تمثل الأسماك 58% من صادرات موريتانيا

على طول أكثر من 755 كيلومترًا من الشواطئ الموريتانية على المحيط الأطلسي، توجد السفن الأوروبية لتقاسم الموريتانيين ثروة بلادهم السمكية التي تصل إلى 300 نوع، منها 170 نوعًا قابلًا للتسويق عالميًا، في وقت يشكو فيه آلاف الصيادين المحليين من نقص في البنى التحية للصيد.

ثروة مهمة

تحت مياه المحيط الأطلسي، تمتلك موريتانيا ثروة بحرية كبيرة، تقدّر كميتها القابلة للاستغلال سنويًا بنحو 1.5 مليون طن تضم مئات الأنواع التجارية من السمك، لعل أهمها: الأخطبوط، الحبار، الجمبري، سمك موسى، سمك الترس، تونة البحر، السردين، سمك البوري الأصفر والأسود، جراد البحر، الحلزون، إلى جانب أنواع نادرة من الدلافين وشيخ البحر والعقارب البحرية.

وتعد موريتانيا أكبر مصدر عربي للأسماك بنحو 44% من إجمالي الصادرات العربية، كما تملك 18% من إنتاج الأسماك العربية، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد المغرب ومصر، وتصدر نحو 95% من مجموع ثروتها السمكية للاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الشريك الاقتصادي الأول لموريتانيا في مجال الصيد يليه اليابان.

تبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالصيد 230 ألف كيلومتر مربع، إضافة لوجود جرف قاري بمساحة 39.000 كلم مربع

وبلغت الكمية المستخرجة من السمك في هذا البلد العربي نهاية السنة الماضية 773 ألف طن مقابل 90 ألف طن سنة 2009، وفق إحصائيات وزارة الصيد الموريتانية، وتمثل الأسماك 58% من صادرات موريتانيا كما أن عائدات بيعها تمثل 10% من الناتج المحلي القومي و29% من الميزانية ونحو نصف مصادر العملة الصعبة، أما عائدات البلاد من العملة الصعبة الناتجة عن تصدير السمك تقترب من 950 مليون دولار سنويًا.

وتلتقي في المياه البحرية التيارات البحرية التي تتحرك عبر الأعماق لا سيما تيار الكناري البارد وتيار الإكوادور الساخن، حيث يحمل هذان التياران العوالق البحرية والنباتية، مما يشكل بيئة مواتية لتكاثر الأسماك وجذب أنواع سمكية مهاجرة، وتبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالصيد 230 ألف كيلومتر مربع، إضافة لوجود جرف قاري بمساحة 39.000 كلم مربع.

تمثل الثروة السمكية عماد اقتصاد البلاد

وحسب إحصائيات وزارة الصيد، فإن عدد المصانع الخاصة بالمنتجات البحرية وصلت عام 2016 إلى 135 حاصلة على اعتماد معايير الجودة الأوروبية، فيما ارتفعت العمالة البحرية المباشرة من 36 ألفًا في 2009 إلى 60 ألفًا في 2016، وتتولى الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك (حكومية)، لوحدها عمليات تسويق ثروة البلاد البحرية، وتعتبر هذه الشركة المصدر الوحيد للأسماك المجمدة من موريتانيا منذ حزيران/يونيو 1984، وتسوق نحو 50 ألف طن سنويًا من الأسماك المجمدة، وفقًا لمعطيات وزارة الصيد.

عملية استنزاف

هذه الثروة السمكية الكبيرة التي تزخر بها مياه موريتانيا، رغم أهميتها، فإن موريتانيا لا تتمتع بها على الوجه الأفضل بسبب تدفق أساطيل الصيد الأوروبية التي تستخدم سفنًا عملاقة مجهزة كل واحدة منها تستطيع أن تصطاد كميات كبيرة من الأسماك في أسبوع واحد يوازي ما يمكن أن تصطاده جميع السفن الموريتانية في عام كامل، مستغلة الاتفاقيات التي لم تراع خصوصية منطقة الساحل الإفريقي، في ظل ضعف الرقابة.

فتح المجال البحري أمام السفن الأجنبية انعكس سلبًا على الثروة البحرية الموريتانية التي تعرّضت لعمليات استنزاف خطيرة

فنتيجة ضعف إمكانيات استخراج هذه الثروة، أبرمت نواكشوط مع الاتحاد الأوروبي عام 2001 اتفاقًا يسمح لمئتي سفينة صيد أوروبية باستخراج الأسماك من الشواطئ الموريتانية مقابل 430 مليون يورو سنويًا، مع تجديد الاتفاقية وضعت شروط على الجانب الأوروبي تمنع الصيد الجائر ومع ذلك فإن السفن الأوروبية لم تلتزم بالشروط الجديدة وأخذت في استنزاف سمك موريتانيا.

فتح المجال البحري أمام السفن الأجنبية انعكس سلبًا على الثروة البحرية الموريتانية التي تعرّضت لعمليات استنزاف خطيرة، وشكّل غياب الرقابة البحرية وضعف إمكانات الدولة وتذبذب الأوضاع السياسية والاقتصادية فرصة للأساطيل الأجنبية لتنهب الثروة السمكية.

مسؤولية السلطات الحاكمة

تتهم المعارضة الموريتانية، السلطات الحاكمة بالفساد وتلقي أموال من أطراف أجنبية مقابل السماح لهم بالصيد في سواحل موريتانيا بطرق غير شرعية وخارج إطار الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة، وتؤكد المعارضة أن الشواطئ باتت ساحة مفتوحة تعيث فيها الأمم الكبرى المهتمة بالصيد، فسادًا تحت غطاء المسؤولين الموريتانيين المنخرطين في سوق الفساد المالي الذي أنهك قطاع الصيد حسب تعبيرهم.

إتلاف السمك نتيجة نقص أماكن التخزين

ويؤكّد العديد من المهنيين في موريتانيا أن الثروة السمكية في بلادهم تتعرض لخطر حقيقي جراء الأساطيل الأجنبية، خاصة الأوروبية التي تصطاد في المياه الإقليمية دون مراقبة من السلطات أو احترام للشروط المتعارف عليها دوليًا، فما يهم الحكومة هي الأموال التي ستدخل الخزينة نظير التوقيع على اتفاقيات تدخل بموجبها أساطيل عملاقة لا تملك الدولة إمكانية مراقبة أنشطتها، وتكتفي بقبول محضر يعده طاقم السفينة، حسب قولهم.

ويرى العديد من الموريتانيين أن الثروة السمكية في موريتانيا كان من الممكن أن تعود بالنفع أكثر على البلاد وسكانها لو توافرت بعض الشروط المعينة، من ذلك توافر أسطول وطني له القدرة الكافية على استغلال الثروات الموريتانية، إضافة إلى ضرورة إنشاء مواني وبنية تحتية لإنزال الكميات التي تصطاد في المياه الموريتانية أو مصانع لتحويل هذا المنتج من أجل قيم مضافة أكثر.