هيئة الأمر بالمعروف صاحبة النفوذ الأكبر داخل المملكة

هل من الممكن أن تتحول المملكة العربية السعودية إلى دولة علمانية؟ سؤال يبدو صادمًا للكثيرين، خاصة أن آل سعود يتكئون منذ نشأتهم على أعمدة الدين والمذهب الوهابي، ويتخذون من دعاتهم وعلمائهم جواز مرور نحو شرعيتهم وتثبيت أركانهم من خلال البيعة والحث على السمع والطاعة.

غير أن العامين الأخيرين خطت المملكة قفزات أخذت بقطارها صوب مناحي أخرى بعيدة تمامًا عن تلك التي اتكأت عليها طيلة العقود الماضية، عبر ما أطلق عليه "الإصلاح الشامل" بالتزامن مع صعود نجم محمد بن سلمان، ولي العهد المتوج مؤخرًا، وإعداده لخلافة والده على كرسي العرش.

وبعد سلسلة من الخطوات التي اتخذتها الرياض في هذا المضمار الجديد، ها هو مجلس الشوري يعتزم التصويت على مقترح بإلغاء "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"  - وهي الهيئة الدينية الشرطية الأكثر نفوذًا في المملكة -  وضمها لتصبح فرعًا من وزارة الشؤون الإسلامية في محاولة لكتابة شهادة وفاتها بصورة شبه كاملة.

حالة من الجدل أثارتها تلك الخطوة لدى الأوساط المراقبة لمنظومة الإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد الشاب، لما تحمله من دلالات سياسية ومجتمعية، مما دفع البعض إلى الربط بينها وبين التصريحات المنسوبة لسفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، بشأن طبيعة النظم الحاكمة في الشرق الأوسط، فهل باتت المملكة على مشارف مرحلة جديدة من العلمانية؟ وهل ينجح آل سعود في الانسلاخ من عباءة الدين وسيطرة الوهابية؟

استقلالية على المحك

في خطوة على طريق الإصلاحات الشاملة في البلاد، يعتزم مجلس الشورى السعودي، الأسبوع المقبل، التصويت على مقترح بشأن ضم "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" إلى وزارة الشؤون الإسلامية،  وبذلك تتحول الهيئة إلى إدارة تابعة وليست سلطة مستقلة كما كانت عليه في السابق.

عطاء السبيتي عضو مجلس الشورى، وصاحب الاقتراح المقدم بجانب زميلين له، برر هذه الخطوة من خلال بعض النقاط التي أوردتها صحيفة "عكاظ" السعودية نقلاً عنه، تلخصت في الآتي:

أولاً: أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الناحية الشرعية واجبًا على كل مسلم، وليس هناك حاجة لتنظيمها في هيئة واحدة.

ثانيًا: النصوص الشرعية التي تدعم هذه الشعيرة لم تشر إلى وجوب تكوين جهاز أو هيئة ذي كيان مستقل، ومن ثم إمكانية تضمينها في إدارات وهيئات أكثر شمولاً وتنوع كوزارة الشؤون الإسلامية.

ثالثًا: توصية الأعضاء لهذا المقترح جاء فيها أن عهد الصحابة والتابعين كانوا يعتمدون على الأمر بالمعروف لتنظيم الحياة المدنية تحت مظلة الدين، ولم يقدموها شعيرة منفصلة.

رابعًا: الدمج يأتي متماشيًا مع رؤية الدولة بإعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030، بهدف تكامل أعمال جهاز الهيئة مع وزارة الشؤون الإسلامية، مما يؤدي لرفع وتيرة التنسيق بينهما وتحسين الأداء والتوظيف الأمثل للموارد المالية والبشرية.

معروف أن "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " أحد أنواع "الشرطة الدينية" صاحبة الصلاحيات الواسعة داخل السعودية، فبإمكانها توقيف أي شخص داخل المملكة، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية معه ومنها الحبس للمواطن أو الترحيل للمقيم، لديها ما يقرب من 8 آلاف وظيفة، وميزانية تقدر لـ1.164.452.000 ريال،  وهي أحد الأعمدة الرئيسية لنظام حكم آل سعود.

يعتزم مجلس الشورى السعودي، الأسبوع المقبل، التصويت على مقترح بشأن ضم "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" إلى وزارة الشؤون الإسلامية،  وبذلك تتحول الهيئة إلى إدارة تابعة وليست سلطة مستقلة

أوراق اعتماد عدة قدمها ابن سلمان للرئيس الأمريكي الجديد

انتقادات لاذعة

تعرضت الهيئة خلال السنوات الأخيرة إلى حزمة من الانتقادات ساهمت بشكل كبير في التأثير على سمعتها داخليًا وخارجيًا، وهو ما دفع البعض حينها إلى القول بأن هناك نية مبيتة للقضاء على هذا الكيان الذي ما عاد يتواكب وتوجهات المملكة الجديدة الساعية إلى مغازلة العالم بالتراجع خطوة للوراء عن سياسات التشدد وتضييق الخناق على الحريات الدينية التي دومًا ما كانت تتصدر قائمة الاتهامات الموجهة للرياض.

وسائل الإعلام سجلت بعض الوقائع التي مارستها الهيئة وتسببت في زيادة سهاد النقد الموجهة لها، على رأسها وقائع شهيرة لمطاردة السيارات تسببت في حوادث أسفرت عن سقوط قتلى مما دفع رئيس الهيئة إلى حظر هذه المطاردات في 2012، كذلك المقطع المصور المنسوب لبعض أعضاء الهيئة يعتدون على فتاة خارج مركز تجاري بالرياض، بزعم إجبارها على تغطية وجهها وارتداء الحجاب.

الأمر لم يقف عند حد وسائل الإعلام فحسب، بل تجاوز ذلك إلى الجهات الحكومية والتشريعية، فقد وجه عدد من أعضاء مجلس الشورى انتقادات لاذعة للهيئة وذلك خلال مناقشة التقرير السنوي لها عن العام المالي 1436/1437، على رأسها التشدد في عمليات الضبط، حيث أورد التقرير أكثر من 200 ألف قضية ضبط سنويًا، تم إنهاء ما يقرب من 180 ألف قضية بالتعهد والنصح، وهذا يدل على أن الجهاز لديه حالة من التشدد في عمليات الضبط للوقائع، حسب ما أشار اللواء علي التميمي عضو المجلس في تصريحات لصحيفة "الوطن" السعودية.

ورغم واقعية تلك الانتقادات وما تمثله من تهديد للدور الذي تقوم به الهيئة، فإنها ليست الدافع الوحيد وراء مساعي الإطاحة بها وإدماجها ضمن وزارة الشؤون الإسلامية، خاصة أنها تأتي في ظل حزمة من القرارات الإصلاحية التي تتماشى و"رؤية 2030"، ومن ثم هل يمكن القول إن هيئة الأمر بالمعروف كانت ضحية لرؤية ولي العهد السعودي؟

الهيئة ورؤية 2030

سعت السعودية منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم وإعطاء نجله ولي العهد، المزيد من الصلاحيات، إلى تقليل النفوذ الديني داخل المملكة من خلال استراتيجية جديدة تعتمد على ما سمي بـ"الإصلاحات" لنقل المجتمع السعودي نحو مزيد من الاستقلالية عن سيطرة التيار الوهابي.

ولي العهد الطامع في خلافة والده نجح في ترجمة هذه الاستراتيجية من خلال رؤيته الجديدة 2030 والتي تعتمد في المقام الأول على إعادة هيكلة منظومة الثوابت المجتمعية والدينية والثقافية التي تتبناها المملكة بما يتواكب مع مستجدات العصر في ظل الضغوط الممارسة على الرياض لا سيما من الغرب.

العديد من القرارات التي تم اتخاذها خلال الأعوام الثلاث الأخيرة تشير إلى تحول جذري واضح في توجهات المملكة من المجتمع المحافظ إلى مجتمع أكثر انفتاحًا، وذلك من خلال عدد من الشواهد منها:

أولاً: إنشاء "هيئة الترفيه".. تلك الهيئة التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل ودفع السعوديين إلى تحويل نفقات السياحة الخارجية للداخل من خلال توفير ما يبحث عنه السائح السعودي ويدفعه للسفر، وهو ما يفسر إقامة العديد من حفلات الغناء والموسيقى في عدد من المدن على رأسها جدة والرياض والدمام، ورغم الجدل الذي صاحب هذه الأنشطة فإنها أقيمت وسط إقبال كبير من السعوديين.

هذا بخلاف إقامة العديد من المسابقات الترفيهية والرياضية كالمصارعة للرجال والفتيات على حد سواء، وسباق السيارات في جدة، بسعة 6000 مشاهد في شوارع المدينة، وفي تجربة هي الأولى من نوعها تشهد السعودية برنامج المواهب "Got Talent" في مركز الملك عبد الله الثقافي.

وجه عدد من أعضاء مجلس الشورى انتقادات لاذعة للهيئة وذلك خلال مناقشة التقرير السنوي لها عن العام المالي 1436/1437، على رأسها التشدد في عمليات الضبط

 ثانيًا: منتجع البحر الأحمر السياحي.. حيث تنتوي المملكة إقامة أحد أكبر المنتجعات السياحية على البحر الأحمر، من خلال تحويل مئات الكيلومترات من البحر إلى منتجع يخضع لقوانين خاصة توائم القوانين والمعايير العالمية ولا يخضع لقوانين السعودية، وهو المشروع الذي سيتم إنشاؤه على 50 جزيرة في مساحة قدرها 34.000 كيلومتر مربع، والمتوقع الانتهاء منه خلال عامين، ويسمح خلاله بوجود الأجنبيات دون أي قيود على ملابسهم.

ثالثًا: تخفيف القيود عن المرأة.. بعد تعنت دام طويلاً من قبل التيار الديني السعودي حيال قيادة المرأة السيارة وخروجها دون محرم، وهو ما تسبب في توجيه العديد من الانتقادات الحقوقية للمملكة، ها هي المرأة السعودية تحصل على المزيد من الحقوق في إطار الرؤية الجديدة، منها حرية الذهاب والتنقل والعمل دون مرافق، إضافة إلى السماح لها بحضور فعاليات اليوم الوطني السعودي داخل استاد الملك فهد بالرياض في سابقة هي الأولى من نوعها، هذا بخلاف ما يتردد بشأن المزيد من الحقوق ستحصل عليها السعوديات خلال الفترة المقبلة، مما يعكس حجم النقلة التي تخطوها المملكة في هذا المجال.

نشاط مكثف لهيئة الترفيه في الآونة الأخيرة

علمانية أم دينية؟

لو ربطنا الإجراءات والقرارات التي اتخذتها السعودية مؤخرًا في إطار رؤية ولي عهدها الجديد مع التصريحات التي قالها يوسف العتيبة سفير أبو ظبي في واشنطن، حين قال: "الخلاف مع قطر ليس دبلوماسيًا، بقدر ما هو خلاف فلسفي بشأن رؤية الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين لمستقبل الشرق الأوسط"  وتابعها: "إن رؤية الدول الثلاثة لحكومات الشرق الأوسط بعد عشر سنوات هي حكومات علمانية"، ربما نصل إلى إجابة محددة عن السؤال الأكثر حرجًا وهو: السعودية دولة دينية أم علمانية؟

وقبل البدء في الإجابة عن هذا السؤال، هناك بعض الدلالات التي يجب أن توضع في الاعتبار لما تعكسه من مؤشرات بشأن حقيقة التكوين السياسي للنظام السعودي برمته، ومكانة التيار الديني بداخله، وما يمكن أن يلعبه من دور مؤثر دفاعًا عن الدين الذي يزعم تمثيله.

بداية لا بد أن نشير إلى العرف القديم  بين آل سعود وآل الشيخ (ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب) والذي يحدد مناطق نفوذ واختصاصات كل فريق، حيث تترك أمور الدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لآل الشيخ مقابل ترك آل الشيخ للأمور العامة والسياسة والعلاقات الخارجية لآل سعود وعدم التدخل فيها.

هذا العرف الأشبه بتوسيع الاختصاصات داخل المملكة يفسر الغياب التام للمؤسسات الدينية السعودية على رأسها هيئة كبار العلماء عن المشاركة برؤيتها الدينية وفتواها حيال بعض القرارات التي تتخذها السعودية، كشرعية وجود قواعد أمريكية فوق أرض الحرمين، ودعم الغزو الأمريكي لدولة شقيقة وهي العراق، وما إلى غير ذلك من الأمور التي ربما يكون للشرع رأي آخر فيها.

سعت السعودية منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم وإعطاء نجله ولي العهد، المزيد من الصلاحيات، إلى تقليل النفوذ الديني داخل المملكة

بينما يقتصر حضور مثل هذه الهيئات على تحريم المعارضة السياسية للنظام، والإفتاء بضرورة السمع والطاعة والولاء الكامل للحاكم في كل الأحوال، حتى ولو كان على غير الصواب، ويندر أن توجد فتاوى تتعلق بحق الأمة في اختيار ولاتها ببيعة لا إجبار فيها ولا صورية.

ولعل التصريحات التي أدلى بها إمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس، بخصوص الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها، تجسد هذا التوجه بصورة لا تقبل الشك، وتكشف كيف تحول رجال الدين إلى أداة لدعم النظام وتوجهاته بصرف النظر عن تعارضها مع أحكام الشرع، حيث قال في مقابلة مع قناة "الإخبارية السعودية": "السعودية والولايات المتحدة قطبا هذا العالم في التأثير، وبزعامة الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقودان العالم والإنسانية إلى مرافئ الأمن والسلام والاستقرار والازدهار".

لأول مرة يسمح للسعوديات بدخول الملاعب الرياضية

أزمة قطر.. هل كشفت المستور؟

"تجسد أزمة قطر وموقف الرياض وأبو ظبي منها مساعي كلا الدولتين في الهرولة نحو العلمنة من أجل إرضاء الولايات المتحدة والغرب حتى ولو كان ذلك عبر الانقلاب على الثوابت والركائز الدينية"،  هذا ما خلص إليه الكاتب العراقي إياد الدليمي، في مقال له تحت عنوان "تخيّل.. السعودية علمانية" منشور بـ"العربي الجديد".

الكاتب العراقي أشار إلى سؤال كان يلح على كل المتابعين للأزمة القطرية منذ يومها الأول وهو: لماذا؟ ما الذي جرى حتى تتحول قطر بين ليلة وضحاها، إلى عدو للسعودية، وتُحاصر ويقطع منفذها البري مع العالم؟ كيف تتحوّل قطر التي وقفت بقوة وراء السعودية، خصوصًا في عهد الملك سلمان، إرهابية، وهي التي كانت قواتها على الحد الجنوبي السعودي تدافع عن حياد المملكة، بلا منّةٍ ولا فضل؟

المقال كشف عن نوايا أبو ظبي في السعي للانفراد بقيادة الشرق الأوسط، وبالطبع لا بد أن يكون ذلك بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترى – وفق الكاتب – أن  "أساس التطرّف في العالم نابع من العقيدة السلفية"، وهو المنهج الذي تتبناه المملكة السعودية ومن هنا بات لزامًا أن تغير السعودية أيديولوجيتها الدينية، وهو ما صرح به نواب أمريكيون عديدون.

وقد حظيت توجهات أبو ظبي بقبول لدى محمد بن سلمان، الذي يكن الجميل لأبناء زايد الذين ساعدوه في تحقيق حلمه في خلافة والده بعد الإطاحة بولي العهد الأسبق ووزير الداخلية محمد بن نايف، والتخلص من الأصوات كافة التي كان من الممكن أن تعرقل نجل سلمان في الوصول إلى مبتغاه، وعلى الفور ما كان أمامه سوى الانصياع التام لتلك التوجهات الجديدة حتى ولو كانت على حساب أحد أبرز الركائز السعودية في الحكم وهو التيار الديني.

تجسد أزمة قطر وموقف الرياض وأبو ظبي منها مساعي كلا الدولتين في الهرولة نحو العلمنة من أجل إرضاء الولايات المتحدة والغرب حتى ولو كان ذلك عبر الانقلاب على الثوابت والركائز الدينية

  الدليمي وفق تكييفه للأزمة القطرية كشف النقاب عما تحمله تصريحات العتيبة من دلالات، فالأزمة ما كان يقصد بها قطر على الإطلاق ولا المطالب الـ13 التي تقدمت بها الدول الأربع ثم تراجعت عنها ثم أعادتها مرة أخرى، بل إن الهدف هو الداخل السعودي، "أي كل صوتٍ معارض، يمكن أن يرفض هذا الحصار المشين، ولعل القائمة السوداء التي توعد بها المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، خصوم حصار قطر تعني، بالدرجة الأولى، السعوديين المعارضين لهذا الحصار، وبالتحديد النخب التي ارتأت أن تحتجب عن الظهور، لأنها لا تريد أن تتورّط بهذه العبثية، ومن هنا، فإن تحييد هؤلاء مبكرًا سيسهل عملية التغلغل داخل المجتمع بأفكار العلمانية التي يُراد للسعودية أن تدخل حقلها" على حد قوله.

ولعل برنامج الاحتفال باليوم الوطني السعودي وما تخلله من حفلات متنوعة تضمنها حضور نسائي مكثف بعد أيام قليلة من حملة التوقيفات والاعتقالات التي طالت عدد من الدعاة السعوديين المحسوبين على التيار الرافض لبعض القرارات الأخيرة، لعل أبرزها حصار قطر، يجسد واقعية ما تطرق إليه الكاتب العراقي في مقاله كون بن سلمان يسير الآن في ركاب أبناء زايد العلماني بغية إرضاء الغرب والولايات المتحدة وتقديم أوراق اعتماد كل منهما من أجل تحقيق أهدافه، الأول في خلافة والده، والثاني في قيادة المنطقة.

ومع ذلك لا يمكن القول إن آل سعود سيكسبون الرهان على قبول المجتمع السعودي لهذا التحول المنهجي والفكري المفاجئ، فولي العهد الشاب برؤيته الجديدة التي تنسلخ رويدًا رويدًا من عباءة الوهابية وتسعى إلى تقليل نفوذ التيار الديني، ربما يدخل عش الدبابير، فمن بايعوه في الأساس على السمع والطاعة كانوا يستندون في ذلك إلى أحكام الدين، وحين يتم الانقلاب على هذا الدين فإلى أي شرعية من الممكن أن يستند إليها سلمان ونجله مستقبلاً؟