زوار ينتظرون انطلاق فعاليات احتفالات جنيف في سويسرا يوم الجمعة 4 من آب /أغسطس سنة 2017. وامتدت "احتفالات جنيف"، التي تنظم على ضفاف بحيرة جنيف، إلى موفى يوم 13 آب/ أغسطس

شهدت مدينة جنيف، خلال الفترة الصيفية، تدفقا كبيرا للسياح الوافدين من منطقة الخليج. ومن بين هؤلاء السياح أثرياء من العائلات الملكية، وخاصة أفراد من السلالة الحاكمة في السعودية. مستفيدين من الخبرة المحلية السويسرية في صناعة الساعات والمجوهرات، يعمل هؤلاء السياح من الدول الخليجية على بيع حليهم التقليدي خلسة، علما وأن بعضا من هذه العمليات تتم على ضفاف منتجعات "بحيرة ليمان". وفي الأثناء، يعكس هذا الأمر إحدى الجوانب السرية لإقامتهم. 

من جهته، أكد مؤسس شركة "فالوروم" بمدينة لوزان، وعضو الرابطة الدولية للمقرضين بالرهن، جوان كايدو، أنه "خلال الأشهر الأخيرة، سعرت قيمة مجموعة من الحلي، حيث بلغت أكثر من مليون فرنك، علما وأن من بينها حلي تم شرائها من جنيف".  

في سياق متصل، أفاد كايدو، أصيل منطقة "كانتون فود" الذي يعد عضوا منخرطا في منظمة "جبل التقوى"، والذي دشن مطلع شهر أيلول / سبتمبر، فرعا لهذه المنظمة في "مدينة كالفن"، أن قيمة المعاملات في مجال الحلي تتراوح بين 1000 و5000 فرنك. في المقابل، أورد جوان كايدو أنه وإثر قدوم الأرستقراطيين الوافدين من شبه الجزيرة العربية، "أصبحت قيمة الحلي الذي يتم فحصه أو بيعه تصل إلى سبعة أرقام". وتجدر الإشارة إلى أن جوان كايدو الذي يعمل على تأمين  سيولة مقابل رهن الحلي، الأمر الذي  خول  له  التمتع  بعمولة  سنوية تتراوح بين 15 و18 بالمائة، يجد نفسه، في الوقت الراهن، مجبرا على البحث عن بدائل لإيجاد حلول لمواكبة هذا النسق المتصاعد.

بعض العملاء يضطرون في بعض الأحيان إلى التفريط في ممتلكاتهم بشكل تام. ومع نهاية آجال السداد، يمكن لهؤلاء السياح التفاوض على استعادة مجوهراتهم أو اللجوء إلى خيار بيعها في مزاد علني

مجوهرات خاصة جداً

مؤخرا، تم توقيع جملة من عقود البيع أو عقود بيع مع إعادة شراء (خيار إعادة الشراء يعد حكرا وعملية حصرية للمالك الأصلي  للحلي)، حيث تم شراء عقد من الذهب الرمادي ومغطى بالزمرد بقيمة 100 ألف فرنك، ولكن مع التخلي عن 10 بالمائة من ثمنه الأصلي. كذلك، تم بيع خاتم محلى بالياقوت الأزرق يزن 20 قيراط بحوالي 20 ألف فرنك، في حين تمت مقايضة ألماسة ذات شكل نادر وذات قيمة كبيرة بمبلغ قدر بقرابة 90 ألف فرنك.

في هذا الصدد، صرح جوان كايدو، قائلا: "لقد قمت مؤخرا بإقراض أميرة عدة آلاف من الفرنكات، مقابل حقيبة من جلد التمساح، وطقم مجوهرات من الذهب وساعة مرقطة بأحجار كريمة ما بين 700 إلى 800 حجر". وكان غرض الأميرة من الحصول على هذا المبلغ المقدر بحوالي 80 ألف فرنك، تسوية تكاليف استثنائية، من بينها تسديد فاتورة مستعجلة لسيارة.

تتسم عملية الاقتراض مقابل رهن الحلي في صفوف أفراد العائلات الملكية الوافدة من الخليج العربي، بالتناقض

علاوة ذلك، أشار رئيس شركة "فالوروم" إلى أن بعض العملاء يضطرون في بعض الأحيان إلى التفريط في ممتلكاتهم بشكل تام. ومع نهاية آجال السداد، يمكن لهؤلاء السياح التفاوض على استعادة مجوهراتهم أو اللجوء إلى خيار بيعها في مزاد علني، علما وأن بعض العائلات الغنية قد تخلت عن إكسسواراتها من نوع  رولكس، أو بعض المنتجات الجلدية من إنتاج "لوي فيتون". وفي هذا الصدد، أكد جوان كايدو أنه "في جنيف، وفي خضم توافد السياح الشرق أوسطيين، شرعت الشبكات المتخصصة في الحلي بالنشاط بشكل كبير،  علما  وأن  البعض مؤهل أكثر مني فيما يتعلق بالتعامل مع سلع معينة، على غرار الملابس الفاخرة واللوحات الفنية".

في كنف السرية

بغض النظر عن عملية إعادة البيع، تتسم عملية الاقتراض مقابل رهن الحلي في صفوف أفراد العائلات الملكية الوافدة من الخليج العربي، بالتناقض. ولكن ما هو نطاق هذه العمليات؟ يصعب فعلا تحديد ذلك، نظرا لأن هذه المسألة تعتبر من المواضيع المسكوت عنها. وفي هذا السياق، أشار جوان كايدو إلى أنه "لا يمكننا تحديد منهجية التعامل بدقة فيما يتعلق بمعاملات المقايضة والرهن بالنسبة لهؤلاء الأفراد، وهذا جوهر تمشينا الحقيقي". ومن المثير للاهتمام أن بعض المقربين من الملوك في الشرق الأوسط يتبعون التمشي ذاته،  مما  يفسر  وجودهم  في الوقت الراهن في جنيف.

يرفض هؤلاء الأمراء الاستعانة بذويهم لسد حاجاتهم.. وبالتالي، يلجؤون للبحث في كنف السرية عن بدائل للحصول على المال نقدا

من جانبه، أكد وكيل لشخصية بارزة من الشرق الأوسط دون أن يذكر اسمه، أنه "حتى لو كان وضعهم المادي جيد للغاية في حين  أن  مصادر أموالهم لا تنقطع نظريا، إلا أن هؤلاء النبلاء يجدون أنفسهم في بعض الأحيان يعانون من نقص في الإمكانيات المادية". وفي الإطار ذاته، ذكر عضو آخر من المقربين من طبقة الأرستقراطيين العرب، أنه "لأسباب شخصية أو بسبب غرورهم، يرفض هؤلاء الأمراء الاستعانة بذويهم لسد حاجاتهم...وبالتالي، يلجؤون للبحث في كنف السرية عن بدائل للحصول على المال نقدا".

حجة الجيوسياسية

بالنسبة لبعض الأثرياء، أصبحت هذه المعاملات روتينية، في حين يرى البعض الآخر أنها تستجيب إلى الحاجيات الملحة وغير المتوقعة. ومن بين قطع الحلي النادرة التي تم تداولها في سوق بحيرة ليمان بجنيف، تاج تعود ملكيته لأميرة عربية. وفي هذا الصدد، أورد جوان كايدو أن "هذا التاج لا يعد إكسسوارا رسميا تابعا لممتلكات الدولة، ولكنه هدية فاخرة تلقتها ابنة العاهل الحاكم".

والجدير بالذكر أن هذا التاج مصنوع من الذهب الخالص ومغطى بالأحجار الكريمة والياقوت الأحمر، علما وأنه كان من المتوقع أن يتم تداوله بين التجار في جنيف. وفي هذا السياق، ذكر مصدر مقرب من العائلات المالكة في الخليج "أعرف جيدا لمن تعود ملكية هذا التاج، ولكنني لا أقدر الكشف عن هويته، إذ أنهاشخصية كبيرة في السن، وقد كانت تملك هذا التاج منذ صغرها، قبل أن ترغب في التخلص منه لشراء شقة جديدة".

من جانب آخر، أوضحت مديرة "ميدل إيست في أي بي" - وهي شركة تأسست في جنيف متخصصة في تقديم خدمات متعددة واستشارات لكبار الشخصيات ورجال وسيدات الأعمال في الشرق الأوسط - نجاة الزهيري، أن عمليات البحث عن العقارات في سويسرا قد تنامت مؤخرا. في الوقت ذاته، يحاول الكثيرون الحصول على معلومات بخصوص كيفية التمتع بتأشيرات دائمة في سويسرا.

ويعزى ذلك إلى حالة عدم الاستقرار في الخليج، خصوصا بعد فرض الحصار على قطر، مما خلق حالة من عدم الارتياح في صفوف عدد كبير من العائلات العربية الثرية. وفي هذا الصدد، نوهت نجاة الزهيري إلى أن "البعض من أفراد العائلات المالكة في الشرق الأوسط استغلوا فترة إقامتهم في سويسرا لبيع ممتلكاتهم أو تحويلها إلى سيولة، خاصة أن هذا البلد  يتسم بالاستقرار".

طبقة اجتماعية في حد ذاتها

في حقيقة الأمر، لا يمكن معرفة عدد أفراد عائلة آل سعود على وجه التحديد، لأن ذلك يعد سرا من أسرار الدولة. ولكن تحيل الترجيحات إلى أن عدد أفرادها يناهز سبعة آلاف شخص، في حين أن  60 بالمائة من الورثة هم من الذكور الذين ينحدرون من نسل العاهل عبد العزيز، أي "أنهم يتمتعون بإمكانيات مالية هائلة ونمط عيش مترف"، وفقا لما ورد في  أسبوعية "لوبوان" الفرنسية.

قضاء العطل خارج المملكة يعتبر بالنسبة للسعوديين بمثابة فرصة لتذوق الملذات المحرمة.. أما بالنسبة للسعوديات فتحيل هذه العطل إلى إمكانية التخلص من الحجاب، والتنكر لنمط العيش في المملكة

في الواقع، ينحدر من نسل الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة السعودية، قرابة 36 ابن، ومن العاهل سعود، 102 طفل. وبغض النظر عن العديد من المنازل السكنية والسيارات الفاخرة، والرحلات المتواصلة والمبيت في العديد من الأجنحة الملكية، تتلقى هذه الطبقة تعويضات مالية متميزة لتلبية نفقاتها الحالية، حيث يتلقى أمير من رتبة متوسطة مبلغا قدره 17 ألف فرنك شهريا. ويرتفع هذا الرقم بطبيعة الحال مع التقدم في السن وزيادة الأعباء على اعتبار تغير المسؤوليات والوضع الاجتماعي، حسب ما نقلته أسبوعية "لوبوان" الفرنسية.

في الأثناء، تتمتع الأميرات بالامتيازات عينها تقريبا. وقد ذكرت "لوبوان" أيضا أنه غالبا ما يلح أحفاد آل سعود على الحصول على مساعدات مالية استثنائية منقبل الملك، علما وأنه نادرا ما يتم رفض طلبهم، خصوصا إذا تزامن ذلك مع حلول شهر رمضان، حيث أوصى القرآن الكريم بالكرم والسخاء. وكلما صعدنا الهرم الملكي العائلي، كلما تزداد متطلبات أفراد العائلة المالكة وذلك حسب مصاريفهم المالية.

سائح حر

في الغالب، يتمتع السائح السعودي بحرية مطلقة، حيث يرتاح نهارا ويطلق العنان لرغباته في الليل. من جانبها، أفادت لصحفية الجزائرية في صحيفة "الوطن"، أمل زاهر، أن "قضاء العطل خارج المملكة يعتبر بالنسبة للسعوديين بمثابة فرصة لتذوق الملذات المحرمة.. أما بالنسبة للسعوديات فتحيل هذه العطل إلى إمكانية التخلص من الحجاب، والتنكر لنمط العيش في المملكة".

هؤلاء الأفراد غالبا ما يكونون في أي مكان يكثر فيه الفساد والشهوات، في حين أنه من غير الممكن رؤيتهم في المتاحف ولا في المناطق الأثرية الثقافية والحضارية

وأضافت الصحفية أن معظم السعوديين "يسافرون إلى الخارج هربا من الأعباء التي يعيشون في ظلها وفرارا من القيود المفروضة في مجتمعاتنا، حيث يجب أن نُبرر تصرفاتنا طوال الوقت". علاوة على ذلك، أشارت أمل زاهر إلى أن "هؤلاء الأفراد غالبا ما يكونون في أي مكان يكثر فيه الفساد والشهوات، في حين أنه من غير الممكن رؤيتهم في المتاحف ولا في المناطق الأثرية الثقافية والحضارية.. دعونا لا نلقي  باللوم دائما على الشباب خصوصا وأن مجتمعاتنا تعاني من "الانفصام"، حيث يمسك بزمام الأمور مركزي ثقل ومدبرين اثنين ففي الغالب، يتغاضى الأولياء عن حماقات أبنائهم، بل وهناك من يشجعهم على ارتكابها، طالما أن هذه الحماقات تمارس خارج المنزل".

تجاوز الأزمات المالية

لسائل أن يسأل، لماذا كل هذه الحيطة التي تشوب عملية الحصول على تمويلات خصوصا في مدينة جنيف؟ في الواقع، تتعدد الأسباب وراء ذلك بين الرغبة في الاستقلالية، والتمديد في النفقات الإجبارية، والخدمات الجنسية مدفوعة الأجر، وتسوية الرسوم القانونية في إطار الإجراءات التي تسبب العديد من المضايقات، والصراع مع البنك أو مع الوالدين، أو لمجرد أن الفرصة سانحة للقيام برحلة.

يعد الاقتراض مقابل رهن قطعة ثمينة طريقة عمل مستقبلية لأنها بسيطة، وسريعة، وسرية

من جانبه، أورد جوان كايدو قائلا: "أذكر أن أحد الأمراء الشباب، وإثر اقتنائه لسيارة من نوع "مازيراتي" ومحاولة نقلها من سويسرا، عجز عن سداد تكاليف الجمارك الضرورية بغية إدخالها للبلاد. ومباشرة، استغني عن ساعة من طاقم الساعات خاصته، قبل أن يتكفل سائقه بإدخالها".

على العموم، تحبذ منظمة "جبل التقوى" أحيانا عرض المقتنيات الغالية في المزاد العلني على أن تبيعها في المحلات. وفي هذا الصدد، أفاد جوان كايدو أنه "من النادر أن تقبل المحلات مقايضة القطع القديمة بالمال بصفة مباشرة، في حين أنه وفي المزادات يرتفع سعر القطعة  إلى 30 بالمائة". وأضاف كايدو أن "ذلك لا يتماشى مع الوضع الحالي نظرا لأن عملية البيع تستغرق عدة أشهر لاستكمالها. وبالتالي، يعد الاقتراض مقابل رهن قطعة ثمينة طريقة عمل مستقبلية لأنها بسيطة، وسريعة، وسرية".

المصدر: صحيفة لوتون