الاوكرانية والمعارضة ومجلس اوروبا.
  • لن تفرض السلطات نظام الطوارئ، وتمتنع الحكومة والمعارضة عن اللجوء الى العنف.
  • تسليم الاسلحة غير القانونية الى الجهات المرتبطة بوزارة الداخلية.

وضمن ردود الأفعال الدولية دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، ليلة الأحد، السياسيين في أوكرانيا إلى التصرف "بطريقة مسؤولة" من أجل الحفاظ على "وحدة أوكرانيا وسلامة أراضيها".
وقالت آشتون في بيان إن "الاتحاد الأوروبي يتوقع من جميع الأوكرانيين أن يتصرفوا بطريقة مسؤولة، وأن يكون هدفهم الدفاع عن وحدة بلدهم وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه".

كما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بيان إن "الخط البياني لكل القرارات السياسية يجب أن يكون الحفاظ على سلامة أراضي أوكرانيا ووحدتها الوطنية".
بدوره رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأحد بالإفراج المفاجئ عن تيموشنكو، داعيا إلى تجنب العنف في هذا البلد والحفاظ على "وحدته وسلامة أراضيه".

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك حذر مساء السبت من وجود قوى تهدد سلامة أراضي أوكرانيا، ولكن من دون أن يحدد طبيعة هذه القوى.

ودعا البيت الأبيض الأميركي إلى منح الفرصة للشعب الأوكراني لتقرير مستقبله، ودعا إلى نبذ العنف والتركيز على الحوار السلمي والديمقراطي لتجاوز الأزمة الحالية.

وأوكرانيا التي يبلغ عدد سكانها 46 مليون نسمة منقسمة بين شرق ناطق بالروسية وموال لموسكو وسكانه يشكلون الأكثرية، وغرب قومي ناطق بالأوكرانية.

ويحظى الرئيس بدعم في الشرق، حيث يعيش المتحدرون من أصول روسية، وقد كان ولائه لروسيا هو الشرارة التي أشعلت نار المعارضة، التي شهدتها العاصمة كييف، وسقط خلالها عشرات الضحايا ومئات الجرحى.

ومن المرجح ان تؤدي الإطاحة بالزعيم الموالي لروسيا إلى سحب أوكرانيا بعيدا عن الهيمنة الروسية وجعلها اكثر قربا من اوروبا. 

وشهد الاسبوع المنصرم تلاشي سيطرة الحكومة المركزية تماما في الغرب حيث استولى متظاهرون على مبان حكومية وفرت الشرطة. ونتيجة لسقوط قتلى خسر يانوكوفيتش دعم رجال صناعة اثرياء كانوا يساندونه فيما سبق.
وكان بوتين قد عرض مساعدات على كييف قيمتها 15 مليار دولار بعدما تراجع يانوكوفيتش عن توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الاوروبي في تشرين الثاني لإقامة علاقات أوثق مع موسكو. واصبح مصير هذا المبلغ غامضا الآن خاصة بعد إعلان روسيا نيتها مراجعة مساعداتها لأوكرانيا.

المتابعون العرب تناولوا الموضوع من جهات مختلفة على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي