الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة

لئن لم يتطرق رئيس الحكومة التونسية من قبل إلى مسألة ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية علنًا، فقد كشف مقربون منه في أكثر من مرة نية الشاهد الترشح خلفًا للرئيس الحالي الباجي قائد السبسي لشغل منصب الرئاسة، وهو ما دفع رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إلى دعوته صراحة إعلانه رسميًا عدم اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2019، من أجل التركيز حاليًا على إدارة الشأن العام في البلاد.

التركيز على إدارة الشأن الاقتصادي والانتخابي

في حديثه أمس لقناة تليفزيونية خاصة أعرب الغنوشي عن خوفه من أن تكون حكومة يوسف الشاهد أو رئيسها أو بعض وزرائها يفكرون في الترشح لانتخابات 2019، وذّكر الغنوشي في هذا الإطار بتجربة رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة قائلًا: "حكومة مهدي جمعة في 2014 أدارت الشأن الاقتصادي والانتخابي، ولكن جمعة فكر في الترشح للانتخابات الرئاسية وهو ما أحدث تشويشًا إلا أنه سرعان ما عاد إلى مهمته الرئيسية".

ودعا زعيم حركة النهضة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى الإعلان رسميًا أنه غير معني بانتخابات 2019 وليس معنيًا إلا بإدارة الشأن العام في تونس، خاصة الاقتصادي وتنظيم انتخابات بلدية ثم تشريعية ورئاسية، وبرر الغنوشي تلك الدعوة بقوله في حوار مع قناة "نسمة" التونسية (خاصة)، إن التحدي المطروح عليه (الشاهد) هو إدارة الشأن العام والانتخابات البلدية، أما موضوع 2019 (الترشح لانتخابات الرئاسة) فأمر سابق لأوانه".

بهذه الدعوة التي أطلقها أمس، بعث الغنوشي برسالة إلى يوسف الشاهد وزملائه في القصبة مفادها أن مهمتكم مضبوطة

وفي انتقاد صريح قال الغنوشي الذي يشارك حزبه في الائتلاف الحاكم، إن على الوزراء تركيز جهودهم على الوضع الاقتصادي والانتخابات البلدية، بدلًا من الانشغال بمستقبلهم السياسي، ويضم الائتلاف الحاكم كل من حزب حركة نداء تونس (58 مقعدًا برلمانيًا)، حركة النهضة (69 مقعدًا)، آفاق تونس (10 مقاعد)، الحزب الجمهوري (مقعد واحد)، حزب المسار (بلا مقاعد برلمانية)، وتتألف حكومة الشاهد التي انبثقت عن "وثيقة قرطاج" أواخر أغسطس/آب الماضي من 26 وزيرًا، و14 كاتب دولة (موظف حكومي برتبة وزير).

وبهذه الدعوة التي أطلقها أمس، بعث الغنوشي برسالة إلى يوسف الشاهد وزملائه في القصبة مفادها أن مهمتكم مضبوطة ولا سبيل لتوظيف مؤسسات الدولة ونفوذ المرفق العمومي للقيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها، حماية لمؤسسات الدولة من طموحات الأفراد المسؤولين عليها وحماية للديمقراطية الناشئة في تونس.

الغنوشي يترشح؟

هذا التصريح رأى فيه العديد من المراقبين إعلانًا صريحًا من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة المزمع إجراؤها نهاية سنة 2019، إلا أن مقربين من الغنوشي نفوا ذلك لنون بوست، مؤكدين عدم نية حركتهم إعادة التجربة المصرية في تونس.

مشاركة الغنوشي في احتفالات عيد العرش المغربي

وأوضح مقربون من الغنوشي لنون، أن زعيم الحركة لا ينوي الترشح للرئاسة ودعوته للشاهد وحكومته بعدم الترشح تأتي في سياق سعيه لنجاح عمل الحكومة الحالية وتركيزها على حل المشاكل التي تعيش على وقعها البلاد، خاصة أن العديد من المؤشرات توحي بقيام بعض الوزراء بحملات انتخابية باستعمال مؤسسات الدولة.

ومؤخرًا، أثار ارتداء الشيخ راشد الغنوشي "ربطة عنق" في أثناء مشاركته بحفل نظمته السفارة المغربية في تونس بمناسبة "عيد العرش"، عاصفة من الجدل والتأويلات في البلاد، حيث اعتبرها البعض محاولة من الغنوشي لتمرير رسائل للتونسيين، تمهيدًا للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.