رمضان .. شهر الصيام الذي يحرص عليه المسلمون في شتّى أنحاء العالم، الشهر الكريم الذي يمتد لثلاثين يوماً - او أقل، على حسب رؤية الهلال - بدأ منذ العاشر من يونيو / تموز وينتهي في التاسع من أغسطس آب حلّ ضيفاً على كثير من اللاجئين الذي غادروا ديارهم لظروف الحرب والتهجير، طلبنا من المصوّرين في أنحاء العالم التقاط صوراً لهم وهم في غمرة هذا الشهر الكريم، لتسجيل ذكرياتهم، أحلامهم وكفاحهم .


الأول من رمضان  
زياد .. والذي يبلغ من العمر 31 عاماً أبٌ لثلاثة أطفال واثنين لم يروا النور بعد، في اليوم الأول من رمضان عاد زياد الى كرفان عائلته بعد أن أنهى عمله كحارس في مخيم الزعتري للاجئين، يقول زياد : " في رمضان الماضي كنت في السجن "، كان بعيداً عن عائلته ولا يملك دموعه في مرة يتذكر أنه لم يكن بامكانه شراء الهدايا لأطفاله، رمضانٌ في السجن وآخر لاجئ .. يقول زياد : " تماماً كالموت، أمي وأبي، جميع أشقائي وشقيقاتي لا زالوا في سوريا "، كان يقول ذلك والتلفاز يعرض بعض مشاهد الانفجارات التي تحدث في مسقط رأسه، في ظل الحرب الدائرة يفضل أن يبقى في المخيم فليس من السهولة العودة في هذه الظروف، صحيح أنه بعيد عن وطنه في رمضان من هذا العام لكنه على الأقل بين زوجته وأطفاله  . 


الثاني من رمضان 
انه الثاني من رمضان، وبطبيعة الحال ليس الجميع هنا صائماً في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، كونها لا زالت صغيرة تستطيع رحمة أكل بعض الشعيرية التي تعدها عمتها أماني التي بدأت لتوّها في اعداد طعام الفطور .
رحمة الصغيرة مفعمة بالحيوية التي تبعثها على مساعدة عمتها أماني في اعداد طعام الفطور، تسأل أماني رحمة : " رمضان هنا أفضل - وتقصد المخيم - أم سوريا ؟ "،  تجيب رحمة ومن خلفها أبناء عموتها : " سوريا "، تضيف رحمة : " لم نكن بحاجة لشراء الخضروات والفواكة .. ليس علينا الا أن نخرج الى الحديقة ونقطف ما نشاء " .

تقول أماني : " موجات الغضب تصاعدت تجاه أسعار الخضروات في سوق المخيم، اضافة الى عدم توفر خضراوات رمضان بكميات كافية "، يضيف أحمد زوج أماني معلقاً : " أخبرني أحد أقربائي الذين عادوا لسوريا أن الفواكه تتساقط عن الأشجار دون أن يقطفها أحد "، في الوقت ذاته كثيراً ما تصيب صديقات أماني نوبات بكاء على ما تروكه خلفهم في سوريا بعد أن نزحوا الى الأردن .

الثالث من رمضان 
بينما تسحب الشمس خطوط أشعتها شيئاً فشيئاً عن مخيم الزعتري شمالي الأردن، بعض اللاجئين يعبرون أحد المساجد التي تم انشائها في المخيم المترامي الأطراف متجهين الى بيوتهم لتناول طعام الافطار، هنالك العديد من المساجد التي تم انشائها من قبل السكان في كلٍ من زوايا المخيم والتي ساهمت بشكل كبير في بث الروح المجتمعية خاصة في شهر رمضان .

أحد اللاجئين من مدينة درعا المجاورة للحدود قال أن أكثر ما يفقده في رمضان لهذا العام هو الروح الرمضانية، ويضيف : " كنا نعيش سوياً، الجميع يطبخ ثم يرسل لجاره شيئاً مما طبخ " .

الرابع من رمضان 
لالاكو كان راعياً في شبابه، أعداد ضخمة من قطعان الماشية رعاها في جبال كونار الخصبة في أفغانستان، يقول لالاكو : " أتذكر تلك الأيام الهادئة كحلم جميل "، في عمر الـ 85 سنة أصبح لالاكو لاجئاً في باكستان لـ 33 عاماً مضت، منذ 7 أعوام أصبح لالاكو عاجزاً من أسفل الخصر ويقضي معظم وقته في كوخ مؤقت متواضع بناه أبناؤه له ولزوجته في مستوطنة I-12 للاجئين في اسلام أباد .

على الرغم من عجزه، فهو يتسمتع بأجواء رمضان مع 5 من أبنائه و37 من أحفاده، يقول لالاكو : " خلال رمضان أعلم أحفادي قصص الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وكيف ضحوّا بحياتهم لأجل الأفضل للجنس البشري برمتّه، أخبرهم كذلك كيف يكونون لطيفين مع الناس الذين لا يستطيعون خدمة أنفسهم وأن عليهم مساعدة المساكين، حتى ان لم يكن معهم الكثير من المال فابتسامة بسيطة في وجه أي انسان تُحسب عند الله كعمل طيب، وأنهم مثابون لكل عمل جيدّ يقومون به " .

الخامس من رمضان 
أيام الهدوء الذي كانت تنعم بها سوريا، درس اسماعيل اللغة الفرنسية، الآن هو وعمّه افتتحوا محلاً لبيع أدوات المطبخ في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، ومع اقتراب موعد تحضير طعام الافطار في شهر رمضان يكون هناك تدفق مستمر للزبائن الى محّل اسماعيل لشراء الصواني، قدور الطبخ وأصواف الجلي،اسماعيل وعمه يشترون بضاعتهم من بائعي الجملة خارج المخيم الذين باعوهم أيضاً بعض الزينة لرمضان.

في رمضان الماضي عندما كان اسماعيل في سوريا، يقول أن قريته قُصفت تماماً عند وقت الافطار، ولما سألناه ان كانوا ما زالوا يصومون في ظل هذه الظروف أجاب عمّه : " بالطبع، الحرب ليس لها علاقة بالصيام " .

السادس من رمضان 
الشيف السوري جلال - في المنتصف -  يحضر طعام الافطار في مطعم باب الحارة المليء بالزبائن في القاهرة، يقول جلال : " لقد عملت في عدة مطاعم في سوريا والسعودية وأنا أحب الطبخ "، اضافة الى أن والده كان يطبخ للسفراء فقد علّم جلال الذي أصبح عمره الآن 35 عاماً الطبخ، يضيف جلال : " أول طبق علمني اياه والدي كان الكبة، الكبة ليست مهمة في سفرة رمضان وحسب، بل هي جوهرة أي سفرة " .

فقد جلال عمله عندما بدأت تسوء الأوضاع وأخذت المطاعم تغلق شيئاً فشيئاً في دمشق، عندها غادر الى القاهرة مع زوجته واثنين من أولاده، والان في رمضان أكثر ما يفتقده هو اجتماع العائلة بأكملها، يقول جلال : " غادرت سوريا بارادتي لثمان سنوات عملت فيها في قطر والسعودية، ولكنّي الآن غادرت مجبراً وسأعود اليها في اللحظة التي ستهدأ فيها الأمور " .

السابع من رمضان 
دلال - 63 عاماً - تفكر في رمضان الماضي الذي قضته في وطنها سوريا والذي تقضيه الآن مغتربة في مصر، تقول دلال : " كان لدينا العديد من الطاولات وعدة أصناف من الطعام "، بينما عليهم الآن أن يكونوا اقتصاديين أكثر وأن يطبخوا أطباقاً أقل، تصف دلال رمضان الماضي لها في سوريا بأنه كان صادماً بسبب تنامي الصراع،  وتضيف : " في اللحظة التي نبدأ بها طعام الافطار يبدأ معها القصف والاشتباكات، كان ذلك مخيفاً للغاية، نتناول لقمة او اثنتين ثم نتدافع باحثين عن مكان آمن نختبئ فيه " . 
في رمضان لهذا العام، دلال قلقة على حفيدها باسل الذي تم اعتقاله ولم تسمع عائلته أي خبر عنه منذ قرابة العام . 

الثامن من رمضان 
داوود والذي يبلغ من العمر 35 عاماً فرّ مع عائلته من أفغانستان عندما كان عمره عامان والآن يدير بقالة صغيرة في في مستوطنة I-12 للاجئين في باكستان . 

يعتبر رمضان فترة نشطة جزئية بالنسبة لداوود بسبب الكمية الكبيرة من الناس التي تشتري الثلج التي يبيعه، يقول داوود : " أبيع كميّات أكبر من الثلج في رمضان لأن الناس يستخدمونه في العصائر على طعام الفطور مثل المياه الغازية وعصير الفواكه، اضافة الى الماء المثلج " .

ويضيف : " الناس هنا فقيرة وأحياناً أعطي بعض قطع الثلج الصغيرة للأطفال بالمجان، أنا ليست غنياً ولا أستطيع دفع الزكاة لذلك أقوم بالمساعدة بهذه الطريقة "، أضاف ذلك وهو يعبّر على أن في رمضان تحدٍ كبير لسكان المستوطنة من اللاجئين خاصة المدخنين وعشاق الشاي الذين عليهم انتظار غروب الشمس حتى يشبعوا رغبتهم في ذلك .
وفي الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة يأتي الناس الى بقالة داوود لأن درجة حرارتها أبرد قليلاً بسبب الثلج الذي يبيعه، في معرض ذلك يقول داوود : " عندما أريد مساعدة لنقل بعض ألواح الثلج الكبيرة أجد كثيراً من الأيادي القوية تساعدني " . 

التاسع من رمضان 
أحمد - وسط يسار - يتناول طعام الافطار في الثامن من شهر رمضان في العاصمة المصرية القاهرة، أحمد ذو 48 عاماً قضى 4 أشهر في سجون النظام السوري في مدينة حمص قبل أن ينزح مع زوجته وطفليه الى تركيا بعد أن تدمّر منزلهم، يقول أحمد : " أحسّ هنا وكأني في الجنة بعد أن قضيت رمضانين السابقين على أصوات الاشتباكات " .

العاشر من رمضان 
بالنسبة لـ جوم، رمضان هو شهر تذكّر الآخرين والدعاء لهم، تقول جوم : " أنا أصلي لأجل الناس، لاولئك الذي ماتوا والذين ما زالوا على قيد الحياة، لاولئك الذي يواجهون حياة مضطربة، للذين يبكون والذين يكافحون "، جوم اللاجئة من مينمار والتي تعيش في ولاية تكساس من الولايات المتحدة الأمريكية تضيف : " هذا الرمضان أنا أصلي لأجل صحة ومستقبل أولادي في أمريكا وتايلاند "، فبالرغم من الثقل العاطفي عليها كونها بعيدة عن بعض أولادها لديها ابنة ادخلت المستشفى بسبب مرض في القلب، وتعبّر جوم على أن شهر رمضان يبعث فيها الأمل فتقول : " أنا سعيدة .. أنا أصوم .. أقرأ القران وأصلي .. السعادة أن تؤمن به "

الحادي عشر من رمضان 
مصطفى الذي يجلس في الخلف ويحمل كيساً من الطعام متطوعٌ مع مجموعة أغاثية لبنانية تدعى حفظ النعمة، يجوب وصديقه أنحاء بيروت يجمعون الطعام المتبرع به من قبل المطاعم والمخابز للعائلات التي لا تستطيع توفير الكثير لأجل وجبة الافطار الرمضانية، يقول مصطفى : " أنا مؤمن بأن على مجتمعنا أن يتغير، الكثير من الناس تلقي بالطعام الزائد في سلة المهملات ونحن نسعى لايقاف ذلك، خصوصا في هذا الوقت الذي يعيش كثير من الناس التي هي بحاجة للمساعدة في لبنان  ، كل الشباب عليهم التجمع سوياً لمساعدة اللاجئين السوريين والعائلات اللبنانية الفقيرة أيضاً " 

الثاني عشر من رمضان 
لاجئون أفغانيون، في مصنع للسجاد حيث يعملون في المدينة الباكستانية أتوك، يجلسون على حصيرة لتناول وجبة الافطار الرمضانية، يأكل النسّاجون وجبة متواضعة من التمر، الفواكه الطازجة، الخبز والبطاطا الكاري . 
بعد يوم من العمل الشاق في صنع السجاد، علّق أحدهم : " ليس أفضل من أن تفطر في يوم صيام حار على وعاء من الماء البارد "

الثالث عشر من رمضان 
يوسف - 15 عاماً - وصل مصر قبل 9 أيام مع والديه .
هنا يقف يوسف خارج مطعم سوري حيث يعمل في القاهرة، بالرغم من أن مصر لديها مشاكلها الخاصة، لكنه يشعر بأمان أكثر مما كان يعيشه في سوريا حيث كانت تقصف منطقته، يقول يوسف : " الحمد لله بأنه لم يصب أي من عائلتي بسوء، قررنا أن نذهب الى دمشق ونحصل على جوزازت سفر ثم نغادر "
يفتقد يوسف سوريا واجتماع العائلة في رمضان، يود يوسف لو أنه يعود ليتناول طعام الافطار في المزرعة مع 5  من أشقائه و 50 آخرين من أقربائه، تطبخ النساء من الصباح الباكر وتجلس كل العائلة بأكملها حول طاولة كبيرة .
يضيف يوسف : " بعد العشاء ثلاثة من أعمامي ان يفضلون الصلاة في المسجد بينما يقضي الآخرون وقتهم في شرب والشاي والقهوة وأكل المكسرات السورية، يتحدثون عن العمل، يضحكون ويدخنون، يسمعون فيروز او يشاهدون أياً من مسلسلات رمضان " . 
ومتحدثاً عن أيامه في القاهرة يضيف يوسف : " أنا حزين وأشعر بخيبة أمل، أشعر بأن الحياة عمل وبيت فقط، وباتت الحياة بلا معنى،ا لا أرى والداي أو عائلتي كثيراً، أذهب الى بيتي في تمام الثالثة فجراً وأعود الى العمل في الثانية ظهراً " .

الرابع عشر من رمضان 
منى، لاجئة سورية تبلغ من العمر 14 عاماً، تعيش مع والديها وخمسة أشقاء أصغر منها في العاصمة اللبنانية بيروت، تقول منى أن عائلتها قررت الخروج من سوريا في الوقت الذي قتل جارهم أمام منزله، هي و عائلتها الممتدة لأكثر من 40 شخصاً يعيشون في بنائين مؤقتين في بيروت، تقول والدة منى : " لقد كنا سعداء في سوريا، لم تكن لدينا مشكلة في الحصول على الطعام "، يعاني والد منى حتى يوفر لعائلته المال الذي يحصل عليه من اعادة تدوير البلاستيك، الورق المقوى والملابس، ومعظم الطعام الذي يأكلوه على مائدة الافطار الرمضانية يكون من الأعمال الخيرية، وبعد طعام الافطار تتجمع العائلة حول التلفاز لتسمع آخر الأخبار القادمة من الوطن .

الخامس عشر من رمضان 
عبد الله، لاجئ أفغاني يعمل كحائك للسجاد في مدينة أتوك الباكستانية، يعمل عبد الله في مصنع للسجاد وفي المساء يعد بعض الأطباق الأفغانية الغربية لصاحب المصنع وعائلته، يقول عبد الله : " انها ليست فقط التوابل التي تعطي اللذة للطعام، ولكنه الشغف في الطبخ يضيف نكهته كذلك، انا اطبخ مع قلبي وروحي، وبناء على معتقادتنا فالشخص الذي يقدم طعام الافطار او يطبخ للصائمين يعدّ الله له أجراً كبيراً " 

السادس عشر من رمضان 
تعتبر أمينة - 42 عاماَ - اللاجئة الصومالية نفسها محظوظة لأنه بامكانها أن تطبخ للآخرين، أمينة أم لـ 7 أطفال وترعى 4 آخرين جاءت الى مخيم داداب في كينيا في 2006 من مقديشو، تقول أمينة : " في الصباح أذهب لتعلم صناعة الجلود، وفي فترة ما بعد الظهر أعود لأحضر طعام الفطور، يبلغ عددنا 18 عشر  لدي وعاء كبير باستطاعتنا جميعاً أن نتشارك به جميعاً، وأطبخ ما يرزقني الله في هذا القدر "

السابع عشر من رمضان 
فضيّة - يسار - و زوجها يستضيفون حالياً 7 عوائل سورية لاجئة في مزرعتهم في وادي البقاع بلبنان، تقطف فضية الخضروات من حديقتها مع  اللاجئ السوري عبدو - يمين -، يقول عبدو : " من الصعب أن تعيش بعيداً عن وطنك وعائلتك خلال رمضان، ولكن بفضل الله جئنا الى لبنان لنتعرف على فضية وعائلتها، نحن سعداء لنتعرف عليهم، نحن نعيش كعائلة واحدة ونأكل وجبة رمضان سويّة "، توافقه فضية فتقول : "رمضان لهذا العام ذكرني برمضان قبل 20 عاماً لما كانت عائلتي جميعها تتناول افطارها سويّة، هذا رمضان الأجمل الذي أقضيه لـ 20 سنة خلت " 

الثامن عشر من رمضان 
صولا - ذات غطاء الرأس الأزرق، 12 عاماَ -، بامكانها عدم الصيام بسهولة لكنها قررت وبعض أصدقائها الصيام لهذا العام .
اليوم ترسم مع أصدقائها بعض الرسومات على حائط الحمام العمومي لمنطقهم من مخيم الزعتري في الأردن، تقول صولا : " الرسم يساعدنا على الحفاظ على عقولنا أثناء الصيام "، انتهت صولا لتوها من رسم سمكة هلامية وردية وهي لاجئة من قرية قريبة من درعا، هي وصديقاتها يشعرون بالفخر لاضافة لمستهم الشخصية من الألوان الى بيتهم المؤقت بعيداً عن وطنهم .

التاسع عشر من رمضان 
فردوس، لاجئة من كومبو في أثيوبيا وتبلغ من العمر 28 عاماً تعيش حالياً في مخيم داداب للاجئين في كينيا، تقول : " أنا طالبة أدرس كيفية تقديم الطعام وأحتفل رمضان لهذا العام وحتى الآن تسير الأمور بشكل جيد، لكن التحدي يكمن في الطبخ أثناء النهار بينما يتحتم علينا تذوق الطعام أثناء تحضيره، قاومت اغراء تذوق الطعام أكثر من مرة وذلك يقوّي ايماني أكثر، نحن هنا نطبخ العديد من الأصناف الخاصة مثل البيتزا، انجيرا، ماندزي والسمبوسك، وعادة ما أضع بعض الطعام جانباً لي ولأخي حتى نفطر عليه مساء "

العشرون من رمضان  
كاهي - 28 عاماً - لاجئ صومالي يعيش في مخيم داداب للاجئين في كينيا منذ 1991، يغسل أقدامه استعداداً للصلاة، يقول : " أنا محظوظ كوني لدي عمل كمترمجم للمفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين "، عادة ما أفطر وأشارك أصدقائي وجيراني بعض الوجبات التي لا يستطيعون توفيرها، أنا أشعر ان اخواني واخواتي المسلمين اضافة الى اولئك الغير مسلمين أقرب اليّ مما قبل في هذا الشهر " 

الحادي والعشرين من رمضان  
لستة أشهر مضت، كان هذا المكان في مركز احتجاز في تلايند لحوالي 20 من مهاجري الروهينجا، الذي هربوا من التوترات الطائفية في ولاية راكين في مينمار في وقت سابق من هذا العام بعد أن عانوا لـ 16 يوماً على قارب صغير بكمية قليلة من الماء والطعام .
مع مضي الوقت رسى مركبهم على السواحل التايلاندية، معظهم كان يتضور جوعاً و يعاني من الجفاف والمرض، والآن يقضون معظم أوقاتهم يصلون ويبكون متمنين الخير في المستقبل .
يقول كمال - 22 عاماً - الذي قتل أخاه العام الماضي في أعمال العنف في سيتاوى : "رمضان شهر الفضيلة والسلام، ولكن العام الماضي لم نتمكن من الصلاة فيه بسب القتال " 
يضيف كمال شاكراً موظفي المركز والمجتمع المسلم المحلي الذي يزودهم بطعام الافطار : " رغم أننا في هذا المكان المتواضع ولكن على الأقل بامكاننا الصلاة بحرية "، ويضيف بأن لديه أمنية للعيد وهي الانتقال الى المكان الذي يعيش ويعمل فيه بحرية، ويضمن حقه في البقاء على قيد الحياة  .

الثاني والعشرون من رمضان  
تقول صدى : " في تمبكوتو لدينا كل شيء، سمك من النهر وطعام من الحديقة والتوابل مجاناً والأهم  من كل ذلك لدينا السلام " .
وتضيف النازحة المالية صدى - 50 عاماً - التي جاءت هي و 12 من أفراد عائلتها الى بامبكو قبل 8 أشهر بعد أن عاشوا تحت الحكم الاسلامي لسنة تقريبا : " بعت كل ما لدي من جواهر لاتكمن من نقل عائلتي الى هنا، وكل شيء تركته خلفي أجرّته، ونعتمد هنا على الآخرين ليزودونا بالغذاء، ولباقي المسلمين أقول : ضع ايمانك في العلي القديم، سواء كنت فقيراً أو بعيداً عن موطنك، لن تكون فقيراً من الايمان " 

الثالث والعشرون من رمضان 
أكيم، طالب اللجوء النيجري الأصل والذي يبلغ من العمر 33 عاماً خسر الكثير في حياته، خسر كلاً من والده في اعمال العنيف في النيجر وماتت والدته لضعف في قلبها، كذلك خسر زوجته بلغم أرضي وتركت خلفها توأمين ليترعرعوا دونما أم .
العنف أجبر أكيم ليهرب من نيجيريا الى كوستريكا في ديسمبر 2011 وهو يعمل حالياً نادلاً في مطعم صيني في العاصمة سان خوسيه، جدول عمله الصارم لا يسمح له بالاستمتاع بأجواء رمضان كما يريد، ولكنه يقول أن الاغراء الذي يعيشه يومياً في المطعم يجعل منه شخصا أقوى روحياً .

الرابع والعشرون من رمضان 
في مندانو جنوب الفلبين، كل من روينا - 14 عاماً -، ميريام - 8 أعوام -  وليكا - 7 أعوام - أجبروا على الانتقال أكثر من مرة خلال حياتهم القصيرة، مؤخراً أجبرت عائلتهم على الفرار في رمضان  كونهم ينشؤون في بيئة معرضة للصراعات، خصوصاً لبنات في أعمارهم عليهم مساعدة والديهم في كسب لقمة العيش .
تقول روينا : " لا يمكننا أن ننتظر مجرد المساعدات الغذائية وبكل الأحوال هي ليست كافية، نحن بحاجة للقمة العيش لذلك نحن نصتاد، بعض مما نصتاد للعائلة والباقي نبيعه في السوق "، و تضيف ليكا أختها الأصغر : " نحن نساعد والدينا، اضافة الى أن النهر ملعب لنا " 

الخامس والعشرون من رمضان 
يرتب يحيى قطائفه الطازجة المعدّة لتوّها، وهي الحلويات التقليدية التي تقدّم في شهر الصيام رمضان في الشرق الأوسط، يحيى الذي كان يعمل خبازاً في سوريا  وصل هذا الرمضان الى مخيم الزعتري للاجئين في الاردن .
 قال - وهو يتصبب عرقاً ويميل برأسه فوق الموقد ويصب الخليط في دوائر صغيرة - انه يطهو جانباً واحداً ويراقبه بعناية حتى ينضج، ثم يتركها لتبرد قبل أن يضيف الحشوة لها وعندما تطوى تصبح جاهزة للأكل، يضيف : " وضعت في الخليط بعضا من ماء الورد "، و بالرغم من كونه بعيداً عن وطنه هذه احدى الطقوس التي تجعل رمضان متقبلاً ليحيى .

السادس والعشرون من رمضان 
سليماتو - 51 عاماً - نازحة من مالي تعيش مع عائلتها في مدرسة مهجورة في العاصمة المالية بامبكو، لقد عاشوا في 3 بيوت لثلاثة أشهر مضت وبعد رمضان عليهم أن يجدوا ملجئاً آخر، تقول : " لقد سمح لنا مالك المدرسة بأن نعيش هنا في شهر الصيام لكن بعد ذلك لا أعلم الي أين سوف نذهب ".
أصلها من جاو وهربت 1200 كيلو متراً من الشرق الى بامبكو في ابريل 2011، تقول : " لدي هنا أقرباء في بامباكو ولكنهم لا يستطيعون دعمي، كان هذا تحدياً لايماني، وأنا أدعو العلي القدير لتشملنا رحمته، وأدعو المسلمين لدعم بعضهم البعض، وأشكر كل من دعمنا ولو بفرنك واحد، أدعو لهم دائما في صلاتي "

السابع والعشرون من رمضان 
مبارك - 28 عاماً - كان يدرس التمريض في موطنه الصومال عندما حاولت بعض الميليشات تجنده قصراً، وخوفاً على سلامته هرب الى ليبيا عبر اثيبويا والسودان، ثم دفع ليحجز مكاناً على متن قارب للتهريب الى مالطا، حصل مؤخراً على الحماية الانسانية من قبل السلطات في مالطا، ويعمل الآن مترجماً في المركز الذي يعيش فيه منذ لحظة وصوله .
ينضم مبارك لأكثر من مئة من طالبي اللجوء في المسجد الرئيسي للجزيرة لتناول وجبة رمضان المجانية التي يقدمها المركز الاسلامي، تكمن أحلام مبارك في أن يكون قادراً على العودة الى الصومال والعمل كدكتور .

الثامن والعشرون من رمضان 
جيهان، من الفلبين وتبلغ من العمر 13 عاماً أجبرت على النزوح داخل الفلبين الى أكثر من مكان منذ أن كان عمرها 3 سنوات، تقول : " أنا أودّ الذهاب الى المدرسة ولكن ليس لدينا المال الكافي لذلك "،  يعمل والد جيهان كعامل بينما تعمل والدتها كبائعة متجولة، تضيف الطفلة جيهان : " دخل والداي لا يكاد يكفي لطعامنا، عندما يذهبون الي العمل أهتم بأخي و أحب اللعب لكني لا أجد وقتاً لذلك، أغسل وأقوم باعداد وجبة الفطور في رمضان، أنا لا احب الشكوى لأني أعلم أن الله يخفي لنا شيئاً أفضل في المستقبل "

التاسع والعشرون من رمضان 
عثمان، لاجئ صومالي يبلغ من العمر 23 عاماً ويدرس الأعمال السكرتارية في مشروع الفصول التعليمية للشباب في مخيم اللاجئين في داداب بكينيا، يقول عثمان : "هربت من الصومال و وصلت الى المخيم عام 1991 ولم اغادره منذ ذلك الحين " .
هذا الرمضان جيد لأني أدرس، يقول الرسول الكريم أن عليك أن تدرس حتى لو كان عليك أن تذهب الى الصين لأجل ذلك، أن تحصل على التعليم كأن يكون لديك ضوء في بيتك . 

المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين