تقدم أصحاب 436 ألف منزل بطلب مساعدة بسبب إعصار هارفي في ولاية تكساس الأمريكية

بلغت الخسائر الشاملة الناجمة عن إعصار هارفي في ولاية تكساس الأمريكية، بين 150 – 180 مليار دولار وهو ما يزيد عشرين مرة عن حجم الأموال المبدأية التي طلبها الرئيس الأمريكي ترامب الأسبوع الماضي من الكونغرس وقدرها 7.85 مليار دولار كتمويل مبدأي لإزالة آثار إعصار هارفي الذي سبب سيولا عارمة في ولاية تكساس.

وبحسب حاكم الولاية، غريغ أبوت، فإن المنطقة الجغرافية والسكان الذين تأثروا بهذا الإعصار المروع والفيضان أكبر بكثير من إعصار كاترينا الذي وقع عام 2005 وضرب مدينة نيوأورليانز، وتسبب بخسائر وصلت إلى 120 مليار دولار.

خسائر جمة

وقع الرئيس ترامب إعلان بأن ولاية تكساس منطقة كوارث وذلك للسماح للحكومة الأمريكية بأن تتحمل العبء الأكبر من نفقات جهود الإغاثة. وكان الرئيس اعتبر في تصريح له الثلاثاء الماضي أن أضرار إعصار هارفي تعد من بين الخسائر الأكثر تكلفة في تاريخ البلاد.

تسبب الإعصار بوفاة نحو 50 شخصًا، وأضرار مادية كبيرة، وتشريد أكثر من مليون في ولايتي تكساس ولويزيانا بسبب الفيضانات وارتفاع مستوياتها بشكل غير مسبوق. وأصابت الأضرار أكثر من 100 ألف منزل، في حين احتمى 43500 شخص في ملاجئ، وتقدم أصحاب 436 ألف منزل بطلب مساعدة.

ولا يزال رجال الإنقاذ يمشطون المنطقة التي أصابها الإعصار بالمروحيات والمراكب بحثًا عن أشخاص محاصرين في منازلهم الغارقة. وكان حاكم الولاية غريغ أبوت قد نبه الجمعة الماضية إلى أن العودة للحياة الطبيعية ستتطلب أعوامًا، وقال إن نهوض تكساس من هذه الكارثة سيكون برنامجًا على مدى أعوام.

يتفاوت الضرر الاقتصادي الناجم عن الكوارث، وتشمل الخسائر الأصول الرأسمالية والبنى التحتية مثل المساكن والمدارس والمصانع والمعدات والطرق والسدود والجسور.

كما ارتفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها في عامين بعدما تسبب إعصار هارفي في إغلاق حوالي 25% من إجمالي طاقة تكرير النفط الأمريكية، وفي تعطيل العديد من منشآت إنتاج النفط والغاز. وذكرت وزارة الطاقة يوم الجمعة الماضية إن وزير الطاقة وافق على سحب ما يصل إلى 4.5 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي لمواجهة تداعيات إعصار هارفي. ويهدف هذا الإجراء لمواجهة ارتفاع أسعار البنزين بسبب الإعصار. الجدير بالذكر أن الاحتياطي النفطي الأمريكي يتكون من مئات الملايين من براميل النفط الخام في خزانات تحت الأرض تحت حراسة مشددة بولايتي لويزيانا وتكساس

وذكرت شركة "آر أم أس" المتخصصة في تقييم المخاطر إن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إعصار هارفي الذي تحول إلى عاصفة مدارية في الولايات المتحدة قد تتراوح بين 70 و90 مليار دولار. وأوضحت أن معظم هذه الخسائر ناجمة عن السيول العارمة التي أحدثتها العاصفة في مدينة هيوستن بولاية تكساس.

من أبرز الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلك الكوارث هي خسارة رأس المال البشري في المجتمعات من العمال المهرة وأصحاب الكفاءات

وقالت الشركة في تقديراتها الأولية أن غالبية تلك الخسائر لن تغطيها شركات التأمين، لأن تأمين القطاع الخاص ضد السيول محدود. وكانت الشركة قالت الأسبوع الماضي إن أضرار الرياح قد تسبب خسائر لشركات التأمين تقل عن ستة مليارات دولار على الأرجح، فيما توقع محللون في سوق الأسهم الأمريكي وول ستريت أن تصل خسائر التأمين جراء العاصفة إلى نحو 20 مليار دولار.

أثر الكوارث على الاقتصاد

مما لا شك فيه أن الكوارث الطبيعية تسبب قدرًا كبيرًا من الخسائر البشرية والمادية، علمًا أن هذه الآثار تتفاوت بقدر كبير بين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية، إذ تُلمس الآثار المدمرة المترتبة على الكوارث الطبيعية بقدر أكبر في البلدان الفقيرة منها في البلدان الأكثر رخاءًا.

ولعل من أبرز الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلك الكوارث هي خسارة رأس المال البشري في المجتمعات؛ من العمال المهرة وأصحاب الكفاءات، إذ أسفر زلزال هايتي الذي وقع في عام 2010 وكانت قوته 7 درجات عن حالات وفاة لأشخاص بلغ عددها 000. 140 وعن خسائر اقتصادية فادحة في البنية التحتية، في حين أن زلزال تشيلي الذي وقع في السنة نفسها وكانت قوته 9.1 درجات أودى بحياة 500 شخص. أما ما يخص الضرر الاقتصادي الناجم عن الكوارث فيتفاوت بين بلد وآخر، وتشمل الخسائر الأصول الرأسمالية والبنى التحتية مثل المساكن والمدارس والمصانع والمعدات والطرق والسدود والجسور.

وعلى الرغم من كل تلك الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية، تسعى حكومات الدول للقيام بعمليات إنعاش اقتصادية لمعالجة آثار الأزمة التي تخلفها الكارثة. علمًا أن هذه العملية تتسم بالتعقيد، فالأمر يستلزم إعادة بناء الأصول التي دُمرت وإنعاش سبل الرزق أو إيجاد سبل جديدة. ويلزم اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة تدعم النمو الاقتصادي وتكفل الرعاية وتخفف معاناة الأفراد والجماعات المتضررة مباشرة من هذه الكوارث المروعة.

تسبب إعصار هارفي بوفاة نحو 50 شخصا، وأضرار مادية كبيرة، وتشريد أكثر من مليون في ولايتي تكساس ولويزيانا بسبب الفيضانات وارتفاع مستوياتها بشكل غير مسبوق

كما يجدر الذكر أنه لا يوجد نموذج ما يتم اتباعه في عملية إنعاش مكان الكارثة، بحيث يتم تطبيقه على الجميع، فعملية إعادة بناء اقتصاد بلد متضرر من كارثة طبيعية تختلف باختلاف ظروف البلد. إلا أنه توجد تحديات وصعوبات مشتركة بين معظم البلدان التي تتعرض للكوارث.

إلى ذلك تتيح الكوارث الطبيعية فرصة لإعادة البناء على نحو أفضل بما يتعلق بالمساكن أو المدارس أو المشافي وغيرها، وهذا يخول البناء وفقًا لمعايير السلامة العليا التي تحد من خطر الكوارث في المستقبل لتسهم في تقليل الأضرار البشرية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يقصد من تلك الفرصة إعادة بناء الأمور المهدمة وفق أحدث موديلات البناء العالمية.